أثار الإعلان عن تطبيق القانون الجديد ردود أفعال كثيرة مؤكدة في مجملها على أن بنود القانون تصب أولاً وأخيراً في صالح المجتمع الإماراتي، لما يحتويه من تنظيم لأمور كثيرة كانت تتسبب في وقوع الكثير من المخالفات وفسح المجال أمام بعض الأشخاص لاستغلال التسهيلات التي كانت تقدم لهم من الدولة للبقاء فيها كمخالفين، وأشارت عدد من الفعاليات إلى أن التغييرات المتعلقة في جانب السياحة لن تؤثر عليها بشكل عام مبينين أنه رغم المتوقع بأن تقل نسبة السياحة إلى حد ما، إلا أنه سيتم الاحتفاظ بالسياح الراغبين في الدخول إلى الدولة بهدف السياحة وليس غيرها.
تنظيم وتفصيل وذكر المقدم يوسف أحمد يوسف الزعابي رئيس قسم الجوازات بمطار رأس الخيمة الدولي أن تنظيم عدد من الاجتماعات واللقاءات السابقة بين إدارات الجنسية في كافة الإمارات والمركز الرئيسي، عمل على توصيف وتوضيح تفاصيل القانون وآليات العمل به، لتوحيد الرؤى بين التوجهات بين كل إدارات الجنسية والإقامة في الدولة، وللحيلولة دون وقوع أي خطأ أو اشتباه بأمر معين ما قد يعطل سريان العمل بالقانون ويؤخر إنجاز الأهداف المنشودة منه للدولة وللأفراد المستهدفة منه على اختلاف أنواعهم وأهدافهم. وأشار المقدم يوسف احمد يوسف أن القرار الجديد يتصف بدقته المتناهية وتنظيمه التفصيلي الأمر الذي يسهل التعامل به على كافة الأصعدة، كما يحمل مسميات تفصيلية لكل معاملة وآليات العمل بها حسب ظروفها وبناء على دراسات ومعلومات موسعة استعان بها القائمون على القانون لتحقيق الواقعية وضمان العدالة في التعامل مع مختلف المؤسسات والأفراد.
وقال المقدم عبد الله علي عبد الله رئيس قسم أذون الدخول في إدارة الجنسية والإقامة برأس الخيمة أن مصدر ترحيبه بالقانون نابع من الإجراءات السابقة التي طرحت في الدولة قبيل صدور القانون الجديد، كقانون تسوية أوضاع المخالفين وإعطائهم فرصة لتعديل أوضاعهم، والتي ستعمل على تحقيق بيئة ملائمة خالية من التعقيدات والتجاوزات لنمو القانون الجديد للإقامة والجنسية في الدولة.وأضاف المقدم عبد الله أن الإدارة العامة للجنسية والإقامة في دولة الإمارات واعية تماما للتوقيت الذي طرحت فيه القانون خاصة بعد الخطوات الإستباقية له، وقد عملت على أن يكون القانون نتاج عمل جماعي لكافة المسؤولين في إدارات الجنسية والإقامة بمختلف إمارات الدولة، عبر العديد من الاجتماعات السابقة التي تم مناقشة تفاصيل القانون فيها وآليات تطبيقه، استنادا إلى الخبرات الطويلة في هذا المجال ومستجدات الحياة وظروف المؤسسات واحتياجات الأفراد من مختلف الجنسيات.
مزيد من السرعة وقال عبد الله الشافعي أحد مراجعي إدارة الجنسية في دبي إنه اطلع من خلال الصحف على التعديلات الخاصة بإدارة الجنسية والإقامة، مشيرا إلى أنها بدت واضحة بالنسبة له ولم يجد أي لبس فيها.وعن زيادة الرسوم على بعض أنواع التأشيرات قال إن كل شيء في العالم ارتفعت أسعاره ولن يقف الأمر على معاملات إدارة الجنسية والإقامة، خاصة إذا كنا لا نضطر لدفع تلك الرسوم إلا مرة في العام لجلب قريب أو غيره، بعكس الارتفاع الذي حصل على المواد الاستهلاكية التي نشتريها يوميا، مشيرا إلى أنه رغم ذلك كان يفضل عدم زيادة الرسوم على تلك المعاملات.بينما طالب سيف غلوم مراجع بأن تنعكس زيادة رسوم معاملات إدارة الجنسية والإقامة على نوعية الخدمات المقدمة وسرعة إنجاز معاملات الجمهور، موضحا بأن أكثر ما يضايق المراجع هو تأخر المعاملة أو الانتظار طويلا للحصول عليها.
