نزلت عليه الثروة بدون جهد، لذا قرر أن يستفيد منها وأن يمتع نفسه بقدر المستطاع، انتقل إلى قصر كبير بناه له أمهر المهندسين، ودفع فيه مبلغاً من المال لا يعرفه. تزوج من النساء أربعاً لكنه لم يكتف حيث، احضرالكثيرات، وكان يعتقد بأن من حقه معاشرة أي منهن ما دُمن في قصره ويتمتعن «بخيره».
مغامرة ليلية
في إحدى الليالي عندما عاد متأخراً إلى قصره كعادته وجد أمامه إحداهن، طلب منها أن تصاحبه إلى إحدى الغرف، لم يكن أمامها خيار، حيث قضى معها وقتاً طويلاً، وعندما أفاق من نومه وجدها نائمة بالقرب منه، نظر إليها وجدها امرأة سوداء البشرة، قبيحة الشكل، فانتفض من مكانه وطلب منها أن تفسر له سر وجودها معه في الغرفة فأخبرته بأنه هو الذي طلبها، وما كان لها أن تعصي أمره.
وعندما سألها هل حدث شيء قالت له نعم، فما كان منه إلاّ أن «دس يده في جيبه وأخرج بضع مئات من الدولارات ووضعها في يدها وقال لها أخرجي بسرعة، ولا تقولي لأحد ما حدث بيننا، فقد كنت سكراناً ولا أعرف كيف أتصرف. رغم أن تلك الليلة انقضت بسلام ولم يعرف أحد بالأمر إلاّ أن نتائجها لم تكن كذلك، فبعد فترة بدأت المرأة تشعر بأعراض الحمل، وهكذا عرف كل من في القصر أنها» حامل من سيدها.
بعد تسعة شهور كانت تضع مولوداً ذكراً أسمته «ر» فرحت به فرحاً شديداً لكن أحداً لم يشاركها في القصر هذا الفرح حتى والد الطفل نفسه. كبر الطفل وظهرت ملامحه، وكانت ذات ملامح والدته كما كانت بشرته تحمل نفس بشرتها السوداء، لم يحبه أحد إلاّ أمه، حتى إخوته الذين كانوا في سنه لم يرغبوا في اللعب معه وذلك لأن أمهاتهم كُن يمنعنهم من ذلك.
عندما بدأ «ر» يذهب إلى المدرسة لم يستطع أن يذهب في ذات سيارة «الليموزين» التي كانت تقل إخوته بل كان يذهب في سيارة أخرى عادية يقودها أحد الخدم. كلما كبر كان يشعر بالتفرقة في المعاملة بينه وبين إخوته فلم يكن والده يأخذه معه في الإمارات ليسافر إلى الخارج كما هو الحال بالنسبة لإخوته، أما والدته فقد بقيت كما هي فكونها أنجبت طفلاً من سيد القصر، فان ذلك لم يغير من وضعها شيئاً بل بقيت «عبدة خادمة».
وعندما كان «ر» يريد أن يشارك إخوانه اللعب في حديقة القصر بعد أن كبروا جميعاً وأصبحوا في الصفوف الإعدادية كان الإخوة يتكاتفون ضده، وكثيراً ما أوسعوه ضرباً لأنه مثلاً لم يمرر الكرة لأحدهم، حتى تربت عنده عقدة ضد إخوته وضد أبيه الذي لم يحتضنه أو يقبله ولو مرة واحدة. حتى بدأ يكره نفسه ويكره إخوته وأبيه ويكره أمه التي كانت سبباً في وجوده في هذه الدنيا التي تقسوا عليه بسبب لونه وبسبب تقاطيع وجهه غير المريحة.
مرحلة أخرى في حياته
عندما أنهى «ر» الثانوية العامة فضل عدم الذهاب إلى الجامعة مثل إخوته الذين اختاروا ولاية كاليفورنيا لتكون مكاناً لدراستهم في حين انضم إلى بعض شركات والده ليشرف على إحداها واستطاع أن يكون فكرة جيدة عن التجارة خلال عمله في شركة والده والشركات الأخرى التي يمتلكها، لذا فكر أن تكون له شركته الخاصة حتى لا يحتك بإخوته الذين قاربوا على الانتهاء من دراستهم الجامعية.
عندما طلب من والده مالاً لإنشاء شركة خاصة به لم يبخل والده عليه فقد أراد أن يعوضه بما فات من قسوة وحرمان فطلب منه أن يختار أي شركة يريد حتى يكتبها باسمه. وهكذا فعل إضافة إلى أنه وضع في رصيده بضع مئات من ملايين الدولارات.
