أكد العلماء على ضرورة تربية النشء على الصلاة وتعاليم الإسلام، وأشاروا إلى أن الصلاة هي الفرق بين المسلم والكافر، ودعوا المسلمين جميعا للاهتمام بالصلاة لأنها تريح البال، وتهدئ النفوس، ولا يجوز التقصير في أدائها.

وأكدوا أن على الأئمة والدعاة القيام بدورهم كاملا في توعية الناس بمدى أهمية الصلاة والمواظبة عليها، وضرورة إقامة الصلاة في مواقيتها، وأن إهمالها هو إهمال للعقيدة، وحملوا الأسرة مسؤولية كبيرة والمدرسة لمراقبة الأبناء وتوجيههم التوجيه السليم.

د.عبد الصبور شاهين قال إنه لمن الطبيعي أن نجد مسلمين يهتمون بالصلاة، ومسلمين آخرين لا يهتمون بها؛ فنحن كعلماء ودعاة نأمر بأمر الله بإقامة الصلاة، وننصح بعض الذين لا يؤدون الصلاة بأدائها؛ والمحافظة على إقامتها وقتها؛

لأن الاهتمام بذلك هو اهتمام بإقامة الدين، ولذلك لا أحد يتصور أن يهمل أي إنسان مسلم الصلاة لأن إقامة الصلاة فريضة، وإهمالها وإهمال إقامتها يعتبر تضييعا للعقيدة؛ فالقرآن يقول: «يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله» [الجمعة: 9، وقوله أيضاً «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون» الجمعة: 10.

ويقول د. محمد أبو ليلة أستاذ الدراسات الإسلامية إن العلماء هم الصناع الحقيقيون لعقول الأمة الإسلامية، ولعقول الشباب بداية من الحضانة وحتى الجامعة؛ فالعلماء لهم تأثيرٌ في حياة الشباب، ويشكلون رؤيتهم؛ ويغرسون فيهم المبادئ والقيم، والتي تشكل عقولهم كمواطنين صالحين ومنتجين، لكن تحقيق ذلك يترتب على عدة أمور منها أن يكون هناك اختيار مناسب للذين يقومون بعمليات التربية والتعليم؛ بحيث يكون الطفل منذ الصغر تحت الملاحظة، هل يصلي، هل يصوم، هل يصلي في جماعة، أم يصلي فردًا في البيت؟!.

ويشير أبو ليلة إلى أن هناك من الشباب من يهمل الصلاة ويضيعها، وهذا ناتج عن عدم المتابعة الروحية والمتابعة التثقيفية الدينية؛ معتبرا أن للأسرة دوراً كبيراً تجاه الأبناء، وهذا يبدأ مبكرا حيث يكون الطفل العجينة اللينة التي تستطيع الأسرة تشكيلها كيفما تشاء؛ لكننا نلاحظ في هذه الأيام أن الأسرة تترك الطفل ينشغل بالتلفاز و«النت» دون الاهتمام به من الناحية التربوية خاصة الدينية؛

ما يؤدي إلى إهماله للصلاة، وعدم الاهتمام بها، وهذه كارثة كبرى.ويرى الشيخ فرحات المنجي من كبار علماء الأزهر أن الدنيا بدون الدين لا شيء، والدين يبدأ من أوامر الله سبحانه وتعالى وأول هذه الأوامر عبادة الله وحده، ولذلك نبين للذين يتركون الصلاة ويضيعونها أن الصلاة هي مفتاح كل خير، وهي الفرق بين الكفر والإسلام، وهي رأس الأمر كله لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة من تركها فقد كفر».

ويهيب المنجي بكل الشباب أنهم متى أدوا حق الله فإن الله سيعينهم على أمورهم كلها فعلى كل مسلم أن يؤدي حق الله من إقامة الصلاة، وأن يحفظ القرآن لأن حفظ القرآن سيعينه على باقي شؤونه كلها؛ فالقرآن يقول «ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب» [الطلاق: 2-3، وفي الصلاة حينما يقول الله فيها «وأقيموا الصلاة» وأيضا قوله «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين» [البقرة: 238؛

فالمقصد في هذه الآية الصلوات كلها، وليس صلاة الجمعة التي يؤديها بعض المسلمين دون الفرائض اليومية.وأشار المنجي إلى أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه «بني الإسلام على خمس، ومنها الصلاة» فإن الجمعة صلاة من الصلوات، وإن كان لها فضل أكبر بعض الشيء، إلا أنها لا تكفي أو لا تقوم مقام الصلوات الأخرى.

وتقول الدكتورة عبلة الكحلاوي أستاذ التفسير بجامعة الأزهر: إذا ترك المسلم الصلاة سواء كان رجلا أم امرأة فإن الواجب عليه للتوجه إلى الله والندم والعزم الصادق ألا يعود لذلك، ويكفيه ذلك، لأن الصلاة عمود الإسلام من تركها كفر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» فلا يجوز لأي مسلم أو مسلمة أن يهمل الصلاة بحجة المشاغل والمتاعب وغيرها؛ وللدعاة والعلماء دور أصيل في ذلك عن طريق التصدي والإرشاد بمدى أهمية الصلاة وتعليمها للأبناء؛ وذلك عبر رسائل الإبلاغ المنتشرة في الوقت الحالي.

أما الدكتور عبد الله سمك - أستاذ بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر، فيقول إن الصلاة عماد الدين، وقد قال علي رضي الله عنه «من ترك صلاة واحدة متعمدا فقد برئ من الله وبرئ الله منه»، وبناء عليه من ترك صلاة مكتوبة واحدة حتى يخرج وقتها وهو قادر على أدائها كفر كفرا مخرجا من الملة الإسلامية. ويؤكد الشيخ محمد عمارة أن ترك الصلاة أو تضييع بعض فروضها من أكبر الكبائر؛ ويعتبر نفاقا لأن الجميع يعرف أن الصلاة فريضة واجبة على كل مسلم ومسلمة فقد قال الله تعالى «إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى»؛

وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تهاون بصلاته عاقبه الله تعالى بخمس عشرة عقوبة ست منها في الدنيا، وثلاث منها في القبر، وثلاث منها عند الموت، وثلاث منها تصيبه يوم القيامة إذا خرج من قبره»،

فبالنسبة للست التي تصيبه في الدنيا: «ينزع الله البركة من عمره، يمسح الله سيم الصالحين من وجهه، كل عمل يعمله من أعمال البر لا يؤخذ عليه، لا يرفع الله عز وجل له دعاء إلى السماء، تبتعد عنه الخلائق في دار الدنيا، ليس له حظ في دعاء الصالحين»، أما الثلاث التي تصيبه عند الموت: «يموت ذليلاً، يموت جائعا، يموت عطشا ولو شرب مياه بحر الدنيا ما روى ظمأه»، وبالنسبة للثلاث التي تصيبه في القبر: «يطبق الله عليه قبره ويعصره حتى تختلف أعضاؤه، توقد عليه في قبره نار، يسلوا عليه ثعبان أقرع، عيناه من نار وأظافره من حديد طول كل ظفر مسيرة يوم».

معلومات

الدكتور مصطفى مراد أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر أشار إلى أن للصلاة في الإسلام أهمية عظيمة؛ حيث إنها الركن الثاني من أركان الإسلام، وأنها أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة فإن قبلت قبل سائر العمل، وإن ردت رد؛ وانها للأمة مميزة للمؤمنين. كما أشار إلى أن الصلاة علامة محبة العبد لربه؛ وقد أمر الله عز وجل بالمحافظة عليها في السفر والحضر والسلم والحرب والمرض.