كان يعمل في شبكته بهدوء، مهملاً كل ما يدور حوله، وقد تركزت عيناه على بضعة خيوط يمسكها بيده، يغزلها بطريقة جميلة لتصبح في النهاية شباكاً لصيد الأسماك. ذكرتني مهنة «متوكل عبد العاطي» (27 عاما) سوداني الجنسية.
في صناعة شباك الصيد، بأغنيه «يا بحر صبحناك بكلمة هيلا» للفنان سميح شقير التي يهديها إلى كل من يعملون في البحر، وبكل ما قرأته عن البحر والصيادين في روايات الكاتب «حنا مينه»، ولعله البحر كان القاسم المشترك بين الجميع، فالكل يحبه على طريقته، فذاك غنى له، وآخر كتب عنه، والأخير عمل فيه.
كيف بدأت مع هذه المهنة؟
ولدت في إحدى القرى السودانية المطلة على نهر النيل، حيث نشأنا على طبيعتنا وعلى هذه المهن، وصناعة شباك الصيد كانت حرفة أبي وعمي أيضا، ومنهما تعلمت أصولها، وتحولت إلى هواية أمارسها في أوقات فراغي، كما تعلمت من والدي أيضا الصيد بكافة أنواعه كالشباك والصنارة ..الخ، ونمت هذه الهواية معي وأمارسها إلى جانب مهنتي الأصلية في المحاماة. وهناك في السودان تجد الكثيرين من الشباب لديهم مهنة أساسية، وبالمقابل يهتمون بصيد السمك بشتى أنواعه.
كنت تعمل في المحاماة في السودان وهنا تعمل في صناعة الشبك، فلماذا؟
قد يكون السبب هو الظروف التي مررت بها، لقد حاولت الدخول في سلك المحاماة هنا ولكني لم أجد فرصتي فيه حتى الآن، ولهذا اتجهت نحو صناعة شباك الصيد، وبالنسبة لي فأنا اعتبرها فناً جميلاً.
وبتقديري فهي تلتقي مع المحاماة في أشياء كثيرة فكلاهما يحتاج إلى تقدير وصياغة وخطة بناء مناسبة، واعتقد انه يجب على أي شخص يعيش في الغربة أن يعمل على إبراز جميع طاقاته لمواجهة تحديات الحياة الصعبة، خاصة وأن الرياح لا تأتي بما تشتهي السفن في كثير من الأحيان.
هل وجدت صعوبة في تعلم هذه المهنة؟
كان ذلك في بداية تعلمي لها، ولكن مع الممارسة أصبح الأمر عادياً، ولم تعد تأخذ صناعة الشبكة وقتا طويلا معي كما كان سابقاً.
ما أنواع الخيوط التي تستخدمها، وهل لشباك الصيد انواع؟
يصنع شباك الصيد من خيوط الكتان المخلوطة مع خيوط النايلون، وهي متوفرة في أسواق الشارقة ورأس الخيمة والإمارات الأخرى.
هل تتقن مهناً أخرى تتعلق بالبحر، وفي حالة التحاقك بسلك المحاماة هل ستترك هذه المهنة؟
أتقن مهنة الصيد وقد مارستها في السودان، ولكن هنا لم تسنح لي الفرصة بعد لممارستها، وحتى لو اتجهت إلى المحاماة فلن أتخلى عن هذه المهنة بسهولة.
غسان خروب