استقل «ر» في عمله وبنى لنفسه قصراً خاصاً به وأصبح يزور والده في الأعياد فقط وكانت الزيارة تتم في أحد مكاتب والده وليس في القصر، ثم جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير حيث ماتت والدة «ر» وبعدها أنهى «ر» كل علاقة له بوالده وإخوته.
بعد أن استقل «ر» بنفسه وجد متنفساً من الوقت للتفكير في الزواج لذا عندما قرر أن يتزوج رسم في مخيلته أجمل النساء فقد أراد أن يتزوج امرأة بيضاء البشرة جميلة الشكل والوجه والقوام، وكأنه كان يريد أن «يغسل» صورة سوداء البشرة، وبشاعة التقاطيع التي ورثها عن والدته. كان «ر» على استعداد لأن يدفع كل ثروته من أجل الحصول على امرأة جميلة وبيضاء البشرة وتقبل الزواج به.
في أحد الأيام تلقى «ر» اتصالاً من مستشفى خاص طلب منه الحضور إلى جناح رقم «5» حيث يرقد والده، أسرع «ر» إلى المستشفى حيث كان والده يعاني أزمة قلبية، عندما التقى «ر» بوالده في المستشفى قال له «لقد طلبت أن أراك على انفراد حيث لا يعرف أحد من إخوتك بأنني في المستشفى لذا طلبتك حتى أكلمك بعيداً عن الآخرين».
وأكمل الأب.. لقد قصرت معك وحرمتك من الأبوة ولم أعطك حقك من الرعاية والحنان كإخوتك الآخرين، أما من حيث المال فأنت أغناهم جميعاً، لذا أريدك أن تسامحني، لأنني قد أموت في أية لحظة. تأثر «ر» كثيراً وبدأ يهون على والده، وعرض عليه أن يرسله للعلاج في لندن لكن والد «ر» رفض بحجة أن الأعمار بيد الله.
بدأ «ر» يتردد على المستشفى لزيارة والده والاطمئنان عليه وخلال هذه الزيارات شاهد طبيبة جميلة للغاية حتى أنه وقف أمامها متسمراً، فقد كانت تحمل جميع مواصفات الزوجة التي يريدها، تقدم «ر» منها طالباً أن تكون طبيبة والده لكنها اعتذرت له قائلة بأنها طبيبة نساء وتوليد ولا تستطيع علاج والده، فهناك أطباء خاصون لعلاج حالة أبيه. رجع «ر» إلى شركته وهو يفكر في طريقة يتقرب فيها إلى الطبيبة التي أصبحت تشغل باله، وأخيراً وصل إلى قرار طلب يدها للزواج.
في اليوم الثاني ذهب «ر» إلى المستشفى حيث بحث عن الطبيبة حتى وجدها، وبدون مقدمات قال لها، لقد أحببتك منذ أن رأيتك وأرغب في الزواج منك وكما تعرفين أنا من عائلة «......» وابن فلان.... وإذا وافقت على الزواج بي سيكون مهرك شيكاً مفتوحاً يبدأ من مليون دولار وينتهي عند المئة مليون دولار. كانت الطبيبة تسمع ولا تصدق أذنيها، وأخيراً طلبت منه فرصة كي تتصل بأهلها وتشاورهم في الأمر، لم تمض «48» ساعة حتى كانت الطبيبة تخبره بأنها موافقة على الزواج.
زواج أسطوري
أمام «ر» حفلة زواج أسطورية، فقد كانت الطائرات تأتي بالطعام والحلويات والفواكه من فرنسا في حين كانت طائرة أخرى تحمل الزهور بمختلف أنواعها وألوانها من هولندا، أما المطربون والمطربات فقد كانوا أكثر من المدعوين. انتهت الحفلة، وعند الفجر من ليلة الزفاف كان «ر» وزوجته الطبيبة الجميلة يحلقان في الجو في طريقهما إلى منتجع ماربيلا في اسبانيا.
مرت الأيام جميلة على «ر» فها هو لديه امرأة في غاية الجمال والثقافة والمركز الاجتماعي، وبالتأكيد عندما يرزق بطفل سيكون جميلاً لأنه سيأخذ نصف عدد (الكروموزومات) من والدته، أما زوجته الطبيبة، فرغم أن زوجها لم يكن هو الرجل الذي تتمناه زوجاً لها إلا أنه عوضها عن ذلك بالملايين التي وضعها في حسابها وبالسيارات الفارهة والفساتين والعطور التي تحمل أغلى الماركات العالمية.
