ببهاء وجبروت إمبراطورية ضاربة جذورها في القدم، استعرضت الصين أمس عضلاتها الثقافية والتكنولوجية والاقتصادية في أضخم حفل افتتاح أولمبياد شهده الملعب الأسطوري «عش الطائر» بحضور أكثر من 100 رئيس وممثل دولة، وهذا العدد الأكبر في تاريخ الألعاب الرياضية لحضور سياسيين بعد إصرار صيني على هذه الخطوة لإثبات مكانتها في العالم بعد ان اهتزت الثقة بها جراء اضطرابات التبت وسيل الانتقادات الدولية التي وجهت إلى الحكومة الصينية لـ «انتهاكها حقوق» الإنسان.
ولم ينس الرئيس الصيني هو جينتاو قبيل افتتاح الألعاب رسميا أن يوجه الشكر إلى كل الذين قدموا مساعدات لبلاده بعد تعرضها لزلزال مدمر في اقليم سيشوان وأدى إلى مقتل أكثر من 80 ألف شخص. ورغم الإشارات الدبلوماسية الايجابية التي سبقت انطلاقة الحفل إلا أن جينتاو تعمد خلال دعوته الرؤساء لحفل غداء ألا يجلس مباشرة بجوار الرئيس الأميركي جورج بوش والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اللذين انتقدا سياسة حكومته مراراً. ولم يمنع ذلك من تبادل الابتسامات والتحيات بسخاء.
وبعيدا عن السياسيين كانت اطراف صينية داخلية تستعد لافساد المناسبة بالتذكير برفضهم لحكومة بلادهم، ففي هونغ كونغ ارتدى صيني قناعا على شكل رأس حصان منددا بسجل الصين في حقوق الإنسان. وفي الاجواء، تلقت طائرة تابعة للخطوط الجوية الصينية «اير تشاينا» انذارا بوجود قنبلة على متنها ما أجبرها على العودة والهبوط في مطار ياباني، حيث تبين لاحقا أنه انذار كاذب.
ومع احتدام حمى الالمبياد انبرى عدد من التقنيين بتحذير مستخدمي الشبكة العنكبوتية (الانترنت) من فيروس «بكين 2008»، خاصة للناطقين بالصينية.
وقال خبراء للصحافة إنه لا يجب فتح رسائل تأتي عبر البريد الالكتروني بعناوين مثل «أولمبياد بكين» و«دعوة يانصيب الاولمبياد».
وأما رؤساء البعثات الرياضية العربية فلم ينشغلوا بكل هذه الهموم، وتجمعوا لأول مرة رغم تبعثر مكان إقامات بعثاتهم في الصين وذلك لأداء صلاة الجمعة.