السنة النبوية المشرفة مكملة للقرآن الكريم في المسائل والقضايا الحياتية ومكارم الأخلاق والتشريع، وتحدث عنها القرآن الكريم ووصفها بالحكمة، وقال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي».

ولذا فإن دعاوى البعض ممن يريدون تنحية السنة مردود عليها ولا يمكن أن تصمد أمام عظمة السنة وأمام العلماء الذين نذروا أنفسهم للدفاع عنها وبيان قيمتها في حياة الإسلام وفي حياة المسلمين، وقد بينا في كثير من المقالات دور السنة وعنايتها بالقضايا الاجتماعية والإنسانية وغيرها من القضايا، ومن القيم الحضارية الراقية التي عنيت بها السنة «أدب التخاطب»، ويرى الدكتور عبد المحسن بن عبد الله التخيفي أن النصوص الداعية إلى التزام تلك الآداب.

قد تعددت مشاهدها في سنة النبي صلى الله عليه وسلم حيث إن الكلمة من جليل منن الله على عباده، فلها الأثر النافذ في القلوب، وهي أمانة أمر العبد بحفظها، كما أنها من موجبات النجاة أو الخسران، وهي دالة على عقل صاحبها، ومُنبئة عن صلاح القلب وفساده وهي جديرة بتلك العناية.

ويعدد الدكتور التخيفي الآداب التي ينبغي مراعاتها أثناء المحاورة فيرى أن الحوار لمن أخذ بآدابه سبيل من سبل تحصيل العلم، وإظهار الحق ودحض الباطل، وترغيب الناس في الخير، ومن هذه الآداب الإخلاص، ووضوح الهدف، وكذلك العناية بالمقدمات المتفق عليها بين المتحاورين: وهذه من أنفع الوسائل لتضييق مساحة الخلاف،

وتقرير المحاور بصحة المعلومة: بأن يقرر المحاور صاحبه بصحة ما يقوله، وتقرير المحاور بصدق المتحدث ويجب مراعاة حال المحيطين بالمخاطب: فمن اللائق بالمحاور أن يراعي أحوال المحيطين بالمخاطب، وأن يحترم مشاعرهم، ومن الأمثلة على ذلك: أنَّ النبي نهى أن يتناجى اثنان دون الثالث، إضافة إلى ذلك حسن إدارة الحوار: ويقصد به: أن يعرف المحاور متى يبدأ؟، ومتى ينتهي؟، وكيف تساق الحجج؟.

وأما الصفات التي ينبغي أن يكون عليها المحاور: العلم وهو يشمل علم المحاور بما عنده من الحق، وعلمه بما عند خصمه من الشبه، وعلمه بطرائق الحوار وأساليبه. والإنصاف وعدم البغي، وهو من أشد الأخلاق على النفوس.

وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الفجور في الخصومة من سمات المنافقين، والحلم وكظم الغيظ وهو من أهم ما ينبغي أن يتذرع به المحاور، فلا تذهب وقاره عبارة نابية، فتفتح لخصمه باباً يلج من خلاله للطعن والتشويش، ويجب ترك المراء، فإنه مرقاة إل الخصومة، وقد أخبر النبي أن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم، ولا يمدح من الجدل إلا ما كان سبيلاً لإظهار الحق، ودرء الباطل، وسعة الصدر بسماع قول المحاور، مع منح المخاطب فرصة التأمل قبل الرد والحرص على الإقناع وأن يكون المحاور ممتثلاً لما يدعو إليه.

Tantawi2007@gmail.com

السيد الطنطاوي