اشتكى سكان مدينة العين من الارتفاع الخيالي لأسعار السمك وتحولوا إلى استهلاك الدجاج حيث لم يعد بمقدور الأسرة المتوسطة شراء أكثر من ثلاثة كيلو غرامات يصل سعرها إلى قرابة 400 درهم للوجبة الواحدة، وأشار المترددون على سوق السمك من الارتفاع الكبير في الأسعار وعدم وجود تسعيرة ثابتة أو محددة من قبل الجهات المعنية، وبقي الأمر متروكا للاتفاق الضمني بين الباعة، والاختلاف حسب العرض والطلب، ووقت الشراء حيث يختلف سعر الصباح عن سعر المساء في ظل عدم وجود رقابة سيما وإن أصحاب المطاعم يشترون الكميات المتبقية في السوق في فترة مابعد الظهر بأسعار منخفضة.
ويعزو الباعة ارتفاع الأسعار إلى ارتفاع درجة الحرارة من جهة إذ تقل كميات الصيد إضافة لارتفاع أسعار الديزل حيث تتم عمليات النقل من أماكن الصيد في الدولة.
ويقول المواطن سيف راشد إن أسعار السمك في العين باتت لا تحتمل ولا تصدق وبتنا نستبدل وجبة السمك بوجبات الدجاج فبعد أن كان السمك وجبة رئيسية يومية على موائد المواطنين على وجه الخصوص وبات الآن وجبة أسبوعية وربما شهرية. وأضاف ليس هناك مبرر منطقي لارتفاع الأسعار فالحديد والأسمنت أرتفع سعرهما بسبب التصنيع أما البحر فالخير موجود به.
ولا يعقل ونحن دولة خليجية أن تكون أسعار السمك لدينا مرتفعة. وأشار إلى أن سعر «من» الهامور وصل إلى 400 درهم فيما كان سعر الكيلو في السابق ما بين 30 ـ 35 درهماً، والكنعد أصبح سعر ال«من» 140 ـ 150درهماً والشعري كان سعره 20 ـ 30 أصبح 80 وأشار إلى أنه من غير المعقول عدم ضبط أسعار السمك وهو نعمة الله علينا بالبحر ولا نستورده من الخارج. وعبر عن عدم اقتناعه بربط الزيادة بارتفاع أسعار الديزل.
وأكد أن بعض الأسر باتت تقنن استهلاك السمك حيث لا يكفيها 3كيلوغرامات قيمتها تقارب 400 درهم سيما القاطنين خارج مدينة العين إذ عليهم أن يأتوا في الصباح لشراء السمك ويعودوا إلى أهلهم بالدجاج. وطالب راشد بضرورة مراقبة الأسواق وتحديد الأسعار.
من جانبها قالت أم سعيد إنها تستخدم السمك كنظام غذائي بدل اللحوم إلا أن الأسعار المرتفعة حالت دون الاستمرار بهذا النظام إذ وصل سعر كيلو الهامور إلى 80 ـ 90 درهماً ونحن في بلد فيه بحر وصيده وافر.
ومن جانب آخر أشار أحد أصحاب المطاعم إلى أنه يأتي كل يوم للسوق بعد الظهر حيث تنخفض الأسعار تدريجياً ويشترى الكميات اللازمة لمطعمه لكن تلك الأسعار أيضا انعكست على أسعار وجبات السمك في المطعم وقل الإقبال عليها.
ويعلل سعيد أحد الذين يقفون خلف الطاوله ويفاوضون الزبائن على الأسعار بفروقات بسيطة حسب جودة السمك المعر،ض، إذ عن هناك اتفاقاً بين الباعة على تحديد الأسعار وعدم التنازل عنها، حيث لا يوجد تسعيرة رسمية للسمك المعروض وهو متروك لرغبة الزبون وجودة السمك والكمية المتوفرة منه.
حيث تختلف الكميات من يوم لآخر ويقول سعيد إن سبب ارتفاع السعر هو قلة السمك المعروض للبيع من جهة وارتفاع أجرة النقل بسبب ارتفاع الديزل ويعارضه أحد الزبائن: إن ارتفاع سعر الديزل لا يضاعف سعر السمك من 20 درهماً للكيلو ليصل إلى 90 درهماً ويمكن أن تكون الزيادة ضمن المعقول لكن ما يحدث هو تحكم وفوضى في سوق السمك.
الدكتور سالم الكعبي مدير الصحة في بلدية العين أكد حرص الإدارة على التأكد من سلامة الأماكن المخصصة للبيع والتقيد بشروط البلدية وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية وأشار إلى أن موضوع الأسعار ليست له ضوابط وهو يختلف من يوم لآخر حسب المواسم والعرض والطلب لكن ما وصلت إليه الأسعار لا يوجد لها مبرر منطقي ويجب تدخل الجهات الاقتصادية لتحديد الأسعار.
وفي محاولة لتقصي حقيقة الأمر في وزارة الاقتصاد أكدت مصادر مطلعة أن دولة الإمارات تتبنى سياسة الاقتصاد الحر وليس هناك أية إجراءات تتخذ ما لم تكن هناك شكوى محددة تحت بند الاحتكار للسوق وطالما هناك عرض وطلب ومنافسة فالوزارة لا تتدخل.
العين ـ داوود محمد