تعد أكاديمية ساند هيرست الملكية العسكرية البريطانية إحدى أشهر كليات العالم العسكرية على المستويين الأكاديمي والعملي.

وقد تخرج من الكلية نخبة واسعة من قادة العالم، أبرزهم على المستوى المحلي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وكذلك أنجال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الشيخ راشد والشيخ حمدان والشيخ ماجد والشيخ منصور، وعلى المستوى الإقليمي جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر.

والملك عبد الله الثاني بن الحسين عاهل الأردن، وسلطان بروناي حسن بلقية، وعلى المستوى الدولي السير وينستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق. وأُنشئت الأكاديمية عام 1947 في ساند هيرست، وهي بلدة صغيرة لا يسكنها أكثر من 22 ألف نسمة وتقع جنوب غرب مقاطعة بيركشاير الشهيرة. وقد درس أو تدرب في ساند هيرست ـ وهو الاسم الذي يُطلق اختصارا على الأكاديمية ـ جميع ضباط الجيش البريطاني وعدد كبير من قادة الجيش في العالم. ودرس فيها الأمير هاري أمير ويلز وشقيقه الأمير وليام.

وقد خرجت الأكاديمية من رحم مؤسستين أكاديميتين أكبر منها، وهما الأكاديمية الملكية العسكرية والكلية الملكية العسكرية. أما الأولى فقد تأسست في عام 1741 في وولويتش بغرض تدريب الطلبة العسكريين وإعدادهم من أجل سلاح المدفعية وسلاح المهندسين الملكيين.

وما برحت الأكاديمية الملكية العسكرية تؤدي مهامها حتى أُعلنت التعبئة العامة في البلاد في عام 1939. أما الكلية العسكرية الملكية فقد تأسست في عام 1800 باعتبارها كلية لتخريج ضباط الصف، وبعد ذلك تحول اسمها إلى ستاف كوليدج، وتخصصت في تدريب الطلبة العسكريين. ثُم أنشئت كلية جديدة في مدينة ساندهيرست، وانتقل إليها الطلبة في عام 1812، واستمرت في أداء مهامها حتى إعلان التعبئة وقيام الحرب العالمية الثانية.

وبعد انتهاء الحرب ظهرت الحاجة إلى إنشاء أكاديمية مستقلة بذاتها تحمل لواء المحافظة على تقاليد المؤسستين معا ولتدريب الضباط النظاميين من أجل الجيش البريطاني. وساند هيرست هي الآن الأكاديمية البريطانية الوحيدة المنوط بها تدريب الضباط المبتدئين في الجيش البريطاني وذلك بعد إغلاق كلية تدريب الضباط في ألدرشوت.

ويتعين على معظم ضباط الجيش النظامي البريطاني اجتياز المقرر التعليمي في الأكاديمية، والذي يُدرس على مدار 44 أسبوعا، وذلك قبل أن ينالوا الدرجة العلمية التي تؤهلهم للالتحاق بالجيش. وعادة ما تلي الحصول على هذا المقرر دورة تدريبية إضافية يحصل عليها الطلبة لتأهيلهم بشكل خاص.

وتوجد بالكلية دورات تدريبية اختصاصية أقصر في مدتها، وتُخصص لمنْ يطلق عليهم «الضباط الفنيون»، من أمثال الأطباء وأطباء الأسنان والأطباء البيطريين والقساوسة. وتُعقد تلك الدورات التدريبية على امتداد ثلاثة أسابيع لكل دورة.

كما تقدم الأكاديمية تشكيلة مختلفة من الدورات التدريبية الأخرى للضباط وتحتوي على أقسام أكاديمية ذات سمعة معروفة على امتداد العالم يحاضر فيها كوكبة من أساتذة الجامعات، وهي أقسام دراسات الإدارة والاتصال وقسم الشؤون الدولية والعسكرية وقسم دراسات الحروب.

ويعد هذا القسم الأخير من أهم أقسام الأكاديمية ويُركز على التاريخ العالمي المعاصر في مقرراته الدراسية ويحصل الدارسون فيه على معرفة واسعة تعينهم على سبر غور عدد كبير من القضايا التي تشغل الرأي العام العالمي مثل اللوجيستيات العسكرية وأحوال الجيش العراقي المعاصر والتاريخ العسكري ليوغسلافيا السابقة وتاريخ وتطور المفهوم العسكري والعمليات العسكرية الجوية وحرب المدرعات والحروب البحرية في القرن الثامن عشر ومعركة نورماندي وتاريخ الفن العملياتي السوفييتي والقوات المسلحة في أستراليا وإسرائيل ونيوزيلندة.

وتقدم الأكاديمية تشكيلة متنوعة من المقررات والدورات التدريبية تبدأ جميعها في أشهر يناير ومايو وسبتمبر من كل عام. ويضم كل مقرر دراسي نحو 270 طالبا، ينضم كل طالب منهم إلى ما يطلق عليه اسم سرية، حيث توجد عشر سرايا في الأكاديمية يرأس كل منها قائد عسكري برتبة ميجور، ويطلق على كل سرية منها اسم معركة شهيرة شارك فيها الجيش البريطاني، مثل سرية فوكلاند وسرية مالايا وسرية ووترلو وسرية غزة وغيرها. وهناك قائد مسؤول مسؤولية كاملة عن الأكاديمية، وهو في العادة يكون ضابطا برتبة ميجور جنرال ( لواء).

إعداد ـ حاتم حسين