انطلقت أمس الأول أولى حملات المبادرة عالمياً لعلاج مرضى الأطفال المعوزين في اريتريا بمشاركة نخبة من الكوادر الطبية المتخصصة من أبرز المستشفيات الجامعية العالمية، وذلك استجابة لدعوة رسمية من وزير الصحة الاريتري لتقديم برامج علاجية وجراحية وتدريبية ووقائية.

وقد وصلت الفرق الطبية لمبادرة أيادي العطاء اريتريا وكان في استقبالها كبار المسؤولين حيث يباشر أعضاء الفرق الطبية الكشف على الحالات المرضية بين الأطفال تمهيداً للبدء في علاجها وإجراء عمليات جراحية للحالات المعقدة. وقال الدكتور عادل الشامري المدير التنفيذي لمبادرة زايد العطاء ان الفرق الطبية في المبادرة والتي تزور اريتريا تضم نخبة من كبار المتخصصين في مجال أمراض وجراحة الأطفال.

مشيراً إلى ان مهمة الفرق تركز على علاج الأطفال المرضى المعوزين وتوفير البرامج العلاجية اللازمة إلى جانب إجراء العمليات الجراحية للحالات المرضية التي تستدعي ذلك بالذات الأطفال الذين يعانون من تشوهات خلقية ومن أمراض تستدعي تدخلاً جراحياً، مشيداً بتعاون وزارة الصحة الاريترية والجهات المعنية في اريتريا مع الفرق الطبية في مبادرة أيادي العطاء.

وأوضح أن الفرق الطبية لأيادي العطاء ستقدم خلال زيارتها إلى اريتريا خدمات علاجية وجراحية وتدريبية وقائية تغطي تخصصات طب الأطفال مع التركيز على التشوهات الخلقية والكشف المبكر لتشخيص الحالات المرضية بين الأطفال في مراحل مبكرة جداً إضافة إلى إجراء عمليات جراحية وتنظيم برامج تدريبية للكوادر الطبية للتعامل مع بعض الحالات المرضية المستعصية بين الأطفال.

حيث ستقدم هذه البرامج تحت إطار تطوعي ومظلة إنسانية، إذ أن الهدف الأساسي هو علاج المرضى غير القادرين وتقديم الدواء بالمجان إلى جانب تطوير مهارات الكوادر الطبية والمهنية ودعم البحث العلمي والطبي بالذات الأبحاث التي تركز على القضايا الطبية والصحية الأكثر انتشاراً باعتبار أن رؤية المبادرة هو التخفيف من معاناة المرضى المعوزين على مستوى العالم.

وأضاف انه تم خلال الحملة التي وجدت تجاوباً من السكان في أسمرة الكشف على أكثر من عشرات الأطفال من مختلف الأعمار من قبل الفرق الطبية العاملة ضمن الحملة وباستخدام التجهيزات الطبية المتطورة المتوفرة، وقد اكتشفت الفرق الطبية العديد من الحالات المرضية غير المشخصة بين الأطفال والتي تعاني من تشوهات خلقية ومن تشوهات في الجهاز الهضمي وحالات ربو غير مشخصة إضافة إلى حالات سمنة.

وقال ستيف نوزديل المدير الإداري لمبادرة أيادي العطاء ان هناك آلافاً من المرضى المعوزين في العديد من دول العالم وان هذه الفئة من المرضى في أمس الحاجة إلى المساعدة نظراً للتكلفة العالية للعلاج والتي لا يستطيع المرضى الفقراء تدبير نفقات وتكلفة هذا النوع من العلاجات إضافة إلى افتقار الخبرات والمهارات التخصصية.

وان الحل الوحيد أمامهم هو برامج مبادرة أيادي العطاء التي ستحرص على الوصول إلى هؤلاء المرضى وفق برامج زمنية محددة للتخفيف من معاناة وآلام هؤلاء المرضى من الأطفال، مشيراً إلى أنه لا يوجد جراح أطفال متخصص في اريتريا.

وأكد الدكتور أمين الجوهري استشاري جراحة الأطفال عضو مبادرة أيادي العطاء على أهمية المبادرة في مساعدة المرضى الفقراء والمحتاجين، مشيراً إلى أن الكثير من الأطفال الذين يعانون من أمراض مختلفة يحتاجون إلى عمليات جراحية على مراحل تمتد إلى أكثر من سنة أحياناً أو يحتاجون إلى برامج علاجية طويلة المدى.

وأشار إلى انه سيكون هناك ضمن الحملة أربع فرق طبية، الفرقة الأولى الفرقة العلاجية وتواجد في موقع الحملة للكشف على المرضى وتحديد درجة الحالة الصحية لكل مريض، والفرقة الثانية هي الفرقة الجراحية وتتواجد في المستشفيات الحكومية والخاصة ومهمتها استقبال الحالات المحولة من الفرقة العلاجية وإجراء العمليات لها مجاناً.

أما الفرقة الثالثة فهي فرقة علمية للتدريب تنظم دورات تدريبية للأطباء والفنيين في المنطقة التي تتواجد فيها الحملة، والفرقة الرابعة وقائية وتوعوية مهمتها توعية أفراد المجتمع بخطورة أمراض الأطفال وسبل الوقاية منها وتجنبها من خلال توزيع نشرات تثقيفية عن الأمراض المزمنة إلى جانب تعريف الأمهات بالسلوكيات الصحية والغذائية التي من شانها أن تساهم في تحسن الحالة الصحية للأطفال المصابين.

وأكد الدكتور ياماني سايوم مدير المستشفى الاريتري أهمية مبادرة أيادي العطاء لما تقدمه من نموذج مميز للعمل التطوعي الإنساني والتعاون المشترك بين المؤسسات الطبية والكوادر المتخصصة من كبار الأطباء العالميين، مشيراً إلى أن التخصصات الدقيقة تعتبر نادرة وبالتالي يعاني المئات من الأطفال من الأمراض والتشوهات الخلقية.

مشيرا إلى أن الإمارات دائماً سباقة لتقديم الخدمات الإنسانية على مستوى العالم، ونوه أن هناك المئات من المرضى الذين سيستفيدون من مبادرة أيادي العطاء للتخفيف من معاناتها وإعادة نبض الحياة والبسمة على وجوههم، وأشار إلى أن وزارة الصحة اتخذت جميع الإجراءات لتسهيل مهام الفريق الطبي الجراحي بمشاركة الأطباء والممرضين الاريتريين.

وأضافت أمل العبودي المديرة التنفيذية لمركز الإمارات للتطوع أن التطوع وعمل الخير ومساعدة المجتمع دون انتظار إلى مقابل هو ترجمة صادقة لأركان ديننا الحنيف الذي يلزمنا برعاية الفئات المعوزة وحمايتها، والخيرية محلياً وعالمياً لإنقاذ حياة عشرات الآلاف من المنكوبين والمحتاجين. تجدر الإشارة أن مبادرة أيادي العطاء إحدى مبادرات زايد العطاء لتنمية المجتمع والتي تهدف إلى استثمار طاقات الشباب وتسخيرها لخدمة المجتمع محلياً وعالمياً في مجال الصحة والتعليم والبيئة والثقافة والعمل التطوعي.