اتفق أفراد الجمهور مع المسؤولين على أن حل الأزمة الراهنة لمشكلة مواقف السيارات لا ينحصر في جهة واحدة دون تكاتف الجهود والمبادرة في تشكيل هيئة اتحادية عامة لدراسة الأزمة ووضع الحلول المناسبة لها بشكل جذري وعاجل.

وبدوره يرى الباحث الاجتماعي وفيق الصايغ أن بعض أصحاب المركبات يستنزفون المواقف الجانبية لمركباتهم دون أن يعبأوا بغيرهم من السائقين، موضحا أن عددا غير قليل من السائقين يركن مركبته بشكل غير متواز مع المساحة المخصصة له ما يشغل بذلك موقفين آخرين يمنة ويسرى فضلا عن حجز مواقف غير مخصصة لهم أصلا مكتفين بوضع برميل أو إطار أو كرسي وما شابه.

ويقول سليم المغربي الذي يعمل ضابط أمن وحركة في مستشفى دار النور انه ومن خلال ملاحظاته اليومية لسلوكيات المارة والمراجعين وحتى القاطنين حول المستشفى فإن المشكلة لا تتمثل في وجود مؤسسة خدمية هامة ضمن نطاق الأحياء السكنية كالمدرسة أو المستشفى بل في عدم تعاون أفراد الجمهور الذي يصر غالبيتهم على اتخاذ اقرب نقطة لوجهتهم كي تكون موقفا قريبا لمركبتهم متهكما بالقول: «هناك فعليا من يرغب في إدخال مركبته إلى سرير نومه».

وترجع المواطنة هناء علي الرواحي أزمة المواقف إلى عدم وجود مواقف كافية، في ظل الزيادة المطردة في عدد السكان، وتاليا في عدد السيارات، مشيرة إلى أنه على الرغم من وجود شبكة حديثة من الطرق ونظام مروري متطور في أبوظبي، إلا أن عدم وجود مواقف كافية يؤدي إلى حدوث اختناقات مرورية خاصة في وسط المدينة، ما يجبر بعض السائقين على إيقاف سياراتهم بشكل عشوائي وبصورة تعرقل حركة السير والمرور.

وتؤكد الرواحي أنها تضطر لاستخدام سيارة أجرة عند خروجها من المنزل ليلا خوفا من عدم الحصول على موقف عند العودة. ويشير الموظف طارق المنصوري إلى أنه يعيش معاناة يومية مع أزمة المواقف، خاصة وأنه يسكن في منطقة تجارية، وعند عودته من مقر عمله يلف ويدور في المنطقة لمدة طويلة قد تستغرق ساعة كاملة في بعض الأحيان للحصول على موقف.

واعتبر أن من أهم أسباب هذه الأزمة المتصاعدة السماح لعائلة واحدة بامتلاك عدة سيارات، وضعف العقوبات المفروضة على السائقين المخالفين. ويقول المواطن عبد الرحمن مبارك أحمد انه أصبح يتجنب الخروج بسيارته ليلا لأنه لا يضمن الحصول على موقف عند عودته.

معضلة المدن الكبيرة

ويرى أحمد الفندي الشامسي طالب في الدراسات العليا أن مشكلة اصطفاف السيارات لم تعد مقصورة على مدينة دون سواها وإنما باتت أحد المعالم الأساسية التي تميز كبريات المدن في العالم أجمع ومدن الاستقطاب التجاري أو السياحي أو الصناعي مثل أبوظبي ودبي والشارقة التي لم تسلم من هذه المشكلة.

وهكذا، فإن اتهام جهة بعينها وتحميلها مسؤولية الخلل في التخطيط العمراني الذي يؤدي إلى نقص مواقف السيارات هو أمر غير مقبول. وعند سؤال المهندس علي أبوحجلة، الذي يعمل مستشار مقاولات في شركة كبرى في أبوظبي عن الحلول المقترحة التي يمكن أن تخلص الجمهور من عناء هذه الأزمة الخانقة التي صارت جزءا من حياتنا اليومية.

أجاب: «هناك جملة من الحلول تستحق التوقف. أولا، هناك الحلول التكنولوجية مثل الاصطفاف التصاعدي المعمول به في مدينة نيويورك مثلا حيث يتم صف السيارات فوق بعضها البعض بواسطة روافع ميكانيكية، وهناك أيضا الاصطفاف الأرضي المستخدم في اليابان حيث تم بناء مواقف سيارات ضخمة تحت الأرض وتستخدم مصاعد لإنزال السيارات إلى المواقف بجهد بشري ضئيل وبتكنولوجيا يمكن استخدامها بسهولة وهناك عدد اخر من الحلول التكنولوجية يمكن دراستها وتطبيقها.

وبالإضافة إلى الحلول التكنولوجية هناك حلول تحتاج إلى تشريعات بلدية وحكومية ويمكن أن تدخل حيز التنفيذ فورا، منها إعفاء الناس من الضرائب على شراء السيارات الاقتصادية صغيرة الحجم لتشجيعهم على استخدامها، ويمكن أيضا القيام بإعفاء أصحاب هذه السيارات من رسوم المواقف في المدن التي تفرض رسوما على الوقوف في الأماكن العامة.

حملات لضبط المخالفين

ويقول العقيد حمد عديل الشامسي مدير مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي إن ظاهرة الوقوف الخاطئ على الطريق تعد من أكثر الظواهر السلبية التي تمس الواجهة الحضارية للبلاد، منتقداً تصرفات بعض السائقين في ارتكاب هذه المخالفة التي تؤدي إلى إعاقة حركة المركبات الأخرى وإلحاق الضرر بالركاب عند الصعود والنزول من السيارة المخالفة.

وأوضح أن الحملة التي ينظمها قسم الإعلام الأمني في مكتب سمو وزير الداخلية تحت شعار«الوقوف الخاطئ يؤخرك ويعطل الآخرين» ستتبعها في المستقبل القريب حملات شبيهة تركز على زيادة الوعي المروري لدى أفراد المجتمع سواء لهذه المخالفة أو غيرها من المخالفات المرورية الواردة في قانون المرور المعدل ولائحته التنفيذية.

أبوظبي ـ «البيان»