في أوائل العام الحالي شهدنا أول زيارة تاريخية لرئيس أميركي مازال في منصبه لدولة الإمارات. تلك الزيارة كانت قد ناقشت التعاون الاستراتيجي والدبلوماسي والشراكة الاقتصادية والتجارة والتكنولوجيا والثقافة وتنمية القيادات النسائية والشابة والتعليم والعديد من المجالات ذات الشراكة النامية بين الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة.
واليوم نشهد زيارة مماثلة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للولايات المتحدة الأميركية تلبية لدعوة خاصة من الرئيس الأميركي جورج بوش حيث سيتم تناول القضايا ذات الاهتمام المشترك مع التركيز على قضايا الطاقة ومحاربة الإرهاب وسبل التعاون المشترك في العديد من المجالات الاقتصادية. وبوجه خاص التبادل التجاري بين البلدين وخاصة أن وزارة التجارة الأميركية كانت قد صنفت دولة الإمارات كأكبر سوق للتصدير في العالم العربي حيث حققت الإمارات في هذا الشأن 11 مليار دولار عام 2007.
تتمتع الإمارات بعلاقة قوية وشاملة مع الولايات المتحدة تقوم على أسس المصالح المتبادلة وتوصف العلاقات بين البلدين بالممتازة فيما تحتم المصالح المشتركة على البلدين تحقيق السلام والأمن وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنمو وتحقيق التقارب الثقافي والعلمي. وترى الولايات المتحدة الأميركية في الإمارات واحدة من أكثر الاقتصادات انفتاحا وإبداعا في المنطقة فيما تعد الإمارات أكبر أسواق أميركا في المنطقة.
وانعكست العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين من خلال النمو التجاري المتواصل بينهما فحتى نهاية مايو الماضي من العام الحالي 2008 سجلت الصادرات الأميركية للإمارات ما قيمته 56. 5 مليارات دولار أميركي فيما بلغت الواردات الأميركية من الإمارات 555 مليون دولار أميركي وهذا يعني وجود فائض في الولايات المتحدة يتجاوز في قيمته 5 مليارات دولار.
وفي العام الماضي 2007 بلغ إجمالي الصادرات الأميركية للإمارات 6. 11 مليار دولار فيما سجلت الواردات الأميركية من الإمارات ما قيمته 33. 1 مليار دولار وهذا يعني وجود فائض تجاري لصالح الولايات المتحدة الأميركية قيمته 26. 10 مليارات دولار.
ويذكر أن الصادرات الأميركية للإمارات قد شهدت زيادة بحوالي الثلث منذ عام 2005 ليصل حجم التجارة الثنائية إلى قرابة ثلاثة عشر مليار دولار عام 2007. فيما تعد دولة الإمارات العربية المتحدة مستثمرا كبيرا في الولايات المتحدة من خلال استثماراتها في مجموعة سيتي جروب واستثمار مبادلة في «ءح» وعلاقة بورصة دبي ببورصة الناسداك خءسءر. في حين تتخذ 750 شركة أميركية من الإمارات مقرا لأعمالها التجارية والاستثمارية.
الاقتصاد الأميركي
تظهر استطلاعات الرأي الأميركية أن الاقتصاد الأميركي المتعثر أصبح القضية الأولي بفارق كبير في معركة انتخابات الرئاسة الأميركية التي سيخوضها اوباما في الرابع من نوفمبر ضد منافسه الجمهوري جون مكين عضو مجلس الشيوخ عن ولاية اريزونا. فلا يختلف أي من المرشحين على أن الاقتصاد الأميركي في مأزق صعب وان الأسواق المالية ما زالت متوترة وان تداعيات أزمة الائتمان ما زالت خطيرة.
وبالرغم من تطمينات وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون وتصريحاته عن ثقته في الاقتصاد الأميركي وخاصة في ظل حزمة الدعم التي اعتمدتها الحكومة الأميركية والبالغة 168 مليار دولار والتي نجحت على حد قول بولسون في دفع اقتصاد بلاده في الاتجاه الصحيح في فترة حرجة فوفقا للبيانات الحكومة الرسمية فقد ارتفع إجمالي الإنتاج المحلي بمعدل سنوي بلغ 9. 1% في الفترة الممتدة بين شهري ابريل- ويونيو من العام الجاري.
