على مدى أشهر طويلة عانت الطفلة الفلسطينية هدى غالية من صدى الغارات الإسرائيلية الوحشية التي سرقت إحداها براءتها وأذاقتها مرارة اليتم بعد فقدان كل أفراد أسرتها.. لكنها تعافت ولم تفقد الأمل والبسمة، بل أصبحت تبث هذا الفرح بين أبناء جيلها المعذب.
لم تركن هدى لمشاعر اليتم الذليل بل لجأت إلى نقل خبرتها إلى زملائها وتعليمهم فنون التغلب على صدمة مذابح الاحتلال. بتقديم النصح عبر عملها في مخيم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا). وتحيط مجموعة من الفتيات بهدى التي تبلغ من العمر اليوم 14 عاماً في خيمة مفتوحة تعلوها راية الأمم المتحدة على شاطئ بحر منطقة السودانية (شمال غزة). وهي تعلمهم ألعاباً متنوعة ويستمعون لإرشاداتها المستوحاة من تجربتها المريرة في محاولة الفرح.
وتتنقل هدى بين حوالي 20 طفلة وفتاة تتراوح أعمارهن بين ثمانية أعوام و15 عاماً في المخيم في إطار «العاب الصيف البحرية». وتقول: «أحب رسم الورود والأطفال يلعبون ولا أحب أن ارسم دبابات أو طائرات لأنني اكره الاحتلال والقصف».
وتحلم هدى بأن تصبح محامية: «لأدافع عن الضحايا مثلي من ضحايا جرائم الاحتلال رغم أن عائلتنا لا تحب الشغل للبنات». وتحلم هديل (11 عاما) شقيقة هدى الصغرى التي نجت أيضا من الموت بعد إصابتها بشظايا في الرقبة، بأن تصبح صحافية. وتقول: «أريد أن افضح اليهود لأنهم قتلوا أبي وإخوتي».
