لا يستطيع أحد من المستمعين للسكرتيرة الجميلة حكيمة ذات العشرين عاماً وهي تتحدث أن يتخيل أنها لا تمت بدمائها للعربية بصلة، فالإتقان الشديد للهجة واللكنة العربية لا يمتلكهما العرب أنفسهم، خاصةً وأن ملامح وجهها تنطق بكمال الجمال العربي مغلفةً بروح الخجل المتأصل في الفتاة العربية، إنها حكومة أو بالأحرى حكيمة المن الفتاة الأذربيجانية التي اختارت الاسم الثاني لتعزز ارتباطها بالأرض العربية التي وفدت إليها في صغرها مع والديها لتقع أسيرة حب الصحراء.

كيف تمكنتِ من إتقان العربية بهذه الدرجة العالية؟

عبر الدراسة، حيث درست العربية منذ عمر السبع سنوات، إلى أن قدمت إلى دولة الإمارات في سن التاسعة فانخرطت مع صديقاتي بحياتهن وتوجهاتهن، إلا أنني لم أكن محيطة بكل تفاصيل اللغة وكان هذا الأمر العائق الوحيد أمامي للامتزاج التام معهن، فقررت التمكن من اللغة والتفوق فيها، وتم هذا الأمر فعليا بمساعدتهن الكبيرة لي.

حكيمة أنت خليط من الثقافات والعادات وتعرفت في الإمارات على أنواع جديدة من الجنسيات، فماذا استخلصت من تعاملاتك معهم؟

وصلت إلى قناعة أن كل بيئة لديها الإيجابيات والسلبيات، بالتالي فعلينا تقبل الآخر مهما كانت صفته، لأننا نتعامل بالطريقة التي نُعامل بها، فالتسامح مطلوب والتفهم والتقدير أمر لابد منه للذي يرغب أن يعيش في سلام مع نفسه ومع الآخرين.

وما الأمر الذي وجدت أنه عامل مشترك بين بلدك والبلدان العربية ككل والإمارات بشكل خاص؟

إنه الترحيب والكرم وقبول الآخر وهذا يعود لكون البلاد العربية وأذربيجان ترتبط بالدين الإسلامي وتعاليمه التي تدعو للتسامح والكرم والعادات الحميدة، فعندما قدمت إلى دولة الإمارات لم أشعر لحظة بالغربة فقد أحاطني الجميع بمشاعر الحب والتقبل بل والاهتمام، فوجدت الأخوة والأخوات اللذين طالما حلمت بهم ووجدت العم والخال والأحباب والأصدقاء .

إذن هل تتطلعين لتوثيق صلاتك بالأرض العربية بزوج عربي؟

أعتقد أن كل المؤشرات تشير إلى أن كل ما هو عربي هو قدري في الحياة، لكنني لا أعلم الغيب وإنما أتمنى هذا الأمر، ليحصل أبنائي على ما حصلت عليه من حب وقبول واهتمام وليتأصلوا في أمور دينهم من خلال التمكن والاهتمام المتواجد في الإمارات بالدين وبتفاصيله، إنما حالياً لا أفكر في هذا الأمر إذ أركز بالدرجة الأولى في عملي كسكرتيرة في أحدى أكبر شركات العقارات في رأس الخيمة وأهتم بعائلتي.

رباب جبارة