تصاعدت أمس الحرب الكلامية بين العاصمتين الأميركية واشنطن والروسية موسكو على خلفية تداعيات حرب أوسيتيا واتفاقية نشر الدرع الصاروخية الأميركية في الأراضي البولندية، وساعد في تسخين الأجواء تحرك المدرعات الروسية باتجاه العاصمة الجورجية تبليسي بحيث لم يعد يفصلها عنها سوى 40 كيلومتراً.
ففي واشنطن هاجم الرئيس الأميركي جورج بوش ما اعتبره «سياسة الاستقواء» الروسية، وقال بوش في البيت الأبيض قبل أن يتوجه إلى مزرعته في كروفورد بولاية تكساس لقضاء عطلته إن «الترويع واستعراض القوة طريقتان غير مقبولتين للسياسة الخارجية في القرن الواحد والعشرين».
وأضاف ان بإمكان موسكو وحدها أن تقرر ما إذا كانت ستعيد نفسها مرة أخرى إلى مجموعة الدول المسؤولة أو تستمر في سياسة تؤدي إلى المواجهة والعزلة». وفيما تقدمت المدرعات الروسية مجدداً في عمق الأراضي الجورجية متوغلة إلى مسافة 40 كيلومتراً باتجاه تبليسي.
وعبر الرتل الذي تتقدمه مدرعة ترفع العلم الروسي حوالي 25 كيلو متراً من غوري في اتجاه تبليسي قبل ان يتوقف على مسافة 40 كيلومتراً، أعلن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي في ختام لقاء مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أنه وقع اتفاق وقف إطلاق النار مع «المحتل الروسي».
منبهاً إلى أن روسيا تشكل خطراً على الجميع ومذكراً بأن قسماً كبيراً من بلاده لا يزال تحت الاحتلال، وطالبت رايس القوات الروسية الموجودة بجورجيا بـ «المغادرة فوراً» بعد أن وقع ساكاشفيلي الاتفاق، كما دعت رايس إلى نشر قوة دولية «حيادية» لحفظ السلام في جورجيا.
وبالتزامن مع هذه التطورات، برز تصعيد روسي نحو بولندا التي وقعت أول من أمس الخميس اتفاقية لنشر 10 صواريخ اعتراضية ضمن مشروع الدرع الصاروخية إذ هدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة الروسية أناتولي نوغوفيتسين بأن «وضع الصواريخ الاعتراضية يجعل بولندا هدفاً للقوات المسلحة الروسية 100 في المئة».
ولفت إلى ان «نظام الأسلحة النووية الروسية في حالة الحرب يجعل أي عناصر درع مضادة للصواريخ أجنبية ضمن قائمة أهداف موسكو». وفيما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عدم قدرته على التواصل هاتفياً مع الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف أكد الأخير أن روسيا لا تريد ان تتدهور علاقاتها مع الغرب بسبب النزاع في جورجيا لكن اتفاقية الدرع الأميركية في بولندا «تظهر بوضوح استهداف الاتحاد الروسي».
وان ما تقوله أميركا عن استهدافها للدول المارقة مجرد «خرافات». وفي وقت لاحق أكد وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكوريسكي استعداد بلاده السماح للروس بتفتيش موقع القاعدة الأميركية «المستقبلية» للتأكد من أنه لا يحدث فيها أمر سيئ».
التفاصيل في عالم واحد
