جولات متعددة شهدها الحوار بين ذاك الشخص والموظف في أحد مراكز دفع الفواتير التابع لاحدى هيئات الكهرباء في الدولة، كان يقاطعها أحد المراجعين ليعود الشخص عينه ويستأنف الحوار مع الموظف نفسه حول الموضوع الذي كان يشهد توتراً أحياناً .. ومحاولة استعطاف أحياناً أخرى من قبل الشخص للموظف..
انقطاع الحوار بسبب دخول أحد المراجعين الذين يحملون رزمة كبيرة من الفواتير أتاح لي الفرصة للتحدث مع الشخص الذي قال بأنه يعمل محاسباً في شركة خاصة، مشيراً إلى أن سر تواجده في المكان وجدله المتواصل مع الموظف يعود إلى سعيه لإيجاد حل للمشكلة المزمنة التي يعاني منها والمتمثلة بالرقم الكبير لفاتورته الشهرية للكهرباء والماء والذي لا يتناسب مع حجم استخدامه للماء والكهرباء.
وأشار الى أن متوسط المبلغ الذي يترتب عليه ويدفعه شهرياً لا يقل عن 700 درهم وقد يزيد، واعتبرت من جهتي أن هذا الرقم منطقي بالنسبة لشقة تقطنها عائلة، إلا أنه فاجأني بقوله بأنه لا يمتلك عائلة حيث إنه يقيم وحيداً في «أستوديو» ولا يمتلك من الأدوات الكهربائية سوى الثلاجة، كما أنه لا يتواجد في المنزل إلا للنوم، متسائلاً .. من أين يأتي مبلغ الفاتورة. ومشيراً الى أن الغريب في الأمر أن الأسرة التي تقيم في البناية نفسها والمجاورة له تدفع نفس مبلغ فاتورته التي يدفعها وتقل عنها أحياناً.
وسألته عما قاله له موظف الهيئة، فأشار الى أنه أبلغه بضرورة تقديم طلب لتركيب عداد اختبار جديد للتأكد ما إذا كان هناك من خلل في الموجود حالياً. ورداً على سؤالي له عن سر عدم استجابته للموظف وإنهائه الجدال الساخن، أكد لي بأنه قام بهذا الإجراء قبل عام ولم يستفد من ذلك شيئاً، سوى خسارته للمبلغ المترتب عليه كقيمة لعداد الكهرباء الاختباري.
فسألته وما الحل من وجهة نظرك، بل ما هو سر المشكلة باعتقادك؟
فقال بعد أن رمقني بعمق بأن المشكلة في بعض موظفي الهيئة المكلفين بقراءة العدادات، فهم بسبب الكسل ربما يعمدون إلى إجراء عمليات تقدير للمصروفات من الماء والكهرباء وليس بناءً على قراءة فعلية، مؤكداً بأنه لو كان الأمر على هذا النحو لما كان مصروفه بنفس قدر مصروف الأسرة المجاورة له.
والذي يزيد أحياناً عما يقدرونه لهذه الأسرة، هنا سألته، وماذا ستفعل إذا لم يستمعوا لك؟
فقال لي بأنه لا يمتلك خياراً سوى الاستمرار بالمحاولة، فقلت له ولماذا لا تبدل سكنك الحالي كحل للمشكلة ؟ فرد عليَ وهو يبتسم بمرارة..يا صديقي قد يكون الوضع الحالي وعلى هذا النحو أفضل لي لأنني إذا بدلت السكن فسأضطر لدفع 6 أو 7 آلاف درهم كزيادة في أسعار الإيجارات الملتهبة.
و..وخلسة قمت بتمزيق طلب تركيب عداد اختبار لمنزلي كان قد نصحني به الموظف نفسه قبل أيام. في محاولة لإيقاف نزيف المصروفات على فواتير الكهرباء والماء.. وغادرت المكان لدفع إيجار المنزل.
خالد اللوباني
