النفس تستقر حين تعلم أن الله لم يتركها في الأرض مهملة دون رعاية وتوجيه وإنما أرسل إليها نظما تنظم لها حياتها وهي الأديان من خلال أفراد منهم وهم الرسل وأتمَّ هذه النظم بنظام الإسلام كما يقول: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا» (المائدة: 3)، وكما يقول: «ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين» (النحل: 89).
والنفس تطمئن حين تعلم أنها خلقت لكي تنعم في الحياة بنعم الله كما يقول: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» (الذاريات: 56)، قال الإمام القرطبي: «قال مجاهد: إلا ليعرفون..»، أي ليتعرفوا علي وعلى خيرات أرضي وكوْني ويتمتعوا بمتعها الحلال كما يقول: «ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين» (البقرة: 36).
فالهدى والرحمة والبشرى هي السعادة في الدنيا والآخرة لأنه يبين لها أين الصواب من الخطأ وأين المصلحة من الضرر في كل المواقف، والنفس تسكن حين تعلم أنها ستؤول إلى خالقها بعد موتها كما يقول: «يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي» (الفجر: 27 - 03)، وتحيا خالدة عنده في جنته إذا أحسنت كما يقول: «للذين أحسنوا الحسنى وزيادة» (يونس: 26).
والنفس تستبشر حينما تتأكد أن ما يفوتها في الدنيا سُتعَوَّضَه في الآخرة يوم الحساب كما وعد بذلك ربها في قوله: «لكي لا تأسوا على ما فاتكم» (الحديد: 23)، قال الإمام الطبري: «.. قال ابن عباس أي في الدنيا..»، وأنها إذا ظلمَت فيها من أحد فإنها ولابد ستأخذ حقها كاملا منه غدا قريبا من أعدل العادلين كما يقول: «فلا يخاف ظلما ولا هضما» (طه: 112).
والنفس تستريح حينما تعلم أن كل المؤمنين بخالقهم مثلها سيعاونونها في السراء لمزيد من الخير والسعادة وفي الضراء لانتشالها منه كما يقول تعالي: «وتعاونوا على البر والتقوى» (المائدة: 2)، أما النفس التي مع إنسان لا يحسن استخدام عقله في معرفة هذا كما يقول تعالي: «أم على قلوب أقفالها» (محمد: 24)، فلابد أن تكون مضطربة قلقة متوترة كئيبة ضعيفة مُحبَطة خائفة مَوْسوِسَة، إلى غير ذلك من الأمراض النفسية أو العقلية، كما يؤكد هذا الله تعالي في قوله: «ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا» (طه: 124).
وفي قوله: «كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون» (الروم: 59)، فهم من عدم إحسان استخدام عقولهم وإلغائها ووضع الأقفال عليها لم يَصِلوا للصواب وساروا بالفطرة نحو الضلال والنكد والتعاسة! فلماذا يهديهم الله وهم مُصِرُّون مُستحِبُّون لذلك!! كما يقول عنهم: «فاستحبوا العمى على الهدي» (فصلت: 17).
وبهذه الحلول البسيطة الواضحة المحددة الشافية الشاملة، وضع الإسلام أهم أسس وقواعد منع القلق والتوتر من جذوره، وإذا حدث، فبها أيضاً يعالجه بلا عودة... ثم مع بعض التفاصيل يتم منع كل الأمراض النفسية أو علاجها إذا حدثت.
فقد كان من أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم، مثلاً: «.. اللهم آتِ نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها) أخرجه مسلم.ثم بحسن التعامل الذي يسعد النفوس ويمنع إحباطها كما يفهم من قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً» (أخرجه البخاري ومسلم).
أحمد عبد المجيد