مودعو محمود درويش عاشوا الحزن والقهر على حاجز قلنديا العسكري، وأكدت سميرة الفلسطينية التي تعيش في بلدة كفر ياسيف في الجليل الأعلى، داخل إسرائيل، والتي جاءت لتشارك في تشييع محمود درويش أمس «لقد تركت حزني على محمود درويش وحملت قهري على حاجز قلنديا» الإسرائيلي الذي يفصل رام الله في الضفة الغربية عن القدس.
وصرخت سميرة غاضبة وهي تعبر لأول مرة حاجزاً عسكرياً «كان الله في عون إخواننا في الضفة وغزة على القهر الذي يعيشونه كل يوم». وأضافت الشابة ابنة الأربعة والعشرين عاماً «كنت أبكي على محمود درويش، لكن الحاجز أضاف إلى حزني شعوراً بمرارة الذل والمهانة».
وتابعت وهي تتحدث عن الجنود الإسرائيليين على الحاجز «لقد صدق فيهم الشاعر سميح القاسم في كلمته في وداع الشاعر محمود درويش عندما قال عنهم اليوم إنهم ملغومون بالكراهية والتدمير والتدمير الذاتي لأنهم لا يحبون الحياة».
وعبرت إلى رام الله نحو 160 حافلة محملة بالمشيعين من داخل إسرائيل إلى مدينة رام الله للمشاركة في الجنازة. وسمحت لهم إسرائيل بالمرور كحالة استثنائية عبر معبر بيتونيا العسكري غرب رام الله وهو مخصص للشاحنات والبضائع، كما قال ضابط إسرائيلي.
وقال أحد المنسقين الفلسطينيين مع الجيش الإسرائيلي «قال لنا المسؤولون الإسرائيليون إنهم لن يعيقوا المواطنين العرب في إسرائيل، لكنهم سيخضعوهم للتدقيق بالهويات». وعند بوابات حاجز قلنديا الضخم، اصطف القادمون من التشييع من عرب الداخل الذين لم يختبر معظمهم هذه الحواجز العسكرية في حياتهم اليومية خلافاً لسكان الضفة الغربية.
واصطف العابرون في طوابير أمام البوابات الحديدية التي تسمح بعبور شخص واحد كل مرة عليه أن ينتظر أن يضيء ضوء أخضر فوق الباب، ثم يمر من باب حديدي دوار قبل الدخول عبر كاشف الأشعة ثم يطلب منه إبراز الهوية الإسرائيلية على شباك زجاجي.
وكان في إحدى الحافلات المتجهة إلى الجليل عبر معبر قلنديا الشاعر سميح القاسم وعدد كبير من الأدباء والفنانين، وترجل سميح القاسم من الحافلة وهو يتكئ على عصا لينتظر مثل الآخرين في الطابور على الحاجز وقال القاسم بتصميم «لن أشتم ولن أتكلم».
وواصلت المجندة الإسرائيلية تصيح بالعبرية عبر الميكرفون «هويتك»، ثم تطلب من العابرين أن يضعوا أغراضهم في ماكينة الفحص. أما الممثل سليم ضو فقال «بعد خسارة محمود درويش الكبيرة لم تعد هذه الحواجز والقهر عليها يمثل شيئا، إذا كانوا يعتقدون أنهم سيهزوننا فهم خاطئون، لأن هذا لا يقاس بخسارة محمود درويش» .
وأضاف «ليس من المعقول أن يعيش الناس هذا الوضع، كيف يحتمل المسن والمرأة الحامل والأطفال هذا الذل والإهانة»، وقال الكاتب محمد نفاع الحاجز: «إهانة وعداء وإجرام.. هذا يزيد عصبية الناس ويدخلهم إلى حالة النضال.. حضرنا لتشييع شاعرنا الكبير لنرى وجه الاحتلال والإجرام في ممارسته».
