تركته وسافرت لقضاء إجازتها السنوية في ربوع الوطن، وعندما لحقها بعد عشرين يوما فوجئت به وقد ازداد وزنه ربما 10كيلوغرامات، لم ترد أن تبوح له بما لاحظته من ازدياد وزنه بشكل يثير القلق، إلا أن والده أخبره على الفور بما كان يجول في خاطرها، وعنّفه بسبب عدم اهتمامه بوزنه وترك نفسه فريسة للسمنة التي ستصيبه بأمراض قاتلة، فبرر الابن ما حدث بلجوئه يوميا لالتهام (الفاست فوود).
شعرت الأم بالقلق تجاه ما يفعله ابنها في نفسه، فهو شاب وسيم وذكي ويتمتع بأخلاق عالية، ولا عيب فيه سوى عدم اهتمامه بصحته وشكله وقوامه، إلا أنها ضاقت ذرعاً بتعليماتها المتواصلة له بالحفاظ على وزنه، ورغم محاولاتها المتعددة لتخفيض وزنه إلا إنه يعود ثانية لما كان عليه من وزن ثقيل وبسرعة البرق.
في المساء زارتها صديقتها وأخبرتها أن ابنها قد ازداد وزنه بشكل كبير، حتى ظهر في صورة أكبر من عمره الحقيقي الذي لم يتجاوز الخامسة والعشرين بعد، وقالت لها الصديقة إنها شعرت بالحرج بإخباره بما لاحظته، شعرت الأم بالضيق والألم لتلك المشكلة التي يعاني منها ابنها.
واستعرضت سنوات طويلة مضت عندما كان طفلاً طبيعياً معتدل الوزن والقوام، إلا إنها انساقت وراء كلام والدتها ومعظم النساء في أن تطعمه كثيرا حيث أن الطفل القوي البنيان هو من الأطفال الأصحاء، وتذكرت كيف كان يعاني في صغره من فقدان الشهية فذهبت به الى الطبيب ليمنحه الدواء الذي يرغمه على التهام الطعام.
ثم تحول في فترة من حياته الى التهام الهمبوجر والبيتزا والشكولاتة والشيبسي، فتركته ليأكل ما تشتهيه نفسه حتى لا يصاب بالضعف والأنيميا، إلا ان الأمر تطور الى الأسوأ عندما لاحظت ازدياد وزنه، فقررت التدخل بتحديد تلك المأكولات، وقررت أن تقدم له ما يشتهيه من الهمبورجر والبيتزا ولكن من خلال طهيها بطريقة صحية خالية من الدهون.
تذكرت كيف كان يغافلها ويذهب الى المطبخ ليأكل مزيدا من ساندويتشات الشيكولاته السائلة التي كانت تخبئها في خزانة الأواني، إلا إنه كان يكتشف المكان، فتعيد تخبئتها من جديد، فقررت أن تكف عن شراء تلك الأطعمة، فكان يشتريها بنفسه من محال السوبر ماركت ويخبئها في حقيبته المدرسية ويلتهمها ويلقي بالأغلفة في سلة المهملات فتكتشف ما فعله وتعنفه.
عندما أصبح في سن المراهقة بدأت الأم في عرضه على الأطباء الذين قرروا عمل نظام غذائي خاص به لتخفيض وزنه، وحقق نتائج طيبة إلا أنه وللأسف يعود ثانية ولا يستطع مقاومة الفاست فوود والشيكولاته والشيبسي، وكانت من داخلها تشعر بالقلق خوفا على صحته، وفي نفس الوقت كانت تتألم كأم بتجويع ابنها الذي يرفض طعام الريجيم وعندما تخرّج من الجامعة والتحق بالعمل تمرد على أوامر أمه، وكان يخرج بنفسه ليأكل ما يرغبه من طعام بعيدا عن عينها.
وازداد توتر الأم بسبب إجماع كل من رأى أبنها من الأهل والأصدقاء على زيادة الوزن المفجعة التي ألمت بابنها، بل وشعر من يحبونه بالأسف لأن وسامته ذهبت أدراج الرياح بسبب وزنه الزائد، وعندما عادا من إجازتهما السنوية بدأت الأم في إعداد خطة لتخفيض وزن ابنها من خلال برنامج غذائي مدروس، ووعدها ابنها بأنه لن يأكل إلا ما تقدمه له.
وفي المساء بينما ابنها خارج المنزل قررت الأم أن تغير ديكور منزلها، وتشتري صالونا جديدا، وبدأت تنقل جهاز الكومبيوتر الخاص به الى غرفة ابنها، وقررت أن تنقل له المقعد الذي يجلس اليه، وعندما قلبت المقعد، كانت المفاجأة أغرب من الخيال.
فقد سمعت أصواتاً غريبة تصدر من المقعد، فقررت قص بطانته لترى ما يحدث بالداخل فانهمر ما بداخله، كم هائل من أغلفة الشيكولاته والشيبسي التي كان يأكلها ويدسها في جوانب المقعد حتى لا تراها، ففعلت الشيء نفسه في المقاعد الأخرى وأفزعها ما رأت، وتيقنت أن أبنها لن يفقد وزنه لأنه يأكل طعام الريجيم ليرضيها، ويلتهم في الوقت نفسه ما لذ وطاب مما يحبه.
إيمان قنديل
