أصبح الحوار والتواصل مع الآخرين فناً يُدرس في كثير من المعاهد والكليات العالمية.. والأزواج ضمن كل أنواع البشر هم أحوج ما يكون لتنمية مهارة الاتصال والتواصل لديهم...! فمهارات الاتصال، وطريقة إدارة النقاش والقدرة على التواصل والحوار وفن المفاوضات وإغناء الحوار وإدارته من أجل الوصول إلى تقريب وجهات النظر والمزيد من التفاهم كل هذه أصبحت أبجديات للتعامل علينا أن نتعلمها ونعيها حتى نبحر في سفينة الحياة الزوجية بسلام.

ونحن عندما نتحدث عن مهارة الاتصال مع بعضنا البعض قد لا نحتاج أن نرتاد المعاهد ونحضر المحاضرات، بل كل ما علينا فعله أن نبحر في سفينة رسول الله صلى الله عليه وسلم للتواصل والاتصال وحُسن إدارة الحوار والتفاهم وإنماء المحبة والوئام. فقد منّ الله سبحانه وتعالى على نبينا الكريم بالكثير من الصفات والخلال الحميدة التي لو تمسكنا بها لضمنا خيرى الدنيا والآخرة.

وقد زكى المولى الكريم خُلق رسولنا فقال عنها: «وإنك لعلى خلق عظيم» سورة القلم آية 4. أما ما يتعلق بالأسلوب المتخذ في الحوار، فلنقتبسه من قول ربنا تبارك وتعالى في آخر سورة النحل: (ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) النحل125.

فقد اشترط الله سبحانه وتعالى أن يكون الحوار بالحكمة، وبالحسنى في أهم الأشياء وهو الدعوة إلى سبيله، أما الحوار بين الزوجين فليأخذ من قبس هذه الآية الكريمة التي تدعو إلى التفاهم بالحسنى والهدوء والحكمة... ويؤكد الكثير من علماء النفس أن معظم المشكلات الزوجية تعود إلى مفاهيم خاطئة أو ناقصة أو سوء فهم بين ما يريده كل من الزوجين من الطرف الآخر.

كما يعود إلى طريقة التفكير النمطي الذي قد لا تتغير على مدار السنين فالزوجة التي تناقش زوجها في مصروف البيت مثلاً بنفس الطريقة التي كانت تخاطبه بها منذ عشر سنوات قد لاتصل إلى طريقة مرضية. فمع ارتفاع الأسعار وشعور الزوج بالاستنزاف المادي يُحتم على الزوجة التغيير في طريقة مناقشة هذا الأمر مع زوجها فمثلاً تشعره أنها تشعر معه بالغلاء وتقترح عليه بعض الأمور لتقليل النفقات ومن ثم تفاتحه فيما تريد.

والزوج الذي يتكلم مع زوجته بطريقة لا تخلو من الحدة لإرشادها لأمر من الأمور قد لا يتعجب أن يجد منها أيضاً حدة وجفاء في طريقة تحاورها معه. وقديما قالوا: «عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به».

والأزواج في حاجة إلى تدريب أنفسهم على طريقة الحوار المثمرة التي تجنبهم الوقوع في المزالق التي تودي بهم إلى صراعات غير مثمرة وعليهم أن يكتسبوا من الحوار النبوي الكثير الكثير. حيث عدم اللوم المستمر والصراحة والاستقامة في عرض الأمور وحيث الخلق الراقي الذي لا ينطق إلا بأجمل الكلمات حتى في لحظات الغضب.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث الناس على قدر عقولهم. كما كان مثالاً لإدارة نقاش بناء حتى لمن يختلف معه. والنقاش الجاد الشجاع للقضايا الصعبة المعلقة بين الأزواج هو وحده كفيل ببناء الأمن الحقيقي داخل الأسرة وعدم ترك الملفات مفتوحة ومتراكمة حتى تصل إلى لحظة الانفجار.

جيهان محمود