اتهم القضاء اللبناني ولأول مرة الزعيم الليبي معمر القذافي بالتحريض على «خطف» مؤسس حركة «أمل» الأمام موسى الصدر بما أدى إلى «الحث على الاقتتال الطائفي» في الحرب الأهلية وأمر باعتقاله.

ووردت التهم بحق القذافي وستة ليبيين آخرين، في القرار الاتهامي الذي صدر عن قاضي التحقيق العدلي سميح الحاج وطلب كذلك «إصدار مذكرة إلقاء قبض» بحق القذافي وستة ليبيين آخرين و«سوقهم مخفورين إلى محل التوقيف التابع للمجلس العدلي في بيروت». وبموجب هذا القرار الاتهامي ستحال القضية إلى المجلس العدلي أعلى سلطة قضائية في لبنان أحكامها مبرمة.

واتهم القرار الزعيم الليبي بـ «التحريض على خطف وحجز حرية كل من الإمام الصدر ورفيقيه» وبذلك بمقتضى مادة من قانون العقوبات اللبناني (965/218) تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد أو الإعدام وفق مصادر قضائية. كما اتهم الستة الآخرين بـ «الاشتراك» في العملية.

واعتبر القرار الاتهامي بان فعل القذافي «لجهة إثارة الحرب الأهلية في لبنان والحث على الاقتتال الطائفي بين اللبنانيين عبر إخفاء الإمام ورفيقيه يشكل جرما منصوصا عليه في المادة الثانية من قانون 11/1/1958» أي قانون مكافحة الإرهاب الذي تصل عقوبته إلى الإعدام.

كما أوضحت المصادر القضائية، ولفت القرار إلى انه تم توجيه التهم بعد «ان تبين من مجمل التحقيقات وبما لا يرقى إليه الشك أن الصدر ورفيقيه لم يغادروا ليبيا، التي كانوا في زيارتها بناء لدعوة رسمية من السلطات الليبية للاجتماع بالقذافي إلى أي مكان بعد لقائهم به في31 أغسطس 1978 وانما استبقوا في ليبيا رغما عنهم».

وذكر القرار ان القذافي «اعترف» في خطاب ألقاه في مدينة سبها بتاريخ 31-أغسطس 2002 «باختفاء الإمام ورفيقيه في ليبيا» بعد إصرار السلطات الليبية منذ فقدان أثرهم على أنهم غادروا ليبيا إلى ايطاليا. وأشار القرار إلى أن تحقيقات السلطات الايطالية أثبتت «أن من دخل ايطاليا لم يكن الصدر ورفيقاه إنما كانوا أشخاصا مزيفين».

يذكر ان أثر الإمام الصدر فقد عام 1978 خلال زيارة كان يقوم بها إلى ليبيا ومعه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين. وكانت طرابلس أعلنت اثر اختفائه أن الثلاثة توجهوا إلى ايطاليا بعد إقامتهم في ليبيا.

يذكر بان القاضي الحاج قرر في فبراير الماضي إبلاغ الزعيم الليبي طلب الاستماع إليه في ملف اختفاء الصدر. ويسمح القانون اللبناني للقاضي بـ «إصدار مذكرة توقيف غيابية» بحق من يمتنع عن المثول أمام المحكمة بعد التبليغ.

وكان القضاء اللبناني أعاد عام 2004 فتح ملف اختفاء الصدر بعد شكوى جديدة تقدمت بها عائلة الإمام الصدر وعائلتا رفيقيه.