جعلت شرطتا الشارقة ودبي من تاريخ 8/8/2008 رقما مميزا بعد أن نجح فريق مكافحة المخدرات المشكل من كلا الإدارتين في ذلك التاريخ بضبط اكبر كمية تدخل الدولة من مخدر الهيروين من النوع النقي دون إضافات.

حيث تزن الكمية 202 كيلوجرام وهي الأكبر والأضخم التي يتم ضبطها دفعة واحدة على مستوى الوطن العربي، وكانت أكبر كمية تم ضبطها في تاريخ الشرق الأوسط دفعة واحدة 40 كيلوجراما في إحدى الدول الإفريقية. وقدر سعر الكمية المضبوطة بنحو 40 مليونا و200 الف درهم وهو سعر المخدر صافيا وقبل عملية خلطه للتوزيع وكان عدد الموقوفين في القضية 19 متهما وجميعهم من الجنسية الأفغانية.وقد أطلق على هذه العملية اسم (888) وذلك لان فريق العمل قد تشكل في يوم 8/8/ 2008الساعة الثامنة مساء، إضافة إلى أن الشقة التي تم استئجارها في الشارقة كانت في الطابق (8) ورقمها (810).

وقد تم الإعلان عن تفاصيل هذه العملية في المؤتمر الصحافي الذي عقد صباح أمس بالإدارة العامة لشرطة الشارقة، بحضور العقيد عبدالله مبارك الدخان نائب مدير عام شرطة الشارقة، والمقدم يوسف العديدي مدير ادارة مكافحة المخدرات في شرطة دبي.وأكد العقيد عبدالله مبارك الدخان أن نجاح هذه العملية كان نتاج ثمار التعاون المستمر بين أجهزة مكافحة المخدرات في الدولة، وخاصة مع جهاز مكافحة المخدرات في شرطة دبي وقال ان قضيتنا اليوم تعتبر وفق معايير الأمن قضية كبيرة ومهمة سوف تؤثر على كثير من المفاهيم المتعارف عليها لطبيعة التحديات والمخاطر الأمنية التي واجهت مجتمعنا في أي وقت من الأوقات وبالتالي سوف تغير من نظرتنا لكثير من الحقائق والمعطيات التي بنيت عليها إستراتيجياتنا الأمنية في بعض المجالات على الرغم من أن هذه الاستراتيجيات لم تهمل مثل هذه المهددات بل فطنت لها في إطار ما هو متوقع.

وسرد العقيد الدخان تفاصيل القضية بورود معلومات حول وجود عدد من الأشخاص من الجنسية الأفغانية يحوزون كمية ضخمة من مخدر الهيروين ويتخذون من الشارقة مقراً لسكنهم .ومن خلال الربط بين المعلومات التي توفرت لأجهزة مكافحة المخدرات بدبي والشارقة فقد تم تشكيل فريق عمل لمتابعة هذه المعلومات .

وبعد متابعة دقيقة لتحركات اثنين من المشتبه بهم فقد تمكن الفريق مساء يوم الخميس الماضي من ضبط كل من المدعو «م. أ» وبرفقته المدعو «د. خ » وهما من الجنسية الأفغانية بينما كانا يترددان مابين عجمان والشارقة بسيارة من نوع (لكزس وارد).

حيث دلت المعلومات على انهما يقصدان بيع كمية من المخدر لأحد المشترين وبتفتيش المذكورين فقد تم العثور على مبلغ كبير من الأوراق النقدية من فئة الدولار الأميركي بحوزتهما بشنطة السيارة حوالي 35 ألف دولار، واكثر من 128 الف درهم.

وبعض عينات من مخدر الهيروين المعد للتسويق غير المشروع، وتم اصطحاب المذكورين إلى مقر سكنهما وهو عبارة عن شقتين مستأجرتين بمنطقة النباعة بالشارقة وكلاهما باسم المدعو «م.أ».

ومن خلال تفتيش الشقة الأولى والتي تم فتحها بواسطة مفتاح وجد بحوزة المتهم الأول فقد تمكن الفريق من ضبط حقائب سفر اموزعة في أماكن ومخابئ متفرقة داخل الشقة وبفتح الحقائب ويبلغ عددها ستة فقد تبين انها جميعاً معبأة بأكياس تحتوي على مسحوق أبيض اللون بكمية بلغ مجموعها 202 كيلوجرام من هذا المسحوق.

وتم التحفظ عليها من قبل الفريق وإخضاعها للفحص بالمختبر الجنائي حيث ثبت لاحقاً أنها مخدر الهيروين القابل للزيادة بخلطه بمواد أخرى لدى التسويق والحصول على أموال مضاعفة .

وبانتقال الفريق إلى الشقة الأخرى فقد تم العثور على كمية كبيرة من أدوات التعبئة والتجهيز والأكياس البلاستيكية والأشرطة اللاصقة والميزان الذي يستخدم في وزن الكميات التي تتم تعبئتها ورصفها بالحقائب التي تبين انه تم شراؤها حديثا من الأسواق المحلية لهذا الغرض.

وباستكمال عملية مراقبة وتفتيش المواقع المشتبه بها تم ضبط وسائل التهريب وهي طبقاً لهذه المعلومات عبارة عن شاحنتين إحداهما رأس تريلا والأخرى عبارة عن شاحنة «قلاب» توجدان في موقع تم تحديده بالمنطقة الصناعية بالشارقة.

