كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس أن شبكة التسريب النووي التي كان يديرها العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان كانت مخترقة من قبل وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي.أي.إيه» ما ساعدها على إحباط البرنامج النووي الليبي والاطلاع على طموحات إيران النووية في وقت مبكر.
وذكرت الصحيفة أنه بعد انتشار أنباء إتلاف الحكومة السويسرية في مايو الماضي وثائق وملفات إلكترونية تحتوي على تفاصيل وتقنيات نووية، سارع الرئيس السويسري إلى الاعتراف بصحة الأنباء وضلوع عائلة من المهندسين السويسريين في مساعدة خان على تهريب تقنيات ومعلومات نووية إلى ليبيا وإيران.
وأشارت الصحيفة إلى أن عدداً من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين رفضوا الكشف عن أسمائهم أكدوا أن الولايات المتحدة حثت الحكومة السويسرية على إتلاف الملفات والوثائق ليس بهدف عدم وقوعها بأيد إرهابيين فحسب، بل لإخفاء أدلة وإثباتات تؤكد العلاقة السرية القائمة بين السي آي آيه والمهندسين السويسريين.
ونقلت الصحيفة عن المسؤولين أنه طوال أربع سنوات دفعت «سي آي آيه» ما يوازي 10 ملايين دولار أميركي نقداً إلى المهندسين مقابل الحصول على معلومات ساهمت في إنهاء برنامج ليبيا النووي، والكشف عن طموحات إيران النووية وبالتالي تفكيك شبكة الدكتور خان للتسريب النووي.
ويتهم المهندس السويسري الدكتور فريدريك تينر وولداه أورس وماركو بالعمل كوسطاء لدى الدكتور خان من أجل بيع معلومات وتقنيات نووية إلى «دول مارقة» تسعى للحصول على المعدات والخبرات لبناء أسلحة نووية.
ونقلت الصحيفة عن غاري سامور الذي كان مسؤولاً عن مكتب شؤون الأمن القومي لمنع التسريب إن العلاقة بين «سي آي آيه» وآل تينر كانت «مهمة جداً، فمن خلالها حصلنا على أول مؤشرات حول امتلاك إيران لأجهزة طرد مركزية تخصّب اليورانيوم من أجل الحصول على الوقود النووي».
وفي حين يصف المسؤولون الأميركيون هذه العلاقة بأنها «عمل استخباري رئيسي» إلا أنهم يعترفون بأنه تم تقديم تنازلات من خلالها.