أعلن معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي عن اتفاق مع وزارة المالية على أسلوب جديد لتحديد الميزانية السنوية لكليات التقنية العليا، يعتمد على تكلفة الطالب، وعدد الدارسين بهدف التمكين للتخطيط الفعال، لأعداد المقبولين كل عام، ووضع سياسات مستقرة للقبول.
وأشار معاليه إلى بدء الكليات في بحث إمكانية قبول الطلبة الوافدين، داعيا إلى ضرورة مضاعفة الجهود في سبيل رفع نسب النجاح بالكليات والعمل على خفض نسب التسرب منها، وإعداد الطالب بطريقة تتسم بالمرونة، ليتمكن في حالة الرغبة في أخذ وظيفة أخرى، أن يكون قادراً على الإنجاز.
جاء ذلك خلال افتتاح معاليه المؤتمر السنوي لكليات التقنية العليا الذي نظم أمس في مدينة الجميرا بدبي وحذر من نقص موارد المياه ومعدلات الاستهلاك المرتفعة بمنطقة الخليج.
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك إن كليات التقنية العليا تستقبل هذا العام أكبر عدد من الطلبة والطالبات، في تاريخها وأصبحت بذلك أكبر مؤسسة للتعليم العالي بالدولة، موضحا أن عدد الخريجين والخريجات في العام الماضي 3800 طالب وطالبة، وهي الدفعة الأكبر من الخريجين منذ تأسيس الكلية عام 1988.
حضر افتتاح المؤتمر الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي والدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا والدكتور سعيد محمد الحساني وكيل وزارة التعليم العالي والدكتور راجندرا باشوري الحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 2007 رئيس الهيئة الحكومية الخاصة بتغيير المناخ وعدد من الأساتذة بالكليات والمختصين.
وأكد معاليه أن الدولة تحظى بقيادة وطنية واعية ورشيدة تدرك أهمية التعليم، تقدّر إسهامات الكليات في مسيرة المجتمع، مشيراً إلى حرص الكليات والتزامها التام والكامل بتوفير التعليم التقني الناجح المرتبط باحتياجات المجتمع وتطور الوطن، واستعدادها للحصول على الاعتماد العالمي للمؤسسة من منظمة الشمال الأوسط في الولايات المتحدة الأميركية.
وأعلن معاليه عن الاستعدادات الجارية لافتتاح الكلية الدولية الأولى، التابعة لكليات التقنية في مدينة بانجالور بالهند، والتخطيط لإنشاء مدينة الابتكار والإبداع التابعة لكليات التقنية في أبوظبي، إلى جانب التوسع في برامج الدراسات العليا، التي يتم طرحها بالتعاون مع الجامعات العالمية العريقة، مثل جامعة هارفارد وستاتفورد، ومعهد ماساتشوستس للتقنية ( حةش (.
وقال معاليه إن الكليات بصدد تحديث خططها الاستراتيجية، وإعداد الدراسات المعنية بسُبل تطوير الهيكل الأكاديمي لها، ووسائل الانتقال بالبرامج الأكاديمية المطروحة إلى نجاحات أكبر، وذلك تأكيداً لسعي الكليات باستمرار، نحو تحقيق رسالتها، في خدمة مخرجات التعليم والتنمية بالدولة، بالإضافة إلى الحرص على أهمية الالتفات الدائم لتحقيق هذه المخرجات والنتائج مؤكداً على دعمه لكافة المبادرات التي تحقق ذلك.
ودعا إلى مراجعة هذه المخرجات والنتائج بصورة دائمة، وتضمينها «الوعي البيئي وفهم أبعاد التنمية المستدامة» كواحد من مخرجات ونتائج التعليم بما ينمي لدى الطالب، الالتزام الجادّ بالحفاظ على البيئة، و تنميتها، والتعامل معها، بوعي ومسؤولية.
وشدد معاليه على ضرورة استمرار الاهتمام ببرامج التقوية في السنة الأولى، والحرص على تنمية مهارات القيادة والريادة، وتفعيل البُعد الدولي في تعليم الطالب، ومهارات المبادرة والعمل الحر وإدارة الشركات الناشئة في بيئة تعليمية ناجحة، بما يكفل تحقيق الامتياز في كافة عمليات التدريس والتعلم، وتحسين برامج التدريب العملي والأنشطة اللاصفية.
