رصد سكان الإمارات بعد ظهر أمس كسوفا جزئيا للشمس حيث راقب مئات من المهتمين والجمهور مراحل الكسوف الذي شوهد بنسبة 20 في المئة وغطى ربع قرص الشمس حيث بدأ عند الساعة الثانية و45 دقيقة بعد الظهر بالتوقيت المحلي في حين كانت الذروة في الساعة الثالثة و29 دقيقة عصرا وانتهى في الساعة الرابعة وعشر دقائق عصرا.

وشهدت الإمارات هذه الظاهرة مع بقية دول المنطقة سلطنة عمان وقطر والبحرين والكويت والعراق وسوريا ولبنان والأجزاء الشرقية من السعودية والأجزاء الشمالية من كل من الأردن وفلسطين. ونظم مرصد الإمارات الفلكي المتحرك برئاسة الناشط الفلكي نزار سلام وبدعم من 30 متطوعاً ومتطوعة من برنامج «تكاتف» بمنطقة كاسر الأمواج في أبوظبي مرصدا لمراقبة الكسوف شارك فيه العديد من المهتمين بعملية الرصد من المسؤولين والجمهور حيث تم توزيع الأجهزة الخاصة بذلك عليهم. تجمع مئات من المهتمين وأفراد الجمهور بينهم أطفال في باحة متحف الشارقة العلمي منذ الساعة الواحدة ظهرا، وذلك لمشاهدة ومتابعة الظاهرة.

وكان متحف الشارقة العلمي فتح أبوابه منذ منتصف النهار لاستقبال الأعداد الكبيرة التي توافدت عليه لمشاهدة كسوف الشمس، وقام المسؤولون في المتحف بتوفير أعداد كبيرة من النظارات الخاصة بمشاهدة كسوف الشمس بطريقة آمنة، دون إصابة العيون، كما تم توفير أكثر من تلسكوب لمنح الحضور مشاهدة ظاهرة الكسوف عن قرب. وفي الساعة الثالثة عصرا استقبل المتحف بثا مباشرا من كندا عبر وكالة ناسا الفضائية، لمشاهدة ظاهرة الكسوف الكلية.

كما تم الاتصال عبر الأقمار الصناعية بالصين لمشاهدة فقرات من الكسوف الكلي هناك. وقالت الرائد العلمي في متحف الشارقة غادة عبدالله علي لقد تم توفير العديد من الأجهزة التي تساعد على مشاهدة ظاهرة كسوف الشمس دون إصابة العيون بأية أمراض، من هذه الأجهزة نظارات خاصة يمكن بها مشاهدة الظاهرة دون خوف، كما تم توفير أجهزة للجمهور تم من خلالها تحويل أشعة الشمس إلى طاقة كهربائية. وأضافت غادة انه تم الاستعانة بشركة ناسا الفضائية لتوفير بث مباشر ليستطيع الجمهور في الإمارات عامة والشارقة خاصة مشاهدة كسوف الشمس الكلي الذي حصل هناك.

وكشفت غادة أن الكسوف الكلي المقبل الذي ستشاهده دولة الإمارات العربية المتحدة سيكون بتاريخ الثالث من سبتمبر من عام 2081.

وقد أعرب عدد كبير من الجمهور الذي حرص على مشاهدة ظاهرة كسوف الشمس من خلال المتحف العلمي عن سعادتهم للمشاركة في مشاهدة هذه الظاهرة التي تحدث بين الحين والآخر على فترات متباعدة، وقال حمد عبدالله الذي حرص ان يحضر مع عائلته لمشاهدة ظاهرة كسوف الشمس: لقد سعدت بمشاهدة كسوف الشمس مع عائلتي بالرغم من حرارة الشمس الشديدة، ولكني سعيد بمشاهدة هذه الظاهرة للمرة الأولى في حياتي.

ومن جانبها أعربت ميساء حسن عن سعادتها الغامرة لمشاركة الحشود الكبيرة التي حضرت إلى المتحف العلمي في الشارقة لمشاهدة ظاهرة كسوف الشمس الجزئي الذي ظهرت في الإمارات، وقالت: لقد منح لنا المتحف العلمي في الشارقة الفرصة لمتابعة كسوف الشمس الكلي الذي شهدته كل من الصين وكندا.

من جانبه قال الناشط الفلكي نزار سلام إن الكسوف يحدث بسبب مرور القمر بين الأرض والشمس وحجب القمر قرص الشمس، وقد تم رصد قرص الشمس المنير «الفوتوسفير وطبقة الكروموسفير» باستخدام مرشحات ذات أطوال موجية مختلفة لمشاهدة الحدث من كافة جوانبه.

وأضاف أن بعض المناطق في العالم بحكم موقعها الجغرافي تشهد كسوفا كليا يعد الأول منذ يوم 29 مارس الماضي بسبب وقوعها كليا تحت مسار ظل القمر، مشيرا إلى أن ظل القمر سيمر عابرا أقاصي شمال كندا وجرين لاند ووسط روسيا ومنغوليا وسيبيريا والصين، بينما تشهد معظم مناطق قارة آسيا وأوروبا وشمال شرق أميركا كسوفا جزئيا بسبب وقوعها في مساحة أوسع في حين تشهد بعض الدول ظاهرة الكسوف أثناء غروب الشمس فيها وبعضها تشهده أثناء بزوغ الشمس التالي بينما لا تشهده دول القارة الأفريقية.

وتفسيرا للظاهرة أوضح مؤسس مرصد الإمارات الفلكي المتحرك أن حركة القمر المدارية حول الأرض، وحول الأرض والشمس معا تجعله أثناء دورانه يصل إلى نقطة يكون فيها موقعه مع الأرض بالنسبة للشمس في استقامة واحدة وهو في طور المحاق، وفي هذه الحالة يكون الكسوف (وقوع ظل القمر على الأرض حاجبا للشمس ظاهريا) فيما يتدرج التصنيف من كسوف كلي إلى حلقي وجزئي حسب موقع الراصد الأرضي.

وأضاف أن هذه الحركة الديناميكية المدارية «وقوع الأرض والقمر المحاق والشمس طرديا على استقامة واحدة» لا تحدث دائما بسبب ميلان مدار القمر بمقدار يزيد قليلا عن خمس درجات وبالتالي فيكون القمر على استقامة تامة مع الشمس والأرض فيكون دورانه إما من فوق الشمس أو تحتها فلا يقع كسوف شمسي، بينما يكون القمر خلال شهر أغسطس 2008 في طور المحاق مرتين في شهر واحد «قمر جديد» مرة في أول الشهر وأخرى في نهايته، مشيرا إلى أنه لن يحدث كسوفا آخر خلال نفس الشهر لأن الاستقامة الطردية لن تتحقق، فيما يحدث كسوف للشمس يوم 26 يناير القادم يشاهد من المحيط الجنوبي وإندونيسيا.

وأوضح أن العين قد تعطي شعورا كاذبا بإمكانية مشاهدة الشمس وعدم خطورة رصد قرصها المنير في حال احتجاب القرص كليا أو جزئيا لأن طيف الشمس يحوي بجانب الضوء المرئي الذي ينكشف بفعل عبور القمر من أمام قرصها إشعاعات خطيرة مثل الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء التي تصيب العين في منطقة الكرونا والريتنا والشبكية بينما لا تحس بالألم أو الحرارة مما يؤدي إلى تلف العين.

متابعة: مصطفى خليفة وفهمي عبدالعزيز