لم تتمكن الحياة بتسارعها وتطورها من ثني «فتحية محمد» عن مواصلة رغبتها في العمل اليدوي، فما زالت أم عبيد التي تحترف التراث منذ ما يزيد على 20 عاماً، تعيش لحظات الماضي وتنقلها إلينا عبر ما تغزله أصابعها التي تزينت بنقش الحناء الأحمر، وقد غطت وجهها بالبرقع يميز المرأة الإماراتية عن غيرها، في حين لفت جسدها بعباءة سوداء تكاد أن تكون خالية من أي نقش.
كيف بدأت مع التراث؟
لم اكن اعرف شيئا عن عادات وتقاليد أهل الإمارات عندما قدمت اليها من مصر بعد زواجي من رجل إماراتي قبل نحو 30 عاما، وبحكم المعيشه والمعاشرة أصبحت واحدة منهم، فكما يقول المثل «من يعاشر القوم أربعين يوماً يصبح منهم»، فكيف أنا التي عاشرتهم لأكثر من 30 عاماً؟.
حدثينا عن تلك الايام؟
كنت صغيرة جداً عندما قدمت من مصر إلى الإمارات، لم تكن الحياة في ذلك الوقت سهلة كما هو الحال الآن، فلم يكن هناك كهرباء ولا ماء، وكانت الحياة بسيطة للغاية، فقد كنا نعيش في بيوت مصنوعة من الخوص وسعف النخيل يقال لها «عرشان».
وكنا نستخدم الخوص في كل شيء في أطقم الجلوس أو الفراش الأرضي أو الغطاء وحتى المخدات التي ننام عليها، بعد الاتحاد بدأت الإمارات بالتطور والتقدم، وقمنا ببناء غرفتين أو «حُكر» كما تسمى في الإمارات، أنام في واحدة، بينما تنام عمتي «أم زوجي» وابنها الصغير في الثانية.
عندما جئت إلى هنا، بدأت أعمل وأعيش كما يعيشون أهل البلد، ومن عاداتهم تعملت وأصبحت مثلهم تماماً وحتى لغتي اختلفت وأصبحت أتقن اللهجة الإماراتية، والفضل في تعليمي يعود إلى عمتي زأم زوجيس، التي حرصت على تعليمي كل شيء من أعمال البيت إلى الأعمال اليدوية من غزل الخوص وصنع البراقع وغيرها الكثير.
ماذا تتقنين من الاعمال اليدويه، وهل تعلمين بناتك ما تعرفينه؟
اتقن الحياكة اليدوية، وصناعة البرقع وغزل الخوص والتلي وغيرها، وقد اعتدت على مشاركة جاراتي جلساتهن التراثية حيث اتعلم منهن ما لا اعرفه واعلمهن ما اتقنه، واحرص دائما على اصطحاب بناتي الجامعيات الى هذه الجلسات ليتعلمن حرفنا اليدويه.
واحاول دائما اعطاء الفرصة لكل من تريد تعلم هذه المهن أو تجريبها، ولا استطيع وصف فرحتي عندما ارى اقبال الجيل الحالي على التراث الشعبي، واهتمامهم بتعلم بعض المهن اليدوية التي تمثل رموزاً للحياة الإماراتية القديمة.
غسان خروب
