مستبشراً على الدوام، الى الحد الذي تتمنى معه أن تصطاده ذات يوم وهو مقطب الجبين، ربما من باب الغيرة والحسد والأمنيات بأن تكون مثله بلا هموم، «مهند صالح» الذي يعمل في أحد المخازن الكبرى لبيع المواد الغذائية في الشارقة تفرض عليه المهنة أن يكون على تماس متواصل مع الجمهور منذ الصباح الباكر وحتى وقت متأخر من الليل.. الاختلاف في الشخصيات التي يتعامل معها لم يمنعه من فك لغز كل واحدة على حدة وجعله يخرج من المحل مبتسماً...

ـ ما هو سرك يا مهند.. تتصرف وكأنك خبير في علم النفس؟

ـ ليس الأمر على هذا النحو يا أستاذ فالتربية هي الأساس

ـ ماذا تقصد بذلك؟

ـ أولاً سر رضا الزبائن عني له علاقة بمحافظتي على الابتسامة طوال النهار في التعامل معهم، ثانياً أنا لم أقرأ في علم النفس بل عشت في بيت أسرتي أجواء هادئة وحميمية

ـ السؤال هو كيف تستطيع ان تحافظ على الابتسامة مع أنك بشكل مؤكد تواجه أشخاصاً مزعجين خلال اليوم ؟

ـ بالتأكيد هناك ما يزعجني، إلا أن الابتسامة اضافة الى كونها جزءاً من طبيعتي فهي ضرورية لأكل لقمة العيش أيضا

ـ هذا يقودنا الى السؤال عما يزعجك فعلاً خلال عملك اليومي.؟

ـ أشد ما يزعجني عندما يرد الزبون بجفاء وجلافة على محاولاتي لتلطيف الأجواء لدى دخوله المحل مقطب الجبين

ـ وكيف تفسر هذا الموقف؟

ـ للأسف يعتقد البعض من ذوي النفوس المريضة أن من هو مثلي هم أقل شأناً من أن يتباسط معهم، فتجده ينظر إلينا بتكبر شديد

ـ وكيف ترد على هذه النظرة الفوقية؟

ـ نحن في النهاية بشر، ورغم واجبي كبائع في المحل إلا أنني أتعاطى معه في المرة المقبلة بإهمال شديد لأشعره بأنه أقل شأناً من الآخرين، وأن أي شخص مهما ارتفعت مكانته سيبقى دائماً بحاجة الآخرين بغض النظر عن موقعهم.

ـ وهل أثمر هذا الرد عن نتائج ايجابية؟

ـ بالتأكيد فقد تحول أحد الزبائن المغرورين جداً الى حمل وديع عندما أدرك بأنني قد أهملته بشكل مقصود، وأصبح لا يناديني إلا (يا أستاذ مهند).

ـ هل أنت متزوج يا مهند؟

ـ الحمد لله أنني لست متزوجاً، لأن طبيعة عملنا التي تجبرنا على التأخر لما بعد منتصف الليل تجعلنا بعيدين عن تنفيذ مثل هذه الفكرة، لأن أي امرأة لا يمكن أن تقبل بمثل هذا الوضع

ـ وماذا ستفعل إذاً؟

ـ ساسافر الى البرازيل خلال الأشهر المقبلة.

ـ هل ستذهب للعب كرة القدم؟

ضاحكاً.. بالتأكيد لا.. بل لأتزوج ابنة عمي المغترب منذ زمن بعيد هناك

خالد اللوباني