وأوضح معالي الشيخ نهيان أهمية البحث العلمي في الكليات، في إطار نشأة الهيئة الوطنية للبحث العلمي هذا العام والتي تسعى إلى إعداد خطط البحث العلمي في الدولة وإنشاء مراكز للتميز البحثي في كلٍ من جامعة الإمارات وجامعة زايد وكليات التقنية العليا.
ولفت إلى نجاح مؤسسة كليات التقنية العليا وهي الوقف المالي للكليات وأهميته في توفير الموارد اللازمة لإنشاء عدد من كراسي الأستاذية في الكليات، وتنوع في مصادر التمويل وما يترتب عليه من دعم قدرات الكليات على التخطيط والإنجاز.
وأشار إلى استمرار التعاون والتنسيق بين الكليات وجامعتي الإمارات وزايد بما يحقق عدم التكرار في البرامج، ويؤدي إلى الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة في جميع المؤسسات.
تنسيق
مذكرة تفاهم لتبادل الأبحاث وتطوير ماجستير الإدارة البيئية
وقعت كليات التقنية العليا على هامش مؤتمرها السنوي مذكرة تفاهم مع معهد الطاقة والموارد شزة، وتتعلق الأولى بتبادل الأبحاث في مجال البيئة والتنمية المستدامة وإيجاد برامج لتبادل الطلبة والمعلمين والبرامج التعليمية، وتهدف المذكرة الثانية إلى تصميم وتطوير برنامج ماجستير في الإدارة البيئية يطرح العام الدراسي 2009 - 2010.
وأكد الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية على ضرورة تطوير البرامج الدراسية بما يكفل زيادة الوعي بالقضايا البيئية والتنمية المستدامة وأهميتها في إيجاد مصادر بديلة للموارد الطبيعية، داعياً إلى ضرورة تطوير البرامج التربوية وتحديثها بما يتلاءم مع القضايا العالمية.
واعتبر الدكتور كمالي الطالب محور العملية التربوية، مؤكداً أهمية دور الهيئتين الإدارية والتدريسية في تكاتف الجهود في وصول الكليات إلى المستوى المتميز.
وحث على الإبداع الخلاق وضرورة توظيف برامج حديثة ومتطورة تتلاءم مع رسالة وأهداف الكليات، وأهمية المفهوم بعيد المدى لإستراتيجية الكليات وتوظيف التكنولوجيا والإبداع. ومن جانبه أوضح الدكتورراجيندرا باشوري مدير معهد الطاقة والموارد الحائز على جائزة نوبل أن توقيع المذكرة يأتي بهدف ترسيخ وتوثيق التعاون في مجال تطبيقات التنمية المستدامة وأهمية رفع مستوى وعي الطلاب بضرورة الحفاظ على موارد الطاقة والبحث عن موارد بديلة في ظل ارتفاع معدلات استهلاك المياه والموارد الطبيعية، والبحث عن حلول للحد من آثار تغيير المناخ الناتجة من انبعاث الغازات السامة.
وقال باشوري إن مستوى التنمية المستدامة في أي منطقة يتم تقييمه من خلال قياس النمو الاقتصادي، والاستخدام غير المدروس للمياه في ظل شح الأمطار والمصادر المغذية للمياه، وأشار إلى ضرورة التحكم في استخدام الموارد تبعاً للاحتياجات، ووضع لوائح وقوانين للحد من هدر الطاقة، والحث على الاستخدام الواعي للموارد وأهمية نشر الوعي بترشيد استهلاك الطاقة.
وفي سياق متصل، لفت باشوري إلى النمو الذي حققته الدولة في مختلف المجالات، ما يضع مواردها تحت ضغط كبير، يستوجب الحديث عن ثقافة استهلاك الموارد وإيجاد مصادر أخرى للطاقة، والبحث عن موارد بديلة، وضرورة استغلال الأراضي المتاحة لإنعاش الإنتاج الزراعي، من خلال إحياء التربة وإصلاحها باعتبارها صلب الثروة الزراعية وقوامها، ودعا إلى التركيز على تأهيل الكوادر الشابة في مجال الأبحاث البيئية.
وناقش المؤتمر في جلساته، التحديات والفرص المصاحبة للتنمية المستدامة في منطقة الخليج، وأهمية اتخاذ الخطوات اللازمة بما يتعلق في نقص الموارد في الخليج وضرورة فهم تأثيرات الاعتماد التام على النفط والبيئة والاقتصاد على المدى البعيد، وضرورة الابتعاد عن الاستغلال اللامسؤول للموارد المتاحة، والعودة إلى إدارة الموارد الطبيعية.
دبي - أمل الفلاسي
