ساد الهدوء صباح أمس صالات إدارات الجنسية والإقامة في مختلف إمارات الدولة مع بدء سريان العمل بالقانون الجديد لدخول وإقامة الأجانب وكانت الدقة في إنجاز المعاملات هي عنوان اليوم الأول لتطبيق اللائحة المعدلة للقانون وكان لغياب دراية بعض المراجعين باللائحة الجديدة دور كبير في تعطيل معاملاتهم حيث غابت وثيقة التأمين الصحي عن الطلبات ما اضطر العاملين إلى التأكيد عليها.

وفي أبوظبي توافد المراجعون منذ الصباح الباكر على إدارة الجنسية والإقامة لأجل إنهاء معاملاتهم، وحرصت الإدارة على وضع لوحة إرشادية في مدخل الإدارة تتضمن الأنواع المختلفة من التأشيرات واذونات الدخول التي تضمنتها اللائحة التنفيذية المعدلة ورسوم كل تأشيرة على حدة ومدتها، في الوقت الذي حرص موظفو الإدارة ومكاتب الطباعة على التدقيق في المعاملات الواردة لهم من أجل التأكد من استيفائها لجميع الشروط والأوراق المطلوبة لضمان صدور المعاملة دون أي تأخير.

ومن المشاكل التي حالت دون إنهاء معاملات عدد من المراجعين في اليوم الأول عدم قيامهم باستصدار وثيقة الضمان الصحي، في الوقت الذي أكدت فيه إدارة الجنسية والإقامة على أن التعديلات الجديدة على اللائحة التنفيذية للقانون تنص على ضرورة توافر ضمان صحي كشرط أساسي لاستصدار مختلف أنواع التأشيرات وأذونات الدخول.

وأشارت إلى أنه لا يمكن للموظفين تمرير المعاملات إلا في حال التأكد من استيفائها لمختلف الشروط ومنها ضرورة وجود ضمان صحي، مشيراً إلى أن هذا الأمر يهدف في المقام الأول إلى مصلحة القادمين للدولة حرصاً على توفير رعاية صحية لهم حال تعرضهم لأي مكروه.

وقال مسؤولون في مكاتب طباعة إن عددا من المراجعين الذين توافدوا على إدارة الجنسية والإقامة لم يتمكنوا من إنهاء معاملاتهم جراء عدم وجود ضمان صحي، مشيرين إلى أن الضمان الصحي يعتبر من المتطلبات الأساسية لاستصدار مختلف أنواع التأشيرات ولا يمكن لأي شخص استخراج تأشيرته دون وجود ضمان صحي. وأشاروا إلى أن تطبيق التعديلات الجديدة في فصل الصيف ساهم بشكل كبير في تخفيف الضغط على مكاتب الطباعة، مشيرين إلى أن الزحام تركز بشكل أساسي في الفترة الصباحية، وتنوعت غالبية الطلبات ما بين تأشيرات الزيارة طويلة الأجل وقصيرة الأجل وتأشيرات السياحة.

وأوضحوا أن العاملين بالمكاتب حرصوا على توجيه المراجعين لضوابط التأشيرة التي يرغبون في استخراجها وكذلك التأكد من دقة البيانات، مشيرين إلى أن عددا منهم طالب بطباعة معاملته على الرغم من عدم توافر وثيقة الضمان الصحي، وهو الأمر الذي لا يمكن القيام به وفقاً للقانون.

إشادة من المراجعين

وقال محمد سحاب موظف حكومي إنه حرص على الذهاب منذ الصباح الباكر إلى إدارة الجنسية والإقامة لأجل استصدار تأشيرة زيارة لأبنائه الثلاثة من أجل استقدامهم لقضاء إجازة الصيف معه، مشيراً إلى أنه قام بدفع ثلاثة آلاف درهم لأبنائه رسوم تأشيرات طويلة الأجل على الرغم من أن مدة بقائهم بالدولة لم تزد عن 40 يوما إلا أن تصنيف التأشيرات بتأشيرة طويلة الأجل ومدتها 90 يوماً وقصيرة الأجل ومدتها 30 لم يجعل أمامه خياراً.

وأشاد سالم خميس موظف في إحدى شركات التسويق بالإجراءات التي اتخذتها إدارة الجنسية لراحة المراجعين في اليوم الأول لتطبيق التعديلات، حيث تمكن من استلام تأشيرة الزيارة الخاصة بوالدته في أقل من نصف ساعة جراء إلمام الموظفين بمختلف تعديلات القانون الجديد، والتدقيق على بياناته، ما ساعده على إنجاز معاملته بسهولة ويسر كبيرين.

وقال عصام سالم موظف حكومي إنه فوجئ عند ذهابه لاستخراج تأشيرة زيارة لابنته بضرورة توفير وثيقة ضمان صحي لها وبالتالي لم يتم قبول معاملته، مشيراً إلى أن المشكلة أن استخراج وثيقة الضمان الصحي يحتاج إلى بعض الوقت وهو ما قد يؤدي إلى تأخير معاملته وعدم قدرته على استقدام ابنته بشكل سريع.

