تبدو زيارة طبيب الأسنان مهمة صعبة لكثير من الناس بسبب علاقة تلك الزيارة بالألم أو بذكريات الطفولة، لكن الدكتور محمد صالح اللحام يبدد الخوف .
الذي يمكن أن ينتاب مرضاه بابتسامة لطيفة وثقة بالنفس يرافقها الطبع الهادئ والتواضع الذي أصبح عملة نادرة بين الناس، وهو شاب مكافح يعمل وحده في عيادته الخاصة التي استطاع أن يمارس عمله فيها بعد قصة طويلة من الجهد والتعب.
كيف اخترت دراسة طب الأسنان؟
كان حلمي أن أكون طيارا لكن الظروف وجهتني نحو دراسة الطب، فأنا فلسطيني ولدت وعشت في الإمارات حتى تخرجت من الثانوية أيام حرب الخليج عام 1991 وكنت أتمنى إكمال دراستي في ألمانيا، لكني فوجئت بأن جميع أبواب الدول التي طرقتها مغلقة بوجهي بسبب جنسيتي.
ولم أكن أستطيع الحصول على تأشيرة للدراسة في أي بلد أوروبي وصرت لا أعرف ما العمل خاصة أن فرص الدراسة في الإمارات في ذلك الوقت لم تكن متوفرة، وقد دخلت والدتي في حالة حزن شديد لكن والدي كان يتقبل الأمور ويبحث عن حلول لذا أقنعني بالذهاب إلى أوكرانيا لدراسة الطب والتخلي عن فكرة الطيران.
كيف كانت تجربتك هناك؟
كانت الصدمة الأولى لي هي البرد الشديد والثلوج التي لم أكن معتاداً عليها إضافة إلى أني وزميلين آخرين .
وصلنا مطار موسكو ولم نجد أحدا بانتظارنا ولا أحد يتكلم الانجليزية أو العربية، وفي ذلك الوقت تملكتني رغبة رهيبة بالعودة لكن الرجل الذي سيستقبلنا كان قد حضر وأخذنا معه حيث بتنا ليلة في موسكو ثم انتقلنا إلى أوكرانيا بالقطار 18 ساعة وهي المرة الأولى التي أركب فيها قطارا، ومع تفاصيل كثيرة بدأت الدراسة في جامعة العاصمة التي يمتد عمرها إلى أكثر من 190 عاما، واخترت طب الأسنان لأني اعتقدت أنه أسهل.
فاكتشفت أن علي أن أدرس مناهج الطب وخاصة الجراحة لأن تجارب الحروب عندهم ولدت لديهم فلسفة أن طبيب الأسنان في الحروب يتحول الى جراح لذا يجب أن يتعلم كل ما يتعلق بالطب.
كيف كان تكيفك مع الحياة في بلد مختلف؟
في البداية لم يكن التكيف سهلا، وفي المرحلة الثالثة كنت الطالب الأجنبي الوحيد لذا كان لا بد له من الاندماج مع الزملاء والتواصل معهم، وكوني كنت في بلد منفتح فقد ساعدتني تربيتي الملتزمة واتجاهي إلى الدين من الوقوع في فخ العلاقات العاطفية وغيرها من الأمور التي ساهمت في ضياع الكثير من الطلاب العرب هناك.
ما الذي حصل بعد تخرجك؟
عدت للحصول على رخصة مزاولة المهنة لكني فوجئت بالقانون الذي يمنع حصولي على الرخصة إلا مع وجود خبرة ثلاث سنوات، وفي هذه الحالة لا يمكنني مزاولة العمل في الدولة، وقد قال لي أحدهم عد إلى بلدك، فذهبت إلى فلسطين وحصلت على سنوات الخبرة وعدت إلى الإمارات، وحصلت على رخصة مزاولة المهنة بدأت رحلة العمل حتى استطعت فتح عيادتي الخاصة.
تعود الناس طرح الأسئلة على الأطباء بمجرد التعرف إليهم، كيف تتعامل مع الأمر؟
تعودنا الإجابة على أسئلة الناس التي قد تواجهنا في مختلف المناسبات.
وأحيانا تكون في مجلس عزاء أو في حفلة عرس فتبدأ الاستشارات الطبية وكأن الناس ينسون أن الطبيب لديه عيادة مخصصة لتلك الاستشارات.
دلال جويد