وبالانتقال إلى الموقع المذكور تمكن الفريق من رصد إحدى الشاحنتين بينما كان يتم تحميلها على رافعة «كرين» تمهيداً لنقلها وبجوارها بعض الأشخاص حيث قام الفريق بمداهمة الشاحنة وتمكن من ضبط شخصين من المتواجدين تبين أنهما من عناصر المجموعة المشتبه بها ويدعى الأول «ه» والثاني «ع. أ» من الجنسية الأفغانية.

في نفس الوقت قامت فرقة أمنية أخرى بمداهمة احد المواقع المشتبه بها بالمنطقة الصناعية الرابعة حيث شوهدت الشاحنة الأخرى متوقفة بساحة رملية أمام احد المستودعات وبجوارها شخصان تم القبض عليهما وتبين أنهما من عناصر المجموعة المشار إليها وبسؤالهما عن مفتاح الشاحنة فقد ارشدا رجال الفريق إلى ان المفتاح بحوزة شخص يدعى «ض. أ» وان هذا الشخص متواجد داخل غرفة بإحدى الورش القريبة من الموقع.

وبناء عليه قام الفريق بمداهمة الورشة وضبط جميع المتواجدين بها من الأشخاص إلى جانب المشتبه به وقد وجد مفتاح الشاحنة مخبأ بجيبه وبرفقته شخص آخر تبين انه أيضاً من عناصر المجموعة المشتبه بها وقد حاول المذكوران الهرب فور دخول الفرقة إلى ساحة الورشة.

وقد تم توقيف جميع الأشخاص الذين تم ضبطهم بالورشة ونقلهم إلى قسم مكافحة المخدرات بهدف استكمال التحقيق معهم .

وأوضح نائب مدير عام شرطة الشارقة انه بمساعدة قسم النقليات بشرطة الشارقة وخبراء المختبر الجنائي وبحضور بعض المتهمين تم إجراء فحص للشاحنتين المضبوطتين حيث تبين وجود عملية فك وتركيب تمت حديثاً لخزانات الوقود بالشاحنتين وآثار استخدام حديث للحام بالخزانين مما يشير إلى أن عملية تبديل قد أجريت للخزانين.

وبناء على المعلومات المتوفرة لدى الفريق ومن خلال اعترافات بعض المتهمين فقد تبين وجود مستودع مستأجر باسم شركة مواد غذائية تتبع للمجموعة بالمنطقة الصناعية الثامنة عشرة بالشارقة وتبين وجود مفتاح للمستودع بحوزة المتهم المدعو «م. أ».

وأضاف انه ومن خلال فتح المستودع فقد لوحظ عدم وجود اي مواد غذائية به وتم العثور على خزانين للوقود يحتويان على بعض المخابئ والجيوب السرية التي صممت لاخفاء المخدرات وتهريبها ومن خلال فحص الخزانين فقد تبين وجود آثار مسحوق بني اللون مشابه للمسحوق الذي تم ضبطه داخل الشقة وقد تبين انه مخدر الهيروين.

كما تم العثور على مجموعة من الأدوات الحديدية المستخدمة في عملية قص وفتح الخزانين والفك والتركيب، كما لوحظ كذلك وجود عدد من القصاصات الورقية والتي تم نزعها من مجموعة الحقائب التي تم ضبطها بالشقة.

واشار إلى انه من خلال مواجهة المتهمين بالمضبوطات والتحقيق معهم فقد اعترف المتهم الثاني «م. أ» بأن المخدرات تخصه والمتهم الأول وثلاثة آخرين وقد تم احضارها إلى الدولة بقصد البيع حيث سبق ان تم بيع 25 كيلوجراماً لثلاثة أشخاص من جنسيات مختلفة قدموا من خارج الدولة، وبسؤاله ايضا عن كيفية ادخال هذه الكمية من المخدرات إلى الدولة أفاد بأنهم كانوا يعملون بتجارة السيارات الثقيلة «الشاحنات».

واستيرادها من الخارج ومنذ فترة تعرفوا على بعض الأشخاص القادمين من خارج الدولة والذين علموا بنشاطهم في تجارة الشاحنات وعرضوا عليهم فكرة استخدام بعض الشاحنات في ادخال المخدرات إلى الدولة والتعاون معهم في هذا المجال مقابل مبالغ يحصلون عليها،.

وأشار إلى انهم قاموا خلال الفترة الاخيرة بإستيراد (7) شاحنات من بينها الشاحنات الثلاثة التي استخدمت في اخفاء الهيروين في خزانات الوقود بعد أن تم اعدادها وتجهيزها من الداخل بجيوب اضافية يصعب اكتشافها.

وتم احاطة هذه الجيوب بالديزل المستخدم كوقود للشاحنات وكانوا يستخدمون المستودع الواقع بالمنطقة الصناعية بقصد التستر على عملهم في تفريغ الشحنات من الجيوب السرية بالخزانات واعادة استبدال الخزانات وقطع غيار الشاحنات التي يوجد بها المخدر مستعينين بفنيي لحام وميكانيكيين يعملون بالورشة التي تم تفتيشها وضبط عدد من الأشخاص بها أثناء عملية المداهمة.

كما تبين أن رخصة استيراد الفواكه والمواد الغذائية المسجلة باسم المجموعة هي رخصة وهمية وأنه لا صلة لهم بهذا النشاط وانما مجرد وسيلة للإقامة في الدولة بصورة مشروعة وستار للعمليات التي يقومون بها وقد بلغ عدد الموقوفين في القضية (19) متهماً يتم الآن تحديد التهم المتعلقة بكل منهم حسب دوره في القضية.

الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز