طالب عدد من العاملين في الفعاليات السياحية والاقتصادية بمدينة العين بضرورة العمل على تطويرالمرافق السياحية وتنظيم المهرجانات وتسويق المناسبات وبما يتناسب والمكانة والمقومات السياحية للمدينة.
وكشف عدد من خبراء السياحة والاقتصاد أهمية تطوير المنشآت والمرافق السياحية والبنية التحتية والمرافق الخدمية للسياحة في مدينة العين لما تتمتع به من مقومات وطبيعة خاصة في ظل تنامي الإقبال على المدينة بشكل يعتمد على المبادرات الشخصية والسياحة الداخلية والتي باتت تتطلب إعداد الخطط والبرامج وتثبيتها على خارطة السياحة العالمية والداخلية وإعادة تفعيل مهرجان العين للربيع ومعرض الزهور الدولي وإقامة مهرجانات فنية وترفيهية عالمية على غرار مهرجان الموسيقى الكلاسيكية الذي استقطب عدداً كبيراً من السياح للمدينة واستغلال المواقع السياحية والأثرية بشكل أوسع.
و تشهد المدينة خلال موسم الإجازات إقبالاً سياحياً كبيرا ساهم برفع القدرة الإستيعابية والإشغالات الفندقية إلى أكثر من 100 بالمئة ما كشف عن حاجة المدينة إلى تطوير بنيتها التحتية وتخديم مرافقها السياحية وتنوع مناشطها من خلال إيجاد آلية عمل وتنظيم للحركة السياحية حيث تتميز المدينة ببيئة جغرافية وظروف مناخية تعتبر من المقومات الرئيسة للصناعة السياحية في مقدمتها المواقع الأثرية والواحات والحدائق والينابيع المائية.
إشغالات الفنادق
وتشير الإحصاءات الفندقية في المرافق السياحية في المدينة إلى وجود 650 غرفة فندقية موزعة على 4 فنادق من فئة خمسة نجوم هي «هيلتون وروتانا وانتركونتننتال وميركوري جبل حفيت» ولو إعتبرنا وجود سائح ونصف في كل غرفة ـ على اعتبار أن كل غرفة فيها سريرين فإن ذلك يعني وجود 1000 سائح تقريباً وبشكل يومي مع الأخذ بعين الاعتبار أن السياحة الداخلية لم تدخل بعد في تقييم الموارد السياحية للمدينة كونه من النادر أن يشغل السائح الداخلي المنشآت الفندقية من فئة الخمسة نجوم وهو سائح عابر يقضي نهاره في المدينة ويعود في نهاية النهار إلى منزله في مختلف مدن الدولة.
ويقول أدهم السباعي مدير فندق هيلتون العين والذي يعتبر من أقدم المرافق الفندقية والسياحية في المدينة إن عدد الغرف الفندقية في مدينة العين غير كاف وهناك حاجة ماسة لزيادة عددها وتطوير الخدمات ومرافق البنية التحتية للسياحة في المدينة التي تتمتع بوجود مقومات كثيرة فالسائح القادم يبحث عن الخدمات المتميزة التي تشجعه على قضاء الوقت والإستجمام والإستمتاع بمقومات المدينة وطبيعتها الجغرافية والمناخية الساحرة والأثرية مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الزائر الذي يقضي يومين أو ثلاثة في المدينة ليس من المعقول أن يقضيها في غرفة النوم وبالتالي لابد من وجود أنشطة موازية تساهم في تنشيط الحركة السياحية وهذا يعني ضرورة وجود تسويق للمناشط وتنظيمها بشكل دوري ومتنوع على مدارالعام من أجل الجذب السياحي.
مدينة هيلي
وأكد على ضرورة إعادة تطوير وتأهيل مدينة ألعاب هيلي وإعادة الحياة لمهرجانها السنوي الذي كان سمة مميزة لها بين مدن الدولة ودول الخليج ويستقطب أعدادا كبيرة من السياح وأهمية تطوير وتحديث حديقة الحيوانات أيضاً والتي تعتبر من أهم المرافق السياحية وهي الحديقة الوحيدة على مستوى الدولة إضافة لوجود بعض المنتجعات المهمة مثل ينابيع المياه السخنة في المبزرة الخضراء والعين الفايضة وتسلق قمة جبل حفيت ووجود واحات النخيل.
كما يؤكد أن الحركة السياحية في مدينة العين باتت بحاجة ماسة لبناء بنية تحتية متكاملة وخطة تسويق سياحية متكاملة من خلال تنظيم المجموعات السياحية وإقامة المناشط والمهرجانات والإستفادة من مقومات المدينة من حيث طبيعتها الجغرافية والمناخية ووجود المواقع الأثرية ما يعني وجود مقومات سياحية متكاملة.
وأضاف إنه قياساً على التطوير والنمو الكبير للسياحة في مدن الدولة الأخرى فإن مدينة العين مازالت أنشطتها تعتمد على بعض المبادرات الذاتية وعدم وجود خطة تنمية سياحية على الرغم من الجهود التي تبذلها هيئة أبو ظبي للسياحة والتي تعتمد على إقامة بعض المناشط السنوية والتي تتزامن مع مناشط أخرى في الدولة مثل قيام مهرجان العروض الجوية الذي يتزامن مع انطلاقة مهرجان التسوق في دبي وكذلك مهرجان الربيع الذي ألغي وكان يقام سنوياً في مدينة ألعاب هيلي التي باتت بحاجة كبيرة وماسة لإعادة تأهيلها وتطويرها حيث كانت تستقطب كبار الفنانين والنجوم من خارج الدولة وشكلت محطة سياحية سنوية لأبناء دول مجلس التعاون والدول العربية ومن المناشط التي باتت تستقطب اهتماما وإقبالاً مهرجان الموسيقى الكلاسيكية.
أسعار رخيصة
وأشار إلى أن السائح الحقيقي للمدينة قليل على اعتبار أن السائح هو القادم من خارج الدولة بهدف الترفيه وعبر برامج سياحية على مدار العام مشيراً إلى أن المواقع الأثرية والسياحية غير مسوّقة بشكل جيد وجل ما تعتمد عليه هو زيارات نهارية لبعض المجموعات السياحية القادمة إلى دبي أو أبوظبي وتأتي لقضاء بعض الوقت في المدينة وتعود مع نهاية النهار وكذلك الحال بالنسبة للسياحة الداخلية نظراً لعدم وجود تنوع في المرافق والمناسبات السياحية التي تلبي جميع الرغبات وتناسب مختلف الإمكانات.
وكشف أن أسعار الفنادق في مدينة العين تعد من أرخص الأسعار في الدولة وبنسبة 40-50 بالمئة قياساً إلى نسبة الإشغالات التي تتفاوت خلال أيام الأسبوع وعلى مدار العام وتتراوح مابين 350 - 600 درهم للغرفة في فندق خمسة نجوم وهي ضعف ذلك في فنادق أخرى في الدولة أقل تصنيفاً.
تسويق سياحي
وأشار أيمن غريب مدير فندق روتانا إلى أهمية إيجاد برامج تسويق سياحية واستغلال المرافق والمقومات الموجودة حيث إن عدد السياح القادمين للمدينة لا يزيد على 100- 150 سائحاً يومياً موزعين على أربعة فنادق وهذا لا يحقق الرواج السياحي المطلوب والمردود الاقتصادي الذي نطمح إليه.
وأكد على أهمية تطوير المرافق الخدمية لاسيما مطار العين وإعادة تأهيله ولابد من وجود مشاريع جذب سياحية داخلية وخارجية وفق خطة مدروسة، وأضاف إن إدارة فندق الروتانا عملت بشكل كبيرعلى تطوير مرافقها وخدماتها من خلال التوسعات الكبيرة في منشآت الفندق ورفع قدرته الإستيعابية بإضافة 200 غرفة جديدة بمواصفات حديثة ومتطورة إضافة للمرافق التنشيطية الأخرى التي تساهم بتلبية رغبات زوار المدينة وكذلك المقيمين فيها والتي وضعت في الخدمة الفعلية منذ شهر مارس الماضي.
ودعا إلى ضرورة العمل على تفعيل الأنشطة السياحية للمدينة من خلال خطة تسويق عالمية ومحلية وبالتعاون مع الجهات المعنية من خلال إقامة المهرجانات الثقافية والفنية والرياضية التي تستقطب الزائرين وبشكل منسق وعدم تضاربها مع أنشطة أخرى على غرار ما حدث في مهرجان الطيران الذي تزامن مع إنطلاقة مهرجان التسوق في دبي وكذلك غياب مهرجان الزهور الدولي الذي كان يقام في المدينة ومهرجان العين الذي كان محطة سنوية وقد اختفى عن الساحة.
