الزائر لمدينة الفجيرة لابد أن تبهره تلك المنتجات المحلية التراثية التي تبدعها تلك الأيدي الماهرة التي تحيي المهن والصناعات اليدوية التراثية. تراث ما زال محفوراً في وجدان أبناء المنطقة يحييه سيف راشد أحمد الدهماني بواسطة ردهة في وسط منطقة ثوبان شكلت واجهة تراثية ومعلما سياحيا يحرص زوار إمارة الفجيرة على المرور به لمشاهدته أو لاقتناء منتجات تراثية جذابة تعيد صورة الماضي وتحكي حياة الأجداد.
بحفاوة بالغة كما هي طبيعة سكان الإمارات استقبلنا سيف الدهماني وهو مواطن في العقد الخامس من عمره، وأصر بمجرد أن عرف سبب قدومنا على تقديم الضيافة الخليجية لنا، ثم اصطحابنا بسيارته إلى مشغله الذي يقوم فيه بتصنيع المنتجات التراثية التي تعتمد في تصنيعها على مواد أساسية من سعف النخيل والخيزران وبعض أنواع الطين المحلي بالإضافة إلى الصوف الطبيعي.
حدثنا عن عملك في المنتجات التراثية؟
ـ بدأ عملي في هذا المجال منذ ما يقارب السنتين، أنجزت فيها خلال تلك الفترة الكثير على الصعيد المحلي، حيث لاقت تجارتي التراثية رواجا كبيراً بين السياح والسكان المحليين على حد السواء، ومازال أهالي المناطق المجاورة يعتمدون على استخدام بعض المنتجات التراثية في مزارعهم وحياتهم اليومية.
وهل شاركت في مهرجانات أو معارض التراث؟
ـ نعم، فقد شاركت في العديد من المهرجانات والمعارض مثل القرية العالمية وأيام الشارقة التراثية، والعديد من معارض الجامعات والمدارس الحكومية والخاصة داخل الدولة، بالإضافة إلى مشاركاتي في المهرجانات الصيفية ومهرجان الخليج الأول للأسرة المنتجة. والحمد لله أن تجارتي نادرة وناجحة حيث بدأت معي كهواية وعندما تفرغت لها بعد التقاعد أبدعت فيها.
هل اكتسبت المهنة من أحد؟
لا أبداً، لم أكتسب هذه المهنة من أحد بل تعلمتها شيئا فشيئا حتى وصلت فيها إلى درجة الإتقان وذلك لشغفي بالمنتجات التراثية التي لا أتمنى أن تنقرض. فأنا أجد نفسي أحمل رسالة نقل هذا التراث للأجيال القادمة والمحافظة عليه، مع تثميني الكبير لدور كل من دعمني وشجعني على الاستمرار في هذه المهنة من الأهل والأصدقاء.
نلاحظ أنك في منتجاتك أدخلت بعض التطوير على الطابع المحلي القديم؟
بالفعل، فقد طورت بعض الأدوات التراثية المستخدمة في البيوت لتواكب العصر الحالي، حيث تتنوع منتجاتي ما بين «السفرة والمغاطي والمهفة والجفاف والخرس أو الصلاحي» وغيرها الكثير كأدوات منزلية، في حين أنتج أدوات من الجلد والصوف تكون جزءاً من لباس الرجل الإماراتي في الماضي مثل الخزامى ومحازم النجود ومحازم الطلق والعصي. وأدخلت على تجارتي مؤخراً تصنيع بعض الأثاث المستخدم للجلسات والحدائق المنزلية والمصنوع من الخيزران.
وماذا عن طموحاتك؟
ـ (يبتسم).. إن كان لنا عمر، أطمح في إنشاء معرض متكامل للتراث يكون في موقع متميز في الدولة، وأن يكون لي مشاركات وأفرع خارج الدولة لإعطاء العالم الخارجي صورة واضحة عن التراث الإماراتي وبأيدي إماراتية.
ابتسام الشاعر
