إبراهيم علي إبراهيم البلوشي.. من يتعرف عليه يتعلم منه الكفاح وإعادة صنع الأمل عند كل عثرة أو فشل، شاب بلغ من العمر 25 عاما لا يكل ولا يتعب لا يمل ولا يهدأ.. يحكي مشوار حياته وإصراره على ألا ترسو سفينته عند محطة بعينها في مسيرته الدراسية إلا لاستراحة يستعيد فيها أنفاسه لينطلق إلى المحطة التالية، وشغفه للدراسة لا يقف عند حد وطموحاته لا حدود لها وعشقه لوطنه جعله يأمل أن يكون سفيرا لبلاده.

والده علي إبراهيم البلوشي كان موظفا من أبناء منطقة دهان بإمارة رأس الخيمة توفي العام 1989 وخلف وراءه أسرة مكونة من سبعة أفراد الأم وابنتين وأربعة من الشباب يتوسطهم الابن إبراهيم الذي كان حينذاك بالصف الثالث الابتدائي فكان لزاما على الأم أن تواجه هذا المصير بثبات وقد كان.

هلاّ تحدثنا عن بداياتك التعليمية؟

بعد أن أنهيت المرحلتين الابتدائية والإعدادية توجهت نحو التعليم الفني وكان هدفي من وراء ذلك اختصار سنوات الجامعة رغم النظرة والفكرة الدونية في أذهان معظم المواطنين عن التعليم الفني، فغيرت مساري تاركاً ورائي التعليم الثانوي وحلم كل شاب بمواصلة الدراسة الجامعية.

والتحقت بالمدرسة الصناعية برأس الخيمة لأثبت للجميع خلاف الفكرة الشائعة في أذهان الجميع أن طلاب التعليم الفني طلاب فاشلين وأصحاب مشاكل فكان ترتيبي بالثانوية العامة للدبلومات الفنية العام99 الثالث على مستوى الدولة وكانت فرحة عامرة لأهالي دهان جميعهم.

وماذا بعد ذلك؟

واصلت مسيرتي الدراسية فالتحقت بكلية التقنية برأس الخيمة لدراسة التجارة الالكترونية وكنت أثناء ذلك أرافق جدي في تجارته في تسويق وبيع التمور فكان يبدأ يومي مع خيوط الفجر متوجهاً لعملي لأواصل بعد ذلك التزامي بمحاضراتي حتى المساء.

وحصلت على الدبلوم العالي من كلية التقنية العام 2004 لأعمل بعده في مصرف الإمارات الإسلامي بالشارقة وأثناء ذلك واصلت دراستي والتحقت بتقنية الشارقة للحصول على البكالوريوس في إدارة الإعمال الالكترونية.

لا بد أنك تعرضت لمواقف صعبة أثناء تلك الفترة؟

لقد كانت معاناتي في تلك الفترة هي في أن أحصل على ساعة أو أقل لأخذ قسط من الراحة ولم يكن أمامي إلا مواقف السيارات لأنام داخل سيارتي ثم أقوم بعدها لأبدل ثيابي في السيارة ولأواصل يومي وبعد عام ونصف العام مع هذه المعاناة اليومية تكللت معاناتي بالنجاح فحصلت على البكالوريوس لتتاح لي فرصة العمل بحكومة دبي الالكترونية بوظيفة مسؤول التواصل المجتمعي.

وهل توقفت رحلت الدراسة؟

أبداً لم تتوقف ولن تتوقف، وحصولي على المزيد من الشهادات العلمية أصبح هاجساً عندي حتى لقبني أصدقائي بالمحارب صائد الشهادات، فأثناء عملي في الحكومة الالكترونية استكملت مسيرة الدراسة وحصلت على الماجستير من جامعة ولونجونج الأسترالية في تخصص التجارة الدولية.

وهل اكتفيت من الشهادات؟

المحطة التالية بإذن الله هي الدكتوراه ولكن متطلباتها أعلى من إمكانياتي.. (وصمت قليلاً) .. ولكن كلي أمل في رب العالمين أن يكرمني بمكرمة من قياداتنا الحكيمة الذين استطاعوا أن يجعلوا لاسم الإمارات مكانة في العالم بمنحة دراسية للحصول على الدكتوراه.

محسن راشد