لم ينجح المشهد الملتهب الذي كان يقدمه الطقس مصحوباً بالمساحات الشاسعة الخالية بفرض حالة التصحر والجدب على نفس الأردني بسام رجا سائق الباص الذي يقوم بنقل الركاب من الإمارات إلى الأردن وسوريا عبر مسافات طويلة جداً تكاد تكون خالية من مظاهر الحياة في السعودية، فقد داوم «بسام» على صنع الابتسامة وإشاعة المرح بين الركاب الذين اثقل الانتظار كاهلهم على بعض البوابات الحدودية وهم يحلمون بلقاء الاهل والأحباب..

هل تعني هذه الابتسامة المرتسمة على وجهك أنك تحب مهنتك كثيراً؟

بالتأكيد يا صاحبي، وفي الواقع أنا لا أحبها فقط بل أعشقها

ألا ترى معي أن همومها الكثيرة تجعل من مشاعرك الايجابية تجاهها مبالغاً بها كثيراً؟

على الإطلاق ليس هناك أي مبالغة في الأمر، والمشاعر مرتبطة بما تحمله لي هذه المهنة من جديد دائماً

وما الجديد الذي يمكن أن يحمله نقل الركاب من مكان إلى آخر؟

يا صديقي كل راكب هو حكاية قائمة بذاتها، ولك أن تتخيل أنك تصاحب ولمدة يومين حوالي 50 حكاية مختلفة منها ما يتفاعل أمامك، ومنها ما تشهد فصوله الختامية في محطة الوصول

هذا يعني أنك تحمل في جعبتك الكثير من الأخبار والحكايا؟

أكيد هناك حكايات لا تحصى ولا تعد، خاصة إذا ما أخبرتك بأنني اعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 20 عاماً

ما هي الحكاية الأكثر ألماً التي شهدت فصولها خلال عملك؟

قد تستغرب إذا قلت لك بأنها حكايتي أنا التي تتكرر في كل محطة وصول، عندما يجد الركاب من يستقبلهم إلا أنا بلا مستقبلين، التفت يمنة ويسرة ثم احمل حقيبتي الصغيرة بانكسار نحو المنزل الذي يضم أولادي الذين يسبحون في بحور أحلامهم، وزوجتي التي تعبت من الانتظار فنامت

أنا اقصد حكايات لأناس آخرين ممن تقلهم خلال رحلاتك المتكررة

فعلياً أنا أحب الحكايا المرحة، إلا أنها للأسف تنتهي بالدموع

وكيف ذلك؟

فقد تشاركنا الرحلة أسرة تعشق الفرح من خلال جو الحبور الذي يشيعه أفرادها في الباص أو في محطات الاستراحة على طول الطريق، ولكنهم عندما يصلون إلى المحطة الأخيرة يدخلون في نوبة بكاء حادة لدى لقائهم الأحباب والأقارب.. طبعاً هي دموع الفرح

دعنا نسألك عن موضوع آخر وليكن عن العائد المادي من عملك وهل يعادل الجهد المبذول؟

عادة لا يجاوز المبلغ الذي تمنحه لنا الشركة طموحنا أو جهدنا، ولكن ما يعوض علينا تعبنا أو بعضه على الأقل المبالغ التي نحصل عليها ثمناً لنقلنا بعض الأمانات في الاتجاهات المختلفة

وما نوع الأمانات التي تقومون بنقلها؟

من الأردن وسوريا عادة ما ننقل علب الجبن وزيت الزيتون، ومن الإمارات هناك أشياء كثيرة أشهرها الأسماك يتم نقلها إلى الأردن.

وماذا عن الموبايلات والساعات وغير ذلك؟

راحت موضتها لأن الموبايلات والساعات صارت بسعر التراب.

وتركني بسرعة قبل أن أطرح عليه سؤالي التالي ليبدأ بملء الجالون البلاستيكي بالديزل في محاولة للاستفادة من فروقات الأسعار بين الدول التي يمر بها.

خالد اللوباني