أفادت دراسة أعدتها «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي» في واشنطن أمس أن «دبلوماسية عربية جديدة، محايدة آخذة في النمو والازدياد، منذ فترة لمعالجة وحل قضايا المنطقة»، تعكس استقلالية عن سياسات الإدارة الأميركية، وإن دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، أصبحت مركز هذه الدبلوماسية الجديدة، رغم الصداقة التقليدية بين هذه الدول والولايات المتحدة.
وذكرت الدراسة أن الدبلوماسية الجديدة ليست موجهة ضد الولايات المتحدة، وإن بدت متضاربة أو متناقضة مع السياسات الأميركية. وقالت إنها جاءت نتيجة الاقتناع بأن «السياسات الأميركية لمعالجة قضايا منطقة الشرق الأوسط غير منتجة». وأعطت الدراسة أمثلة على استقلالية الدبلوماسية العربية الجديدة، منها: (رفض دول الخليج الدخول في تحالف مع الولايات المتحدة ضد إيران، بل سعت لاتصالات دبلوماسية مع طهران) لمعالجة أزمة البرنامج النووي الإيراني، ومنها قيام الدبلوماسية الجديدة بالمحاولات للإصلاح بين حركتي «فتح» و«حماس» رغم أن الولايات المتحدة تسعى لعزل حركة «حماس».
كما ساعدت الدبلوماسية الجديدة في التوصل إلى نزع فتيل وحل الأزمة السياسية في لبنان، عبر اتفاق الدوحة، رغم أن الولايات المتحدة تتخذ موقفاً مؤيداً لأحد أطراف الأزمة، وقالت إن جامعة الدول العربية وقطر توصلت إلى حل الأزمة في لبنان، كما أن السعودية ومصر والجامعة العربية تحاول الآن بالرغم من موقف الإدارة الأميركية وسياستها لحل الأزمة بين فتح وحماس. وأكدت الدراسة أن الدبلوماسية الجديدة ليست موجهة ضد الولايات المتحدة، ولكنها «تثبت الاقتناع بمحدودية سياسة المحافظين الجدد والمتشددين في إدارة الرئيس جورج بوش، وهي السياسة القائمة على المواجهة والإملاء والتحدي».
وتعكس الاقتناع، بأنه بالرغم من عدم وجود منازع لقوة الولايات المتحدة، فإنها «لا تستطيع استخدام قوتها في أي مكان تريد، وفي أي وقت تريده، كما أنها لا تستطيع فرض إرادتها على الآخرين». وقالت: «إن الحرب في العراق وأفغانستان أثبتت محدودية هذه القوة الأميركية، وأن الولايات المتحدة أثبتت أنها غير قادرة على اقتراح حلول قابلة للتنفيذ لمشاكل المنطقة.
بل أكثر من ذلك، حسب الدراسة، إن دول الخليج العربية ومصر لا تعتقد أن إدارة بوش قادرة على الإسهام في إيجاد حلول. لأنه لا رغبة ولا إرادة لها في التفاوض مع جميع الأطراف والمساعدة في توصل الأطراف المعنية بالأزمات لتقديم تنازلات.
واشنطن ـ محمد صادق