بعد زواج أكثر من خمس سنوات لم يُرزق (ر) وزوجته بطفل رغم أنهما ذهبا لأكبر وأشهر الأطباء، حيث كان الأطباء يجمعون على أن التلقيح بالطريقة العادية لن يتم، ولابد من التلقيح بالطريقة الصناعية. كان (ر) يفضل الطريقة الطبيعية لكن زوجته أقنعته بأنه لا بأس من الطريقة الصناعية، وأخيراً اتفقا على أن يذهبا إلى لندن لإجراء تلقيح صناعي بحيث يكون (السيرم) من (ر)، بعد زيارة لندن بتسعة أشهر كانت الطبيبة وزوجها (ر) في أحد المستشفيات الخاصة، حيث كانا ينتظران قدوم طفلهما الأول.
عندما جاء الطفل لم يصدق (ر) نفسه، فقد كان الطفل جميلاً جداً لذا كانت فرحة (ر) به لا توصف فطفل بهذا الجمال سوف يزيل من نفسه كاهل الماضي والحاضر، فعندما كان ينظر إلى طفله كان يتذكر كيف كان اخوته يضايقونه ويصفونه (ابن الخادمة)، لكن الأمور الآن تغيرت وها هو ابنه الجميل، فرغم أن الطفل لم يكن يحمل أي شيء من ملامح والده إلا أن والده كان سعيداً بذلك، فهو لا يريد أن يأخذ ابنه أي شيء من صفاته خاصة صفاته الجينية.
بدأ الطفل ينمو فلاحظ والده أن عينيه زرقاوان وشعره أشقر وتقاطيع وجهه وأنفه كأنها تقاطيع طفل أوروبي، حاول أن يسأل نفسه عن سر ذلك إلا أنه كان يخفي أسئلته في قرارة نفسه، ولم يرغب في أن يسمعها أحد حتى زوجته. عندما لاحظ أخوة (ر) الفرق بين (ر) وابنه بدأوا يتغامزون عليه فمنهم من يقول «من أين لكم كل هذا الجمال» وآخرون يقولون «لعلكم تبنيتموه» حتى بدأت الشكوك تدق أذني (ر).
طلب (ر) تفسيراً لكل هذا الجمال الذي يتمتع به الطفل فقالت له زوجته بأن الطفل يشبهها فهي جميلة للغاية وبيضاء البشرة وشعرها أشقر فلا غرابة في أن يكون الطفل يشبهها. بدأ إخوته يضايقونه كلما رأوه ويسألونه عن الطفل وعن سر جماله وهكذا بدأت الشكوك تطارده من كل مكان. في أحد الأيام بينما كان سارحاً يفكر بالطفل وهل هو ابنه أم لا؟ قال له صديق إن المسألة في غاية السهولة فيمكنك أن تعرف ذلك باختبار بسيط عن طريق الـ .)AND(
نطلق (ر) مسرعاً إلى البيت طالباً من زوجته أن تأتي معه هي والطفل لإجراء اختبار الـ (DNA). حاولت زوجته أن تثنيه عن عزمه إلا أنه رفض ذلك قائلاً بأن نتيجة الفحص ستكون هي (المخرز) الذي سيضعه في عيون إخوته الذين يشككون في أن الطفل ابنه. إلا أن الزوجة رفضت ذلك قائلة إنه إذا بقي مصراً على ذلك فإنها ستأخذ الطفل وتعود إلى ديارها. أحس (ر) بأن في الأمر شيئاً، ولهذا طلب من زوجته أن تصارحه بالحقيقة.
الحقيقة المرة
قالت الزوجة بأنها عندما ذهبت إلى لندن مع زوجها اتفقت مع الطبيب الذي سيجري عليه التقليح الصناعي أن يكون «السبيرم» لرجل أبيض أوروبي، وأضافت: لقد اطلعت على أنواع عدة من «السبيرم» حيث اخترت واحداً لرجل له مواصفات خاصة وهو أيرلندي الجنسية وفعلاً تم ذلك. قال الزوج لكنك لم تستشريني في ذلك وأنت بهذه الطريقة تكونين قد ارتكبت خيانة مع رجل آخر.