كما شهد إجمالي الناتج المحلي ارتفاعا في الربع الثاني من العام بعد أن كان 9. 0% في الربع الأول بسبب زيادة حركة الصادرات والخصومات الضريبية. وعلى الرغم من هذا التحسن الذي أظهره الاقتصاد الأميركي في الربع الثاني من هذا العام، إلا انه جاء اقل من توقعات الاقتصاديين الذين تنبؤوا بأن يحقق الاقتصاد الأميركي نموا قدره 3. 2%. فطبقا لمعدل النمو الحالي والذي يصل إلى 2%، فان الاقتصاد الأميركي ينمو بنصف معدل النمو الذي كان عليه منذ عام مضى.
لقد تغيرت الظروف والعوامل السياسية والاقتصادية التي كانت وراء النمو القياسي الذي حققه الاقتصاد الأميركي خلال السنوات الثماني الماضية كثيرا، فقد لعب المستثمرون العالميون ورؤوس الأموال المهاجرة إلى الولايات المتحدة دوراً رائداً في تمويل الشركات الأميركية؛ فكان وراء هذا التدفق الهائل للاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة مجموعة من الأحداث الضخمة منها: انتهاء الحرب الباردة، واندلاع حرب الخليج الثانية، والأزمات الاقتصادية التي ضربت مختلف الاقتصادات الدولية، بدءاً بالمكسيك، ومروراً باقتصادات النمور الآسيوية، وانتهاءً بروسيا ودول أميركا اللاتينية، وأخيراً أزمة البلقان.
وقد ساهمت جميع هذه الأحداث في توجيه معظم رؤوس الأموال من جميع هذه البؤر الاقتصادية إلى الولايات المتحدة، الأمر الذي وصل معه السوق المالية الأميركي إلى حد الإشباع، وتغيرت الظروف والمعطيات ونقلب النشاط وفتحت الأزمة الائتمانية بوابة الركود الاقتصادي لزعيمة العالم.. هذا الركود لم ولن يقف عند حدود الولايات المتحدة فقط، بل انعكس سلبا على اقتصاد العديد من الدول المرتبطة بها أو بعملتها (الدولار) بدءا بأوروبا وانتهاءً بآسيا وافريقيا ومرورا بدول المنطقة العربية.
معلومات عن الاقتصاد الأميركي (حسب إحصاءات سنة 2007)
* العملة: الدولار الأميركي.
* السنة المالية: أول أكتوبر -30 سبتمبر.
* الناتج المحلي الإجمالي: 84. 13 تريليون دولار.
* نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي: 2. 2%.
* نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي: 46 ألف دولار.
* مساهمة القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي الإجمالي: الزراعة 9. 0%، الصناعة 6. 20%، الخدمات 5. 78%.
* التضخم: 4. 4% (في الفترة فبراير2007 - فبراير 2008).
* معدل السكان تحت خط الفقر: 12% (حسب إحصاءات سنة 2006).
* القوة العاملة: 1. 153 مليون نسمة تتضمن العاطلين عن العمل.
* البطالة: 6. 4%.
* الصناعات الأساسية: النفط، الفولاذ، الآليات، الصناعات الفضائية، الاتصالات، الكيماويات، الإلكترونيات، الصناعات الغذائية، السلع الاستهلاكية، الصناعات الخشبية، التعدين، الصناعات العسكرية.
التجارة الخارجية
* الصادرات: 14. 1 تريليون دولار.
* الواردات: 987. 1 تريليون دولار.
* جهات التصدير: كندا 22%، المكسيك 12%، الصين 10%، اليابان 6%، ألمانيا 5%، المملكة المتحدة 5%.
* جهات الاستيراد: الصين 19%، كندا 16%، المكسيك 11%، اليابان 8%، ألمانيا 5%.
* إجمالي الدين الخارجي: 25. 12 تريليون دولار (بنهاية يونيو2007).
* أهم الصادرات: المنتجات الزراعية 9%، الإمدادات الصناعية 27%، السلع الرأسمالية (الطائرات، أجزاء السيارات، أجهزة الحاسوب، معدات الاتصالات السلكية واللاسلكية) 49%، السلع الاستهلاكية (السيارات، الأدوية) 15% (حسب إحصاءات سنة 2003).
* أهم الواردات: المنتجات الزراعية 5%، الإمدادات الصناعية 33%، السلع الرأسمالية 30%، السلع الاستهلاكية 32% (السيارات، الملابس، الأدوية، الأثاث، لعب الأطفال) (حسب إحصاءات سنة 2003).
المالية العامة:
* الدين العام: 9 تريليونات دولار.
* الإيرادات: 568. 2 تريليون دولار.
* النفقات: 731. 2 تريليون دولار.
* المساعدات الاقتصادية: المساعدات الإنمائية الرسمية 19 مليار دولار تشكل 2. 0% من الناتج المحلي الإجمالي (حسب إحصاءات سنة 2004)
دبي ـ كفاية أولير
