انتهت مؤسسة التعليم المدرسي من تأسيس وإنشاء وحدة الدعم والتطوير للمدارس لتباشر عملها في سبتمبر المقبل بالتزامن مع أداء جهاز الرقابة المدرسية في عمليات «التفتيش» بهدف اطلاع قيادات المدارس بنقاط الضعف والقوة فيها وتدريبهم ليكونوا متعاونين مع عمل الجهاز حيث تم الانتهاء من إعداد الهيكل المعني بوحدة التطوير والدعم وتشكيل فريق عمل من المستشارين التربويين ذوي الخبرة السابقة في الميدان التربوي.

وأوضحت فاطمة غانم المري الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي في دبي أهمية وجود وحدة الدعم والتطوير الجديدة من خلال مساعدة المدارس على اجتياز العقبات قبل وصول جهاز الرقابة إليها من خلال تدريب مديري المدارس على كيفية العمل والتطوير مع نهاية شهر أغسطس المقبل .

حيث نهدف إلى تطوير وتقييم المدرسة كمؤسسة كاملة ومخرجات متميزة وليس كأفراد سواء من مديرين أو معلمين أو طلبة، كما نسعى إلى تطوير مدخلات النظام التعليمي ومعايير التدريس، مشيرة إلى أنه تم الانتهاء من إعداد الكتيب الإرشادي الذي يتضمن كل المعايير والأنظمة المتعلقة بالوحدة.

وفيما يتعلق بالتعليم الخاص أكدت على أنه بالرغم من الاهتمام الأساسي بالمدارس الحكومية إلا أن فريق عمل وحدة الدعم والتطوير سيكون بمثابة همزة وصل بين مؤسسة التعليم المدرسي والمدارس الخاصة من خلال نقل تجربتنا الجديدة إليهم بهدف تحسين هذه المدارس الراغبة في تطوير أدائها.

وعن استعدادات مؤسسة التعليم المدرسي للعام الدراسي المقبل أوضحت المري أن السنة الحالية ستشهد استقرارا كبيرا في المدارس سواء من خلال تواصلنا المستمر مع وزارة التربية والتعليم في تعيين هيئة تدريسية تغطي كافة التخصصات الدراسية قبل دوام الطلبة حتى لا يشكو الميدان من أية نواقص في أعداد المعلمين.

إضافة إلى أنه سيتم الانتهاء من أعمال النظافة والصيانة في المدارس خلال الأسبوع الجاري قبل دوام الهيئة التدريسية والإدارية خاصة أننا في متابعة مستمرة مع هذه الأعمال التي اتسمت بالتغيير الايجابي الشامل بخلاف السنوات السابقة من خلال تحديد الميزانيات وقياس عدد الطلبة في المدرسة مع عمال النظافة.

وأشارت المري إلى مشروع «المعلم أولا» الذي احتضنته مؤسسة التعليم المدرسي خلال السنة الماضية في استقطاب الحاصلين على البكالوريوس في تخصصات معينة كاللغة الانجليزية والرياضيات والعلوم بحيث يكونون مؤهلين تربويا سواء من المواطنين والوافدين حيث تم تدريب ما يقارب 9 من المعلمين لمدة عام كمنحة دراسية خلال السنة الماضية في الجانبين النظري والعملي حيث حصلوا على دبلوم تربوي بالتعاون مع الجامعة البريطانية في دبي وسيتم تعينهم للعمل مع بداية السنة الدراسية الجديدة.

ونوهت على استمرارية المشروع للسنة الحالية من خلال تدريب 20 معلما ومعلمة في التخصصات ذاتها التي تشهد نقصا كبيرا لدينا على أن يتم إنزالهم للميدان التربوي خلال الفصل الدراسي الثاني، موضحة أن هذا المشروع له أولوية كبيرة بحيث يتم من خلاله إيجاد خبرات مدربة ومؤهلة في الميدان التربوي في ذات الوقت.

مبانٍ جديدة

وفيما يتعلق بالمباني المدرسية أوضحت الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي أنه تم وضع خطة من أجل بناء مدارس ذات نموذج وتصميم جديد يتماشى والتطور في دبي خلال المرحلة المقبلة حيث حرصنا على أن تكون المباني ذات مواصفات عالمية و«مباني خضراء»، موضحة أنه تم التوصل إلى النموذج الجديد للمباني من خلال التواصل مع مديري المدارس والمعلمين.

ولجان العمل وأخذ احتياجاتهم من المباني سواء من خلال توفر القاعات الدراسية الواسعة والمختبرات المجهزة وغيرها، لافتة إلى أنه تم عمل زيارة إلى بريطانيا مع مديري المدارس في يونيو الماضي للاطلاع على المدارس الخضراء من الناحية الهندسية وكيفية وضع معايير لها والتي تتطلب المتابعة للوصول إلى الهدف المنشود وذلك لأننا نسعى في الفترة المقبلة من تنفيذها في دبي حيث سيشكل وجودها نقلة كبيرة في المدارس.

ولفتت المري إلى أن المدارس الخضراء في حال إيجادها في دبي فإنها ستساهم في دعم المشروع الذي تتبناه هيئة المعرفة في المدارس وهو مشروع التعليم من اجل التنمية المستدامة «التعليم البيئي» الذي يهدف إلى تفعيل أنشطة متنوعة في المدارس من أجل نشر الوعي البيئي بين الطلبة منذ صغرهم وتوجههم نحو الاستهلاك الصحيح للبيئة وتعلم سلوكيات حياتية هامة.

