بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» نفذت دائرة أعمال صاحب السمو رئيس الدولة بالتعاون مع هيئة البيئة بأبوظبي مشروعا لإعادة توطين نوع من أنواع المانجروف التي كانت تنمو بصورة طبيعية في مختلف أنحاء دولة الإمارات وتعرضت للانقراض حيث نجحت من خلاله في استزراع أشجار القندل في رأس غناضة بعد 100 سنة من الانقراض.
وذكر المهندس مبارك سعد الأحبابي، رئيس دائرة أعمال صاحب السمو رئيس الدولة، أنه في عام 2001 بدأت الدائرة بالتعاون مع الهيئة بتنفيذ مشروع بحثي شامل على أنواع المانجروف المحلية وبعض الأنواع الأخرى المختارة من خارج الدولة، بهدف إدخال سلالات جديدة من نبات القرم وزراعتها على سواحل مدينة أبوظبي، ودراسة الخصائص الخاصة لنبات القرم للتعرف على أسباب نجاح زراعته في بعض المناطق وعدم نجاحه في مناطق أخرى. وتم استنبات عدد من البذور لعدة أنواع من المانجروف تم جلبها من باكستان في مشاتل خاصة ومن ثم تم نقلها إلى حقول طبيعية في جزيرة رأس غناضة، وقد كان نمو جميع الأنواع المستوردة مشجعاً، سواء كان ذلك في مرحلة زراعتها في المشتل أو خلال التجارب الحقلية.
وأشار الأحبابي إلى أن نباتات القندل نجحت في تثبيت وجودها في الحقول التجريبية ونمت لتصبح أشجارا طبيعية، ما يشجع باستعادة الإرث المفقود وإعادة توطين هذا النوع في الدولة، حيث تأقلمت هذه النباتات مع الظروف البيئية الطبيعية المحلية بشكل تام، متحملة بذلك ملوحة مياه البحر المرتفعة (+45000 جزء في المليون) وارتفاع درجات حرارة الجو.
وتعتبر أشجار القندل في جزيرة رأس غناضة فريدة من نوعها حيث أصبحت أول منطقة في دولة الإمارات العربية المتحدة ينمو فيها هذا النوع. كما أن معدل نموها يقارب معدلات نموها في باكستان حيث تم جلبها.
وقال الأحبابي إن من أكثر النتائج المشجعة في إعادة توطين هذا النوع هو أن النباتات وصلت إلى مرحلة «الإزهار». فقد بدأ العديد من النباتات المزهرة بالظهور بعد 4-5 سنوات من زراعتها.
ومن المتوقع أن يكون هناك العديد من بذور الجيل الأول المحلية متاحة لإنشاء المزيد من النباتات الجديدة. وستكون هذه البذور أكثر ملاءمة من الناحية الوراثية مع ظروف البيئة المحلية. وأكد الأحبابي أن تجارب زراعة شجيرات القندل، ثم مشاهدتها وهي تزدهر وتنمو، أعطت بعض الدروس القيمة، وأكدت دون أدنى شك أن العمل المشترك هو دائماً الأفضل والأقرب إلى النجاح من العمل المنفرد.
مشيرا إلى أن سر نجاح المشروع يرجع للدور الحيوي الذي قامت به هيئة البيئة والعمل معاً برؤية موحدة لتحقيق هدف مشترك يتمثل في إضافة نظام بيئي مستدام يوفر الخضرة للسواحل والمأوى للأنواع البحرية المختلفة.
جذور
شجيرات دائمة الخضرة
القندل أو ما يعرف علميا رايزوفورا ميركوناتا ()زوى»ُِوُْف ٍِّكَُْفُّف شجيرات دائمة الخضرة، طويلة إلى متوسطة الطول ويصل ارتفاعها إلى 20 متراً. وتستند جذورها الهوائية على الجذع والفروع الأفقية. أوراقها سمكية ذات لون أخضر شمعي غامق ويمتد انتشارها من سواحل جنوب وشرق افريقيا وحتى مدغشقر وسيشل وموريشيوس وجنوب الصين وماليزيا وحتى شمال شرق أستراليا وباكستان وساحل المحيط الهندي.
والجدير بالذكر أن هيئة البيئة بأبوظبي ستصدر كتابين الأول هو «دليل زراعة القرم في دولة الإمارات العربية المتحدة» أما الثاني فهو عبارة عن تقرير ميداني «لمشروع زراعة أنواع جديدة من نباتات القرم في رأس غناضة».

