إن البخل أصل لنقائص كثيرة، ويدعو إلى خصال ذميمة، ولا يجتمع مع الإيمان، بل من شأنه أن يهلك الإنسان ويدمر الأخلاق كما أنه دليل على سوء الظن بالله عز وجل،وهو بما فيه من صفات ذميمة يُؤخر صاحبه في الدنيا والآخرة، ويبعده عن صفات الأنبياء والصالحين، وقد يكون سبباً مباشراً للكثير من المشكلات بين الزوجين.
فالبخيل محروم في الدنيا مؤاخذ في الآخرة، وهو مكروه من الله عز وجل مبغوض من الناس، ومن هنا قال القائل: جود الرجل يحببه إلى أضداده، وبخله يبغضه إلى أولاده..... ومُدحت امرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: «صوّامة قوّامة، إلاّ أن فيها بخلاً... قال: «فما خيرها إذًا».
وقد ذم الله سبحانه وتعالى البخل في كثير من آيات الذكر الحكيم.. فقال تعالى: «وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.. آل عمران 180
وقد حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذم البخل والابتعاد عنه وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم الاستعاذة من البخل كل صباح فيقول «اللهم إنِّي أعوذُ بك من الهَمِّ والحَزَنِ،وأعوذ بك من العَجْزِ والكسَل، وأعوذ بك من البُخْلِ والجبنِ،. رواه البخاري ومسلم .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ثلاث مُهْلِكاتٌ: هَوَيً مُتَّبع، وشُحٌ مُطاع، وإعْجابُ المرء بنفسه» رواه الطبراني.
وقد ينتقل البخل إلى نوع آخر فيتحول من بخل الماديات إلى بخل المشاعر والأحاسيس وقد يكون هذا النوع من البخل هو أشد إيذاءً وألما من البخل المادي، وفى الحياة الزوجية يعتبر كرم المشاعر والماديات مفتاحا من مفاتيح السعادة الزوجية والعكس صحيح....
فبخل المشاعر وشح الأحاسيس قد يكون مرضاً صامتاً يقضى على السعادة الزوجية التي قد تترعرع وتزدهر في ظل الكلمة الطيبة وكرم المشاعر وتدفق الأحاسيس الإيجابية التي لا يبخل كل من الأطراف أن يُشعرها للآخر....
وقد توصل علماء النفس إلى وجود غدة بالمخ مسؤولة عن إفراز هرمون السعادة الذي يفرز من تلقاء نفسه إزاء سماع كلمات المحبة والمديح فلو انتبه الزوج إلى تأثير عبارات التشجيع والمديح على نفسية زوجته وأثر ذلك على أدائها ورضاها لما بخل عليها بكلامه الجميل وعباراته الرقيقة، والالتفات إلى محاسنها والتركيز على رفع معنوياتها والتغزل في محاسنها وطهيها وربما ثقافتها أو إيمانها...
ولو انتبهت الزوجة إلى أهمية المديح وعدم التركيز على السلبيات والشكر والتقدير لزوجها والثناء على مشترياته وعلى أفعاله ومحاولة التركيز على إيجابياته ومحاسنه...لرأت من زوجها المزيد من الاهتمام والتقدير.
جيهان محمود