بحفنة من تراب «البروة»، مسقط رأسه، باركته أمه حورية، قبل مواراته الثرى، على ربوة في رام الله تطل على القدس دفن محمود درويش أمس بعد تشييع رسمي وشعبي مهيب شارك فيه مئات آلاف الفلسطينيين وعلى رأسهم رئيس السلطة الوطنية محمود عباس «أبو مازن» وعدد من الضيوف الأجانب يتقدمهم دومينيك دوفيلبان الشاعر ورئيس وزراء فرنسا السابق، وخلال التشييع أقسم «ابومازن» على استعادة القدس تنفيذا لوصية الشاعر الراحل الكبير.

وكان الرئيس الفلسطيني على رأس مستقبلي جثمان درويش في رام الله حيث أجريت مراسم الاستقبال الرسمي. وقال عباس في كلمة مؤثرة أمام الجثمان الذي سجى في المقر الرئاسي «جميعنا اليوم نودع نجماً أحببناه إلى درجة العشق».

وأكد الرئيس الفلسطيني أبو مازن على أن «وصية درويش تبقى أمانة، وأن تبقى الراية التي رفعها محمود بشعره وقامته وروحه عالياً خفاقةً، لتعلو كمآذن القدس وكنائسها، وأسوارها العالية، العاصمة الأبدية لدولتنا الفلسطينية الآتية قطعا، إنه حلم محمود ورؤياه التي نُقْسم على تحقيقها لتكون مثواه ومثوى شيخ شهدائنا، قائدِ مسيرةِ شعبنا ورمز قضيته وكفاحه ياسر عرفات».

وشكر أبومازن «دولة الإمارات العربية المتحدة التي بادرت إلى نقل الجثمان والشقيقة الأردن التي استقبلته وتفضلت بنقله إلى أرض الوطن». من جانبه، ألقى الشاعر سميح القاسم كلمة له خلال مراسم التوديع، جلد فيها الذات الفلسطينية، مهاجماً الانقسام الداخلي، ومتسائلاً بحزن ..« من أين لنا يا محمود أن تتجلى فلسطين في فلسطين؟».

وقال القاسم الذي لم يتمالك نفسه فأجهش بالبكاء «يا أخا لم تلده أمي ...سامحنا على ضعفنا. سوف نتشبث حتى الموت باليقين بأن شعبنا العربي قدم المنسوب الأعلى من دماء الشهداء وهذا الشعب الصغير الكبير المدهش بقوة حياته وحيويته يتقن فن إدارة المفاوضات ويتقن فن إدارة الانتفاضات أيضا».

اثر هذا الوداع الرسمي، انتقل الجثمان بعدها ليطوف شوارع رام الله محملاً على عربة عسكرية، ملفوفاً بالعلم الفلسطيني، وما ان شارف الجثمان على الوصول إلى التلة المعدة لاستقباله، أتت والدته رغم هزالها الجسدي، محمولة على الأيدي تحمل في يدها المرتجفة قطعة قماش تضم حفنة من تراب قرية البروة، مسقط رأس محمود درويش، لترشها على قبره، محاولة منع دمع، لطالما خجل منه الراحل الكبير حال موته.

رام الله ـ محمد إبراهيم - التفاصيل في عالم واحد