تدرس الإدارة العامة للمرور بشرطة دبي تزويد حافلات نقل الركاب الصغيرة بقاطع للسرعة يمنع تجاوز المركبة السرعة التي تناسب إمكانيات هذا النوع من السيارات ما يسهم في تقليل احتمالات تعرضها للحوادث، مشيرا إلى أن هناك تنسيقا في هذا الشأن بين إدارة المرور وهيئة الطرق والمواصلات.
جاء ذلك خلال الاجتماع الذي عقدته الإدارة مع المسؤولين على شركات النقل وخاصة الباصات الخفيفة للنظر في المخالفات والقيادة الطائشة من سائقيهم وخاصة أنها أسفرت عن حوادث مأساوية ولتحديد موطن الخلل ومعرفة سر تهورهم في قيادة المركبات وتعريض حياة الركاب للخطر عازيا غالبية الحوادث إلى تجاوز السرعات والتجاوز بطريقة خاطئة دون استخدام الإشارات وعدم ترك مسافة كافية بين المركبات الأمامية.
وصرح العميد مهندس محمد سيف الزفين مدير الإدارة العامة للمرور بشرطة دبي أنه يجب أن يكون هناك تواصل مستمر بين الشركات والإدارة عن طريق تشكيل ما يمكن تسميته بالاتحاد الوظيفي بين الشركات في عمليات التعيين وعلى أساسه لا يتم قبول سائق في شركة رفضته شركة أخرى لافتا إلى أنه تفاجأ بأن بعض الشركات تبرر تعيينها لسائقين غير مناسبين بندرتهم في سوق العمل مؤكدا على أن التروي في تشغيل شخص في هذه المهنة الحساسة أفضل من الاستعجال بتعيين شخص غير مناسب.
وأكدعلى ضرورة التواصل بين تلك الشركات وإدارة المرور قبل تشغيل السائقين للكشف عن سجلاتهم المرورية والتأكد من عدم ارتكابهم مخالفات خطيرة تضعهم في خانة الطيش والتهور مؤكدا على أن هذا التواصل من شأنه تعيين سائقين ذوي خبرة وسلوكيات حسنة.
وطلب من مسؤولي النقل في الشركات التنبيه على السائقين بالالتزام بأربعة أمور محددة، تتمثل في عدم الانشغال بغير القيادة أو«السرحان » والحرص على استخدام الإشارة عند التجاوز من حارة لأخرى وترك مسافة كافية بين المركبات الأمامية والحصول على الراحة الكافية قبل القيادة مؤكدا على أن الالتزام بهذه الأمور كفيل بتقليل نسبة الحوادث. وكشف الزفين أن غالبية الحافلات التي تعرضت لحوادث خطيرة و أسفرت عن وقوع أعداد كبيرة من الضحايا كانت تسير على سرعة كبيرة للغاية لا تتناسب مع طبيعة المركبة وآخرها الحافلة التي تدهورت في حادث القرهود الأسبوع الماضي وتوفي خمسة من ركابها حيث كشفت آثار الحادث أن سائقها كان يقودها على سرعة تتراوح بين 140 و160 كيلو مترا في الساعة.
وأفاد بان عدد الحافلات الخفيفة التي خولفت وتم احتجازها في إطار الحملة التي أطلقتها إدارة المرور في دبي لضبط تلك الحافلات زاد من 59 إلى 65 مركبة، ارتكبت مخالفات منها نقل عمال زيادة عن المقرر والقيادة بطيش وتهور مشددا على أن شرطة دبي مستمرة في التعامل بصرامة مع الحافلات المخالفة نظرا للخسائر الفادحة التي تنتج عن حوادثها. وأشار إلى أنه سيتم احتجاز أي حافلة مخالفة لمدة 30 يوما وإذا تأكد الشرطي من تهور سائق السيارة يقوم بتوقيفه والاتصال بالشركة وإلزامها بإحضار حافلة بديلة بسائق آخر لنقل العمال تأكيدا على سلامتهم لافتا إلى أن بعض الحافلات التي تستخدم لنقل العمال لا تليق حتى للحيوانات مشيرا إلى ضرورة حرص أصحاب الشركات على أرواح العمال وتأمين وسيلة نقل مريحة لتوصيلهم.
وكشف مدير الإدارة العامة للمرور في تصريحات صحافية عقب اجتماعه أمس مع ممثلي شركات نقل العمال وتلك التي تملك حافلات خاصة بالنقل إن طبيعة هيكل تلك المركبات يزيد من احتمالات تدهورها وانقلابها في أي وقت نظرا لارتفاعها عن الأرض وقصرها مشيرا إلى أن قيادة هذا النوع من الحافلات على سرعة تزيد على 100 كيلو متر في الساعة يعرضها لكثير من المخاطر لذا فإن هناك اتجاها لتحديد سرعتها بحيث لا تتجاوز مائة كيلو متر في الساعة مهما يضغط السائق على دواسة البترول.
من جانبهم قال ممثلو الشركات خلال الاجتماع إنهم غير مسؤولين عن أخطاء السائقين مشيرين إلى أن الشرطة هي الجهة المعنية بتوقيفهم وضبط سلوكياتهم مطالبين بمعاقبة السائق المخالف فقط دون احتجاز السيارة لأن هذا يسبب أضرارا وخسائر مادية للشركات.
واقترحوا على إدارة المرور تنظيم دورات لإعادة تأهيل السائقين مشيرين إلى أن كثيرا منهم مضى عليهم فترات طويلة ويحتاجون إلى تذكيرهم بالقوانين لضمان التزامهم بها، ورد الزفين بأن غالبية الأخطاء التي تتسبب في وقوع حوادث تكون ناتجة عن السرعات الزائدة ولا علاقة لها بالقوانين مؤكدا على أن الشركات تتحمل كذلك مسؤولية اتخاذ إجراء ضد سائقيهم في حالة تكرار أخطائهم ومخالفاتهم لأنهم لن يرتدعوا من تلقاء أنفسهم.
دبي ـ مصطفى الزرعوني
