نظر باتجاهي دونما اكتراث وأنا أدخل من باب الحمام العمومي في إحدى مناطق مدينة الشارقة، ثم عاد لينهمك في عمله الروتيني في تنظيف المغاسل والأرضيات وكأنه مازال وحيدا في المكان، وبعد أن غسلت يدي وقفت انتظر انتهاءه من عمله للتحدث إليه، ولكنني لم أوفق في ذلك لأن أفراد الجمهور كانوا لا ينقطعون عن الدخول للحمام، ما يرتب عليه المزيد من الأعمال، حيث كانت مهمته محددة تتمثل بالشروع فورا بعملية التنظيف عقب خروج الشخص من الحمام، كان واضحا أن انتظاري لفراغه من عمله سيكون طويلا، ما دفعني إلى اقتحام وحدته المفترضة بسؤال مباشر..

ما هي أفضل الأوقات بالنسبة لك؟

عندما أكون على رأس عملي دونما إزعاج من احد.

وماذا تفعل في أوقات فراغك؟

أقف أمام الحمام العمومي لمشاهدة النوافير الراقصة على الجهة الأخرى من قناة القصباء التي يتم تشغيلها ليلا مع الموسيقى.

ما الذي يتبادر إلى ذهنك وأنت تتابع المياه وهي ترقص كالأفعى في سلة السحر الهندي؟

دائما أتمنى لو أن ابني الصغير معي ليتمتع بالمشاهدة.

لعل بعض فترات العمل تكون أفضل عندك؟

بالتأكيد الفترة الصباحية هي الأفضل عندي لأن العمل يكون خفيفا جدا

وما الذي يزعجك خلال العمل؟

بصراحة الشباب الذين يدخلون إلى الحمام بجماعات كبيرة وبشكل متكرر بقصد ترتيب تسريحات شعرهم فقط دون اعتبار لأصحاب الحاجة الضرورية للحمام.

هل حاولت التدخل ذات يوم في هذه القضية؟

مرة واحدة فقط وكانت النتيجة سلبية جدا ولم أكرر الأمر، لأن بعضهم تهجم علي، وطلبوا مني الاهتمام بعملي فقط.

وهل استجبت لهم؟

نعم، لأن دوري معروف، والإرشاد له أشخاص آخرون.

لو لم تكن عامل تنظيف حمامات ماذا كنت تفضل أن تعمل؟

أن أعود مزارعا كما كنت قبل أن أطرد من عملي بسبب اعتقاد صاحب الأرض بأنني نذير شؤم عليه عندما دمر كامل المحصول في احد المواسم بسبب غزارة الأمطار التي أدت إلى طوفان وانجراف التربة بما تحمله من بذور.

وما الذي دفع صاحب الأرض لهذا الاعتقاد؟

تكرار خسارة الموسم الزراعي لصديق له كنت اعمل لديه لعامين متتاليين.

هل ترى أنه محق في الحكم عليك على هذا النحو؟

بصراحة عندما أفكر بالموضوع لا ألومه على قراره في بعض الأحيان.

خالد اللوباني