وأكد أن المدينة تعتمد بشكل كبير على السياحة الداخلية للزائرين من مدن الدولة وهؤلاء لا يشكلون بنداً في تطوير الموارد السياحية وتنشيطها كونهم زوارا عابرين يقضون نهارهم في الحدائق العامة ويجلبون معهم طعامهم وأمتعتهم ويعودون ليلاً، والقليل منهم يقضي ليلته لاسيما في المنتجعات المحلية مثل المبزرة الخضراء أو العين الفايضة وإمكانتها الإستيعابية وبنيتها التحتية محدودة الإمكانات.
خدمات ومرافق
وأشار جازمان ميولا مدير فندق الأنتركونتننتال إلى أن مدينة العين باتت بحاجة ماسة إلى تطوير مرافقها السياحية ووضع خطة تسويق سياحية على مدارالعام وبشكل منظم وفق مواعيد محددة ويتم التعريف بها سواء داخل الدولة أو خارجها.
وأشار إلى أن المدينة لديها مقومات سياحية طبيعية من مواقع طبيعية وآثار تاريخية إلا أنها غير مستغلة بشكل جيد وتعتمد على المبادرات الشخصية أو السياحة العابرة وهذا لايشكل مردودا سياحياً لاسيما إقامة المهرجانات والاحتفالات واستضافة الأحداث والمناسبات من خلال عقد المؤتمرات والإجتماعات وتنظيم الوفد والمجموعات السياحية.
آبار
المياه الساخنة في المبزرة
تعتبر المبزرة الخضراء من أجمل المناطق السياحية الطبيعية في الدولة حيث تفجرت بها 10 آبار للمياه الساخنة على عمق 320 م حسب الدراسات الجيولوجية وتضخ قرابة 25 ألف جالون مياه تم استغلالها في سقاية المسطحات الخضراء المنتشرة في المنطقة وتحويل تلك المنطقة المهجورة إلى منتجع سياحي يستقبل عشرات الآلاف من السياح أسبوعيا حيث قامت بلدية العين بتزويد المنطقة بمرافق عامة، وتخصيص مسابح للسيدات وأخرى للرجال مغلقة وتوزيع المياه على أقنية اصطناعية تتوسطها نافورة بارتفاع 80 متراً، وبها مجموعة من القوارب للسياحة كما يوجد بها 200 شاليه في خدمة الزائرين بنظام الشقق الفندقية مزودة بكافة الخدمات والمرافق.
مدينة الواحات والنخيل
تعتبر مدينة العين مدينة الواحات الموغلة في القديم والتاريخ حيث يوجد بها خمس واحات مختلفة هي واحة العين وسط المدينة تقع خلف محطة الباصات وهي الأكبر والأشهر وواحة القطارة وواحة هيلي واحة الجيمي واحة القطارة وواحة المعترض. وهذه الواحات مؤهلة لاستقبال الزوار سيما واحة العين التي تعتبر من أجمل الواحات وتم تطويرها وصيانتها من الداخل واستخدمت لتصوير بعض الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية وتؤكد الدراسات والشواهد التاريخية أن معظم تلك الواحات كانت مؤهلة بالسكان منذ 23 ألف سنة، وهي تسقى بمياه الأفلاج العذبة التي تسقي مدينة العين، وقد ساهم المغفور له الشيخ زايد بحفر عدد منها كما يوجد في المدينة العديد من مزارع النخيل تضم 374 ألفا و695 نخلة من أجود أنواع النخيل ويوجد بداخلها مقاه ومطاعم تراثية وشعبية.
خطط مستقبلية
جبل حفيت حارس مدينة العين وتاجها المتألق
اشتهرت مدينة العين بتنوع مقوماتها السياحية باعتبارها ارض الواحات والينابيع والقلاع والحدائق الخضراء وتلالها الصحراوية المتميزة، فقد عرفت بوفرة حدائقها العامة حيث يوجد أكثر من 200 حديقة إلى جانب حديقة الحيوانات والمتحف الوطني وآثار هيلي وواحات النخيل والأفلاج.
وهناك المبزرة الخضراء الواقعة على سفوح حفيت الذي يتربع على أكتاف المدينة من جهة الجنوب الشرقي على ارتفاع 1160 متراً وهو أعلى جبل في الإمارات يتبع سلسلة جبال الحجر ويصل إلى قمته طريق ملتف يبلغ طوله 14 كيلو متراً منارا بالأضواء الساطعة تحسبه عقداً من اللؤلؤ، وصلت تكلفة إنشاء مرافقه قرابة 120 مليون درهم ويحتوي على فندق «ميركور غراند» وهناك خطط مستقبلية باتت قيد الدراسة الفعلية لتحويل الجبل إلى منتجع سياحي عالمي وربطة بشبكة «تلفريك».
العين ـ داوود محمد


