تنطوي الحياة على أسرار كثيرة حتى لمن هم كالكتاب المفتوح، كما تكشف وقائعها اليومية مفاجآت مدهشة وكماً من الحزن قد يكفي ليعم أناساً كثيرين، المفاجأة هي في أن يحمل صانع الفرح كل هذه الأحزان، حيث ينتهز عمال وأصحاب الورش المجاورة الفرصة للجلوس معه وتبادل الأحاديث الممتعة.. كباراً .. صغاراً تجدهم يتجمعون حوله تهطل دموعهم فرحاً مما يقوله، ثم يعود كل منهم إلى قعقعة الحديد وصدى ضحكاتهم يطغى على الصخب المنبعث من المطارق وهي تصطدم بالحديد.. ولكن من هو صانع الفرح هذا؟.. بامتياز إنه «أسامة معيوف» المدير والعامل في ورشة تقطيع الحديد في المنطقة الصناعية
من أين لك كل هذه القدرة على توليد الضحكات؟
هي قناعة أمتلكها منذ زمن بعيد بأن اليوم سيمضي حزيناً أو ضاجاً بالفرح، لذلك دائماً خياري هو الثاني كي أختم نهاري
هذا الكلام سأعود إليه لاحقاً، ولكنني أسأل من أين تستطيع جلب هذه الضحكات وأنت لا تتعامل إلا مع الحديد يومياً؟
الإجابة لها شقان.. الأول أنا أحاول أن أنسى الواقع اليومي والحديد بالضحك، ثانياً الفرح لا يحده زمان أو مكان فليست القصور أو الأماكن الفخمة هي التي تصنعه
أمام ما تقول ألا يحق لي أن أعتبر نفسي محظوظاً بأن من ألتقيهم هم من فئة الفلاسفة؟
ماذا تقصد بكلامك هذا؟
قبل أيام كان لقائي مع موظف دكان خبير بعلم النفس وها أنت فيلسوف
المسألة ليست فلسفة، فالحياة تعلم الكثير، فقد حزنت كثيراً ومررت بظروف قاسية جداً، وكلها أياماً مضت بما حملت، وما كسبته فقط هي الضحكات واللحظات الجميلة، والخسارة كانت في الاستسلام للأحزان.
هل لنا بالإطلالة على جانب من هذه الأحزان؟
هي في الواقع خليط من الحزن والمتعة، فعندما أغادر الورشة أتجه الى البيت لتبدأ رحلتي الليلية مع ولدي جهاد الذي ينتظر عودتي على أحر من الجمر لنتعشى سوياً في أحد المطاعم، أو أصحبه للسينما..أو
وأين والدته من كل هذا؟.. يصمت قليلاً ثم يقول
لقد انفصلنا من عامين
وما هي الأسباب؟
يبتسم قائلاً.. ـ ربما كانت تكره الفرح
وكيف تمضى الحياة معكما أنت وولدك جهاد؟
البدايات كانت صعبة ولكننا اعتدنا على الأمر
ما هي أصعب اللحظات التي تواجهك في العلاقة مع ولدك؟
هو يقضي معي أيام نهاية الأسبوع، وأعيده إليها لبقية الأسبوع، المشهد الصعب جداً يتمثل في لحظة الوداع بيني وبينه لأنه يبكي كثيراً ما يجعلني أتمزق من الداخل
إلا تفكر بالزواج من أخرى؟
بالتأكيد، إلا أن الأمر منوط بموافقة جهاد عليها
وهل من الممكن أن يوافق؟
الموافقة المبدئية موجودة ولكن المشكلة في مدى تقبله لها، لأن آخر فتاة شاهدها قال لي بأنها تشبه طرزان، حيث كنا قد شاهدنا سوياً فيلماً عنه قبل أيام..
وماذا ستفعل إذا لم تعجبه واحدة معينة
ليس مهماً عندي، ففي الواقع أنا أصبحت غير معني كثيراً بهذا الموضوع، وأنا مستمتع جداً بحياتي.
خالد اللوباني