وأشار خالد سالم مهندس إلى أن مكتب الطباعة رفض قبول معاملته باستخراج تأشيرة زيارة لابنه لعدم توافر ضمان صحي له، لافتاً إلى أن هذا الأمر سيؤدي إلى تعطيل المعاملة حتى يتمكن من الانتهاء من وثيقة الضمان.

وأوضح إقبال شوكت موظف في احدى شركات السياحة أنه ذهب إلى إدارة الجنسية والإقامة لأجل استصدار تأشيرات سياحة لعشرة أشخاص، مشيراً إلى أن الشركة أخذت في اعتبارها بالفعل الزيادة التي طرأت على الرسوم وقامت برفع التكلفة على السائحين.

وأشار إلى أن تشديد إجراءات استصدار تأشيرات السياحة يصب في المقام الأول في مصلحة الشركات الكبرى العاملة في الدولة، والتي أبدت رضاها على تطبيق تعديلات قانون دخول وإقامة الأجانب لاسيما وأنها أتاحت الفرصة لها لاستقدام سياح من جنسيات عديدة، بالإضافة إلى أنها تصدت للشركات الأخرى التي سعت إلى الالتفاف على القوانين والمتاجرة بالتأشيرات.

إقبال متوسط

وفي دبي بدأ الإقبال متوسطا حيث شهدت صالة أذونات الدخول الكثير من الاستفسارات من قبل المندوبين والشركات السياحية والأفراد، عن بنود اللائحة التنفيذية الجديدة.

وكشف العميد عبيد مهير بن سرور مدير إدارة الجنسية والإقامة بدبي بالإنابة عن أن فريق العمل المشكل للرد على استفسارات المتعاملين سوف يستمر في القيام بدوره، لحين إلمام الجميع بالقانون الجديد. وأضاف أن الإدارة سوف تستحدث على موقعها الإلكتروني زاوية جديدة للرد على استفسارات وتساؤلات جمهور المراجعين في جميع النواحي المتعلقة بعمل إدارة الجنسية والإقامة.

وأوضح أن جميع أذونات الدخول التي صدرت قبل بداية يوم التاسع والعشرين من الشهر الجاري، سوف يعامل أصحابها وفق النظام القديم لحين نفاد أغراضها.

وقال مدير ادارة الجنسية والاقامة بالإنابة ان العمل بمطار دبي الدولي وبجميع المنافذ البرية والبحرية سوف يستمر بالنظامين القديم والجديد جنبا إلى جنب حتى ينتهي العمل بجميع أذونات الدخول التي صدرت وفق النظام السابق.

وكان العميد عبيد بن سرور قد أشرف على عملية إطلاق النظام الجديد بكافة منافذ إمارة دبي في الثانية عشرة من منتصف ليل الاثنين بحضور المقدم سعيد المعلا نائب مساعد المدير لشؤون المنافذ الجوية والبرية، والمقدم خالد الرزوقي مساعد المدير لقطاع شؤون نظم المعلومات، مؤكدا أن إنجاز العملية تم بالدقة المطلوبة عبر تحديث البرامج والأجهزة وملحقاتها بفريق عمل مشكل من إدارة الجنسية والإقامة.

وأوضح المقدم خالد الرزوقي أن فريق العمل قام بإطلاق النظام الجديد في مطار دبي الدولي في الدقيقة الأولى من بداية أمس الثلاثاء خلال وقت قياسي، مشيرا إلى أن عملية الإطلاق تمت بكل سلاسة دون أن يشعر بها المسافرون.

ومن جانبه أوضح الرائد محمد الحمادي مدير إدارة أذونات الدخول أن فريق العمل المشكل داخل مقرالإدارة انتهى في الساعة الواحدة من صباح أمس من انجاز كافة أذونات الدخول المقدمة عن طريق الخدمة الإلكترونية وفق النظام السابق. وأضاف الحمادي أن يوم أمس شهد هدوءا من المراجعين، لافتا إلى تواجد فريق عمل للرد على كافة استفسارات المراجعين، وإرشادهم إلى الأوراق والمستندات المطلوبة.

مشكلات بسيطة

وفي الشارقة تمكنت الإدارة العامة للجنسية والإقامة من حل المشكلات البسيطة التي واجهتها خلال تطبيق اليوم الأول من قانون الجنسية والإقامة الجديدة حيث استقبلت المعاملات التي لم يتمكن أصحابها من إنجازها أمس لتتعامل معها على النظام القديم كما أنها تنسق حالياً لتخصيص أماكن لشركات التأمين في الإدارة لتسهيل إجراء المعاملات.

