أكد الدكتور حارب سعيد العميمي رئيس ديوان المحاسبة في الدولة أن الديوان يولي ظاهرة الفساد الإداري والمالي اهتماماً خاصاً ويضعها على قائمة أولوياته انطلاقاً من اختصاصاته القانونية ومواكبة ما تشهده أنظمة المؤسسات الاتحادية من تطوير وتحديث في ظل تجربة الديوان السابقة ومن خلال ما يشهده من تحديث في أساليب وأدوات عمله الرقابي.

ويرى الدكتور العميمي أن ديوان المحاسبة أصبح مهيأً لأن يلعب دوراً أكثر فعالية في محاربة ظاهرة الفساد، لتحقيق نتائج طيبة إذا تم توفير متطلبات أساسية منها قبول تطبيق مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة وإدراك أن المال العام ليس مشاعاً ولا مباحاً استخدامه أو توظيفه إلا حسب القوانين، وان الوظيفة العامة هي أمانة بالدرجة الأولى، وان رقابة الديوان تهدف إلى المحافظة على المال العام وإنها موجهة بالدرجة الأولى إلى قياس مدى صحة الإجراءات والبيانات المالية وليس إلى شخص الموظف العام، مشدداً على أن مرتكبي المخالفات المالية سيتم محاسبتهم دون استثناء.

وأوضح أن الديوان يحرص على التواصل مع الجهات المعنية بمحاربة الفساد محلياً ودولياً من خلال مشاركاته في التجمعات الإقليمية والتي كان آخرها المؤتمر الدولي لمكافحة الفساد الذي عقد في الدوحة تحت شعار «آسيا خالية من الفساد ـ نظرة بعيدة المدى».

وبين أن ظاهرة الفساد المالي والإداري تحظى باهتمام القيادة السياسية في الدولة وهو ما تتضمنه مواد قانون ديوان المحاسبة من مهام رقابية للحفاظ على المال العام ومحاربة الفساد من خلال الكشف عن حوادث الاختلاس والإهمال وبحث بواعثها ودراسة نواحي القصور في التشريع ونظام الرقابة الداخلية واقتراح ما يراه الديوان من وسائل لإصلاحها وتحسينها للوصول بإدارة الأموال إلى أقصى مستوى من السلامة والكفاءة والدقة، وهو الأمر الذي يعكس حرص الإمارات على الحد من ظاهرة الفساد الإداري والمالي في مؤسساتها الحكومية وشبه الحكومية.

وتابع رئيس ديوان المحاسبة في تصريحاته لـ «البيان» ان الديوان لعب على مدى الثلاثة عقود الماضية دوراً فاعلاً في الحد من انتشار ظاهرة الفساد في المؤسسات الاتحادية من منطلق المهام الرقابية للديوان، لافتاً إلى أنه على الرغم من التحديات التي يواجهها الديوان في إبلاغ رسالته وما صاحب ذلك من سوء فهم لمعنى الوظيفة العامة ومسؤوليات الحفاظ على المال العام إلا أن الديوان استطاع كشف الكثير من الممارسات غير المشروعة والتي تنطوي في بعض جوانبها على الفساد الإداري، ومطالباً الجهات المعنية بضرورة اتخاذ الإجراءات التصحيحية المناسبة لمنع تكرارها.

وقال ان نجاح الديوان في مهامه مرتبط بمدى تعاون الجهات المعنية مع ديوان المحاسبة بتبني توصياته وتنفيذها وقبول مبدأ المساءلة. واعتبر الدكتور حارب في تصريحاته ظاهرة الفساد الإداري والمالي واحدة من الظواهر التي لا تنتمي إلى جنسية معينة ولا تحدها بقعة جغرافية محددة ولا تقتصر على زمن محدد، وأنها تتأثر من حيث الازدهار أو الانحسار إلى عدة عوامل منها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والدينية.

ويضاف لها مستوى اكتمال التشريعات والتنظيمات في بنية الأعمال سوى العامة منها أو الخاصة، فعلاقة الفساد بهذه العوامل تكاد تكون علاقة عكسية فكلما ارتفع مستوى هذه العوامل من حيث الكفاءة كلما قل انتشار ظاهرة الفساد والعكس صحيح، الأمر الذي يجعل الظاهرة تمثل تهديداً خطيراً للمجتمعات ومفسدة لنظم الإدارة العامة وما يتبع ذلك من عراقيل لخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

دبي ـ «البيان»