ولكن المرأة ردت عليه قائلة بأنه لا توجد خيانة لأنها لا تعرف الرجل الذي أخذت منه «السبيرم» وأن ذلك تم كله عن طريق المستشفى. قال (ر) سأرفع دعوى عليك وعلى المستشفى، عندها أخبرته بأن ذلك كله تم برضاك، فقد وقعت على الأوراق الخاصة بذلك، قال (ر) بأنه لا يعرف أنه وقع على أوراق تجيز تلقيح زوجته من رجل آخر، وإلا لما وقع أصلاً.
بدأ (ر) يصرخ بأعلى صوته ويتهم زوجته بالخيانة، حاولت الزوجة أن تهدئه قائلة: لقد فعلت ذلك لأنني لا أريد أن يأتي طفل يحمل نفس ملامحك ولونك فقد عانيت كثيراً بسبب هذين الأمرين ولا أريد لابني أن يعاني ما عنيته أنت.
قال لها لماذا لم تخبريني قبل أن تتخذي هذه الخطوة، فقالت لقد كنا نتحدث أمامك، فرد عليها قائلاً بأنني لم أكن أفهم ماذا كنت تقولين للطبيب، فقد كنت تحدثيني بلغة طبية لم أفهمها كما أن لغتي الإنجليزية لم تساعدني على معرفة ما يجري حولي.
قالت له يجب أن تتقبل الأمر وتنسى أن هذا الطفل ليس ابنك الحقيقي لكنه في نهاية الأمر سيكون ابنك لأنك أنت الذي ستربيه وهو الآن يحمل اسمك، فلا تفسد عليك وعليّ فرحتنا به خاصة وأنه بدأ يكبر ويحاول أن يتكلم.
حاول الرجل أن يضبط أعصابه، فذهب إلى مكتبه وبدأ يدخن امتدت يده إلى زجاجة خمر، فنظر إليها وبدأ يشرب ويشرب حتى انتهى منها كلها. نظر إلى الزجاجة الفارغة فوجد فيها صورة امرأته وطفلها ومعهما رجل أوروبي أبيض البشرة وسيم وشعره ينساب على رأسه، قارن هذا الرجل بنفسه فوجد كل شيء مختلفاً.
حاول أن يبعد هذه الوساوس عن مخيلته، ثم قام ورمى زجاجة الخمر ولعن الشيطان، أمسك بزجاجة أخرى أفرغ نصفها في بطنه ونظر إليها وشاهد في النصف الأسفل خمراً وفي النصف الأعلى الفارغ شاهد زوجته وابنها ونفس الرجل الأوروبي، شرب النصف الآخر من الزجاجة ونظر إليها عندها شاهد زوجته والطفل الأوروبي بوضوح أكثر.
ركب سيارته وعاد إلى قصره فوجد زوجته تحضر حقائبها تريد أن تغادر، سألها إلى أين فأخبرته بأنها لم تعد مطمئنة معه وأنها أصبحت خائفة على نفسها وعلى ابنها. وأضافت لقد اتصلت بسفارة بلادي وسيأتي أحد المسؤولين ليأخذني إلى السفارة وسأبقى هناك حتى أحجز تذكرة لي ولابني وبعدها نسافر إلى بلادي.
قال لها وأنا، قالت له يمكنك أن تتزوج من امرأة أخرى، بدأ (ر) يصرخ كالمجنون وهو يقول لماذا عليّ أن أتحمل دائماً أخطاء الآخرين، لقد تحملت خطأ كون أمي خادمة سوداء وتحملت وزر أبي الذي عاد سكراناً ونام معها وأنجبتني، وتحملت وزر إخواني الذين اضطهدوني بسبب لوني وشكلي، ولم أدخل بسببهم الجامعة حتى لا أعرف اللغة الإنجليزية التي كنت تتحدثين بها أنت والطبيب في لندن، فوقعت على أوراق لا أعرف محتواها.
والآن أريد أن أتحمل وزرك بعد أن تم تلقيحك من رجل آخر.. لماذا أنا وحدي الذي يتحمل هذه الأوزار فقط لأنني أسود البشرة وملامحي غير جميلة، فأي ذنب ارتكبته حتى أتحمل كل ذلك. أنهى (ر) حديثه ونظر إلى زوجته فوجدها تهم بالخروج من ا لغرفة وفي يدها الطفل فأسرع إلى حقيبة كانت في غرفة نومه وأخرج منها مسدساً ، اقترب من زوجته وأطلق عليها (8) رصاصات ورصاصة أخرى إلى رأس الطفل.
إعداد ـ أحمد سلطان