وأوضحت أنه سيتم بناء المدارس الخضراء من خلال إحلال المدارس القديمة حيث سيتم البدء خلال السنة المقبلة بإحلال مدرسة زعبيل الثانوية للبنات وبناء مدرسة خضراء، مشيرة إلى أنه سيتم نقل الطالبات إلى مبنى مدرسة عائشة الأساسية «حلقة ثانية» حيث تم دمج طالبتها مع طالبات مدرسة لطيفة الأساسية باعتبار أن أعداد الطالبات الملتحقات بالمدرستين قليل نتيجة هجرة الأهالي إلى مناطق سكنية جديدة وبالتالي نكون قد ساهمنا في حل مشكلة كوادر المعلمات.

قاموس «وطني»

وحول المناهج الدراسية والبرامج الاثرائية الجديدة التي تسعى مؤسسة التعليم المدرسي إلى تطبيقها السنة الدراسية المقبلة أوضحت فاطمة غانم أنه تم الانتهاء من اعداد قاموس «إثرائي» لتعزيز الهوية الوطنية بالتعاون مع جمعية الغوص والمعني بطلبة المرحلة الأساسية «حلقة ثانية» .

والذي سيتم تطبيقه العام الدراسي المقبل على 10 مدارس كخطوة مبدئية، إلى جانب أنه سيتم من خلال القاموس إصدار كتيبات صغيرة سيتم توزيعها على كافة المدارس بهدف تعريف الطلبة بالمصطلحات التراثية المختلفة المتعلقة بالبر والبحر والأسماء والمعاني التي بدأت تندثر مع الأجيال الجديدة، لافتة إلى أنه تم الاستعانة في اعداد القاموس الاثرائي على أشخاص مهتمين في التراث وكبار السن، من أجل المحافظة على التراث والعادات والتقاليد وربط الطالب بالبيئة المحلية، موضحة أنه سيتم تدريب 6 معلمات يمتلكن اهتماما بالغا بالتراث من مختلف التخصصات التدريسية حول كيفية توصيل المعلومات التراثية إلى الطلبة.

وأشارت الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي إلى مشروع سمو الأميرة هيا بنت الحسين وهو «الحق في اللعب» والمعني بمجال التربية الرياضية الذي تم تطبيقه على كافة مدارس دبي خلال العام الماضي.

موضحة أنه تم تدريب 8 معلمات الرياضة في كندا خلال الإجازة الصيفية من أجل تطوير مهاراتهن المختلفة ونقل تجربتهن السنة المقبلة إلى بقية معلمات الرياضة وإرشادهن نحو الطرق الصحيحة التي يرمي إليها المشروع وخاصة في ظل المنهاج الرياضي المطور، موضحة أن هذا المشروع ستنقل فائدته في العام الدراسي 2009 إلى رياض الأطفال بتدريبهم على ممارسة ألعاب رياضية مختلفة.

برامج إثرائية

أما المشاريع الاثرائية الأخرى أوضحت المري أنها مستمرة ومنها مشروع «لغتي هويتي» الذي يهدف إلى إثراء مادة اللغة العربية الذي تم تطبيقه العام الماضي والذي يحتوي على قصص عالمية كان لها صدى كبير وواسع بين الطلبة في تطوير مهاراتهم المختلفة، مشيرة إلى أنهم في صدد تطوير المشروع العام المقبل من خلال إضافة قصص محلية تتضمن سلوكيات هامة سيتم توجيهها للطالب في الحلقة الأولى ورياض الأطفال.

أما مشروع اللغة الانجليزية الخاص برياض الأطفال أوضحت المري أن وزارة التربية والتعليم سعت إلى تطبيق المشروع العام الماضي على روضة واحدة وهي الندي وكانت التجربة ناجحة، إلا أننا في مؤسسة التعليم المدرسي حرصنا تعميم المشروع على كافة رياض الأطفال في دبي خلال السنة المقبلة وذلك لمساهمته في تعليم الأطفال أساسيات اللغة والمفردات التي تتناسب وأعمارهم الصغيرة.

من جهة أخرى أعربت المري عن سعادتها بنجاح ملتقى المعرفة الصيفي الذي لا يزال بالرغم من انتهاء فعالياته يحصد النجاح خاصة أن عملية تدريب الطلاب في المؤسسات المحلية شهدت تنظيما كبيرا من خلال المتابعة الدائمة للطلبة من المرحلة الثانوية .

وذلك من خلال مشروع «مهنتي» الذي تم اختيار المؤسسات المتعاونة معنا بناء على طموح الطلبة في العمل ورغباتهم المستقبلية في المهنة المناسبة لهم وهو ما كان له الأثر الايجابي الكبير في تهيئتهم لسوق العمل من خلال الاحتكاك المباشر الذي يحفزهم إما على الاستمرارية في بلوغ الطموح أو تغيير وجهة نظرهم بما يناسبهم نحو الأفضل، موضحة أن البرنامج بمثابة إرشاد للطالب أكاديميا للمهنة التي يرغب بها.

دبي ـ منال خالد