لم يجد متسلق جبال فرنسي طريقة لحض رفاقه البلجيكيين على الابتسام عند التقاط الصور التذكارية سوى إلقاء النكات حول قوانين بلادهم البيئية وفيما تسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى التكامل اختارت الشعوب أن تتكامل على طريقتها.

والتقى المتسلق الفرنسي مجموعة من المتسلقين البلجيك في جبل البرانس مؤخرا فلجأ إلى طريقة غير معتادة لحملهم على الابتسام أمام عدسات الكاميرا عند التقاط صورة جماعية، فقال لهم «أتعرفون ماذا يكتب البلجيك عند قاع حمامات السباحة؟.. ممنوع التدخين» ووسط ضحكاتهم التقط الصورة، وتنفذ بلجيكا قوانين صارمة تجاه التدخين في الأماكن العامة.

فمهما كان ما يقوله أنصار الاتحاد الأوروبي عن الطريقة التي أقامت بها الكتلة منطقة للسلام والانسجام عبر القارة فإن مواطنيها لا يزالون لا يجدون ما هو أفضل من إطلاق النكات على بعضهم البعض. وتشكل النكات التي تطلق على البلجيكيين في كل من فرنسا وهولندا القسم الأعظم من مجموع ما يطلق منها حيث ينظر إليهم هناك على أنهم بلهاء ويتسمون بالسذاجة وتستولي عليهم شهوة الطعام وتناول المواد الكحولية.

وفي المقابل يطلق البلجيكيون نكات على الهولنديين تظهرهم في صورة بخلاء أما الفرنسيون والألمان فهم في عيونهم متغطرسون. وثمة شعور مماثل بعدم الاكثرات بمشاعر الجيران يسود دول البلطيق حيث يصم اللاتفيون والليتوانيون الاستونيين بالغباء . وتقول نكتة ليتوانية «ما هو تعريف رقصة الفالس؟» انه راب (هيب هوب) استوني.

وفي انجلترا تستهدف النكات الايرلنديين، حيث تقول نكتة شهيرة: «وقف انجليزي وايرلندي واسكتلندي أمام فرقة الإعدام بإطلاق النار فصاح الانجليزي «زلزال» وقفز من فوق السور مستغلا حالة الفوضى التي تلت ذلك والاسكتلندي صاح «فيضان» وقفز فوق السور مثلما فعل الانجليزي. أما الايرلندي فقد صرخ «أطلق النار»!

ويقول متخصصون في هذا الفرع ان النكات عادة ما تستهدف البلاد التي يكون راوي النكتة على دراية بأحوال سكانها. وقسم كبير من النكات لا ضرر منها تقريبا مثل تلك التي يطلقها الاستونيون عن جيرانهم الفنلنديين.

لكن ثمة نكات لاذعة. ففي لاتفيا على سبيل المثال حيث يمكن القول إن العلاقة بين الأغلبية اللاتفية والأقلية الروسية الكبيرة تتسم بالعداء الصريح فإن النكات يمكن أن تكون قاسية. وتروى نكتة عن أميركا وروسيا أن أميركيا وروسيا ولاتفيا كانوا يجلسون في قطار .

الأميركي أخذ نفسا من السيجارة التي يدخنها ثم القي بها عبر النافذة وقال متباهيا «لدينا الكثير منها » الروسي اخذ رشفة من زجاجة فودكا ثم القي بالزجاجة عبر النافذة وقال «لدينا الكثير منها» أما اللاتفي ففكر قليلا ثم القي بالروسي من النافذة.

أما في النمسا فبرغم قربها الثقافي والاقتصادي من ألمانيا فإن النكات عن الألمان تتسم باللؤم. ومن بين النكات التي تروى أن صبيا ألمانيا ذهب إلى فيينا لمشاهدة بطولة أوروبا 2008 مع أسرته وقرر أن يشجع فريق النمسا. وعندما أفصح عن قراره هذا صفعته شقيقته ووبخته أمه ووكزه أبيه وقال له متسائلا « لعلك وعيت الدرس؟» وأجاب الصبي «نعم يا أبي . بعد ساعة واحدة من الانضمام لمشجعي النمسا صرت أكره الألمان».

بيد انه إذا كانت مثل هذه النكات توفر قراءة غير مريحة لقادة الاتحاد الأوروبي إلا أن الأمل يظل موجودا. فعلى أية حال اذا كان المرء يسيء الى من يعرفهم فكيف يكون الحال مع من لا يعرفهم ومن هنا كانت أهمية التكامل الأوروبي .

وهكذا تجد العبارة التالية في كافة اللغات السائدة في الاتحاد الأوروبي بنفس المعنى تقريبا: «في الجنة هناك الطباخ الفرنسي ورجل الشرطة الانجليزي والميكانيكي الألماني والعاشق الايطالي والمصرفي السويسري ... أما في النار هناك الطباخ الانجليزي ورجل الشرطة الألماني والميكانيكي الفرنسي والعشاق السويسريون والمصرفي الايطالي».