أقرت الحكومة اللبنانية مساء أمس بيانها الوزاري على الرغم من تحفظ عدد من الوزراء على البند المتعلق بالمقاومة وسلاحها، في خطوة ينتظر أن تستكمل بنيل ثقة مجلس النواب ومباشرة الأعمال الحكومية الفعلية، على أن تتصدر اجتماعاتها المقبلة مسألة الإعداد لقانون الانتخابات النيابية المقررة في ربيع 2009.

وبإقرار الصيغة وفقاً لما أنجزته لجنة البيان الوزاري بعد طول عناء، بات النص النهائي للفقرة الخاصة بالعلاقة بين الدولة والمقاومة «حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر المحتلة والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء والتمسك بحقه في مياهه، وذلك بكل الوسائل المشروعة والمتاحة».

وفي ضوء إقرار البيان الذي يقع في حدود عشرين صفحة في مجلس الوزراء، ينتظر أن تتسلم دوائر مجلس النواب نسخاً منه لتوزيعها على 127 نائباً، حيث سيكون بإمكان رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة المجلس لمناقشة البيان ومنح الحكومة الثقة على أساسه بعد 48 ساعة من تسلم النواب النسخ، ويكون بذلك هناك احتمال أن يكون موعد الجلسة في نهاية الأسبوع الجاري.

وقالت مصادر نيابية إن مناقشة البيان ربما تستغرق يومين أو ثلاثة، وذلك رهن بعدد طالبي الكلام من النواب، مشيرة إلى أن هناك توجهاً من بري بأن يتمنى على الكتل النيابية أن تسمي واحداً للكلام باسمها، وفي حال لبيت رغبته فإن المناقشات تستغرق يومين فقط. وتبدأ الجلسة بتلاوة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة البيان كاملاً أمام النواب وسينقل على الهواء مباشرة، بعدها يفتح بري المجال أمام النواب للحديث في صلبه الذي ستنتهي مناقشته الى إقراره بأكثرية النواب.

وتوقعت مصادر وزارية أن تأخذ مناقشة البيان في مجلس الوزراء أبعاداً سياسية، على غرار المناقشات التي شهدتها اللجنة الوزارية على مدى 20 يوماً، وخصوصاً بسبب تحفظ الوزير نسيب لحود ومعه وزراء آخرون من قوى الأكثرية النيابية، وفي مقدمهم وزيرا القوات اللبنانية إبراهيم نجار وطوني كرم ووزير الكتائب ايلي ماروني.

وبعد نيل ثقة مجلس النواب، تكون القوى اللبنانية المختلفة أنجزت البند الثاني من اتفاق الدوحة، علماً أن البند الأول كان أنجز بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية. وبذلك لم يعد هناك سوى البند الثالث الأخير المتعلق بإجراء الانتخابات النيابية، الذي سيكون من الآن وصاعداً العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة.

وبدأت ملامح المعركة الانتخابية بالتبلور منذ الآن، إذ أعلن رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع «بدء العمل» لإزالة ما حصل في انتخابات 2005 لأنه «كان ابن ساعته وظروف وحوادث معينة زالت الآن»، متوقعاً أن تكون انتخابات 2009 مغايرة لانتخابات 2005، داعياً الجميع إلى التهيؤ لهذه المرحلة لإنهاء «نغمة ال70 في المئة»، في إشارة غير مباشرة إلى رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون.

ورد الوزير السابق سليمان فرنجية على جعجع بأنه «ما دام جعجع موجوداً فإن الـ 70 في المئة موجودة ومضمونة»، معتبراً أن «من عنده خصوم كجعجع ليس بحاجة إلى حملة انتخابية». وحذر من أن «النيات لا تكون سليمة عندما يوضع سلاح حزب الله شعاراً للانتخابات ولا يحكى عن السلاح الفلسطيني». وأعلن وزير الدولة وائل أبو فاعور أن «قوى (14 آذار) الموالاة ستخوض الانتخابات موحدة وبمنطق سياسي واحد ولوائح مشتركة».

بيروت - علي بردى