وأكد العقيد الدكتور عبد الله علي سعيد بن ساحوه مدير إدارة الجنسية والإقامة بالشارقة أن إصدار اللائحة التنفيذية المعدلة لقانون دخول وإقامة الأجانب رقم 322 لسنة 2008 بما تشمله من رسوم وإجراءات، يصب في مصلحة الوطن حيث يمكن إدارات الجنسية والإقامة في الدولة من تحديد أهداف الزيارات للأفراد والتأكد من توفر ضمان صحي للزائرين.

وأشار إلى أن الإدارة خاطبت الجمهور حول التعديلات في اللائحة التنفيذية من خلال اللقاءات التي عقدت معهم، وأكد أن إدارة الجنسية والإقامة في الشارقة شرعت في تطبيق اللائحة التنفيذية أمس، بناءً على القرار مشيرا إلى انه تم إخطار كافة الموظفين في الدائرة بالتعليمات والإجراءات الواجب اتباعها لتطبيق التعديل بشكل صحيح.

وتوقع بن ساحوه أن يسهم القرار الجديد في القضاء على ظاهرة المخالفين للإقامة في الدولة حيث كشفت الإحصائية الصادرة عن إدارة الجنسية والإقامة بالشارقة المتعلقة بمخالفي قانون دخول وإقامة الأجانب عن قيام الإدارة بتنفيذ 24 حملة تفتيشية في أماكن مختلفة في إمارة الشارقة خلال الفترة من الأول من يونيو الماضي وحتى 23 من يوليو الجاري أسفرت عن ضبط 581 مخالفا لقانون دخول وإقامة الأجانب من بينهم 115 متسللا و183 من مخالفي القطاع الخاص و126 مخالفا من خدم المنازل و142 مخالفا دخلوا الدولة بتأشيرة زيارة ومخالفين اثنين بتأشيرة مهمة و13 مخالفا من فئة المكفولين.

مكتب للتأمين

وأوضح المقدم سالم علي المزيني رئيس قسم أذونات الدخول في الإدارة العامة للجنسية والإقامة بالشارقة أن اليوم الأول لتطبيق القرار مر بشكل طبيعي ودون أن تقع هناك أية معوقات أو صعوبات كبيرة سوى بعض الإشكاليات البسيطة التي تتعلق بعدم معرفة عدد من المراجعين للقرارات الجديدة، وقال إن الإدارة عمدت على استقبال جميع المعاملات التي تم طباعتها أمس والتي لم يتمكن أصحابها من تقديمها وذلك على النظام القديم تسهيلاً على المراجعين.

وأشار إلى أنه يتم التنسيق حالياً مع عدد من شركات التأمين لفتح مكتب خاص لها في المقر الرئيسي للإدارة وبما يسهل العمل على المراجعين ويمكنهم من إنجاز معاملاتهم بسرعة أكبر، منوهاً بأن القرار الجديد ينص على إلزامية التأمين الصحي والضمان على جميع الفئات القديمة والجديدة التي تم استحداثها مؤخراً كالتأشيرات الممنوحة للعلاج والدراسة لفترات قصيرة أو تلك التي تمنح لحضور المؤتمرات والندوات العلمية وغيرها.

انسيابية في التطبيق

وفي عجمان وأم القيوين أكد العقيد علي عمر علي الشمري مدير إدارتي الجنسية والإقامة في الإمارتين على انسيابية العمل في تطبيق القانون مؤكداً أن اليوم الأول لم يشهد أي عقبات. وأفاد الشمري بأن جميع المراجعين كانوا على علم ودراية بالإجراءات الجديدة والتي تهدف إلى تنظيم عملية إصدار تأشيرات الزيارة للقادمين إلى الدولة، وشهد مقر إدارة الجنسية انخفاضا في عدد المراجعين.

وذكر بأنه تم توفير كافة النماذج الخاصة بإصدار تأشيرات الزيارة إلى مكاتب الطباعة.وحول شكاوى أصحاب شركات السياحة بارتفاع الرسوم أكد الشمري بأن الرسوم الجديدة معقولة مشيراً إلى أن السائح القادم إلى الدولة يجب أن يدفع قيمة الخدمات التي توفرها الدولة وذلك أسوة بالرسوم التي يدفعها السائح في بقية دول العالم. كما أشار إلى أن الضمان الذي يدفعه الكفيل يعاد إليه بعد مغادرة الزائر.

وفي نفس الإطار أكد المقدم أحمد موسى خادم رئيس قسم أذن الدخول بإدارة الجنسية والإقامة انخفاض عدد المراجعين لإصدار التأشيرات في اليوم الأول لتطبيق اللائحة التنفيذية مشيراً إلى أن بعض المراجعين ليس على دراية كافية بكيفية إصدار تأشيرة الزيارة بحيث ألزم القانون الجديد بضرورة مراجعة شركات التأمين لعمل وثيقة تأمين صحي للزائر على حسب مدة الزيارة.

دبي ـ سامية الحمودي، أحمد جمال، عمر بدران، أسامة أحمد