وقال إنه بين الفترة والأخرى يلاحظ فرقا في سرعة إنجاز المعاملات في إدارة الجنسية والإقامة بدبي ولكنه يتمنى في الوقت نفسه أن تخطو الإدارة خطوات أكبر في عملية السرعة في إنجاز المعاملات وتسهيلها. ووجه غلوم الشكر للقائمين على إدارة الجنسية والإقامة وللذين عملوا على إصدار قرار يسمح لجميع الجنسيات الحصول على تأشيرات السياحة، وعلى استصدار عدة تأشيرات جديدة لدخول الأجانب كتأشيرات المعارض والمهرجانات والمؤتمرات.
قرار تنظيمي
وبين محمد الملا رئيس قسم الموارد البشرية في منطقة الشارقة التعليمية إن التعديلات الجديدة لقانون الجنسية والإقامة ستترك كبير الأثر على القطاعات المختلفة التي ترتبط به ولاسيما قطاعات السياحة، وقال إن ترتيب إجراءات دخول الزوار إلى الدولة مهما كانت صفتهم يعد إجراء مهماً يتناسب مع جميع الإجراءات والقرارات التنظيمية التي تتخذ في هذا المجال، ولاسيما أن دولة الإمارات أصبحت واجهة سياحية مهمة في العالم وتستقبل زائريها من جميع الجنسيات.
وأكد أن السياحة في الدولة لن تتأثر بالتعديلات الجديدة لأنها أوجدت للحد من المخالفين الذين يدخلون إلى الدولة على أنهم سياح ليتحولوا فيما بعد إلى مخالفين لقوانين الإقامة، وأكد أيضاً أن حصر مسألة جلب السياح في المكاتب السياحية يعد أمراً حسناً لأنه يعطي الموضوع لأهله ولا يترك مجالاً للتلاعب والمشكلات التي كانت تحدث في السابق ويسمع عنها أفراد المجتمع من حين لآخر.
وطالب الملا الجهات المختصة بضرورة اتخاذ الإجراءات والمتابعات اللازمة التي تدفع أصحاب المكاتب إلى تطبيق القرارات الجديدة بدقة وحرفية حتى لا يكون هناك تأثير على الفائدة الكبيرة المرجوة من هذا القانون، والتي من المتوقع لها أن تنعكس على جميع أفراد المجتمع مواطنين ومقيمين.
الحد من المخالفين
وقال محمد الملا والذي يعمل في المجال التربوي بالشارقة إن ترتيب عملية الدخول إلى الدولة والإقامة فيها كانت تحتاج إلى وقفة لتعديل بعض الإجراءات والقوانين بما يتناسب مع التعديلات الكثيرة التي طالت مجالات مختلفة من الدولة وبما يتناسب مع المكانة المميزة التي وصلت إليها، وبين أن الجميع يأمل أن يشكل هذا القانون إضافة جديدة ومهمة في مجال هذا التنظيم، الذي كان يترك في بعض الأحيان المجال للمخالفين للدخول والإقامة وارتكاب بعض الجرائم التي نسمع عنها بين الحين والآخر والتي يكون أكثر مرتكبيها من مخالفي شروط الإقامة في الدولة.
وبين أن الإجراءات الجديدة المتعلقة بالسياحة لا تتناقض مع التوجهات التي تنتهجها الدولة لدعم القطاع السياحي والتشجيع عليه لأن المطلوب في هذه المرحلة النوعية من السياح الذين يرغبون في الدخول إلى الدولة، وقال إن جميع الدول المتقدمة تضع رسوماً وضوابط مختلفة على الراغبين في زيارتها للسياحة دون أن تتأثر السياحة في تلك البلدان.
الرسوم مقابل الخدمات
وقال سعيد راشد الخطيبي نائب رئيس منطقة الفجيرة التعليمية إن الإمارات اكتسبت شهرة سياحية عالمية في مجال السياحة وأصبحت تستقبل مئات السياح إذا لم نقل الآلاف منهم سنوياً ولاسيما في الفصول التي يكون فيها الجو جميلاً، ولهذا فإن الأمر كان لا بد أن يحتاج إلى تنظيم وتحديد بشكل يتناسب مع مكانة الدولة من جهة ومع الخدمات الكبيرة التي تقدمها سواء ما يتعلق بالمنشآت الكبيرة والكثيرة أو في التسهيلات المقدمة للراغبين في الدخول إلى الدولة.
وبين أن من المحاسن التي سيجنيها المجتمع الإماراتي هو قلة عدد المخالفين وعدم فسح المجال أمام أشخاص آخرين للدخول للدولة والإقامة فيها بصورة غير مشروعة، وقال إن الكثير من الأشخاص من يدخل إلى الدولة بقصد الزيارة والسياحة وغيرها إلا أنه لا يغادرها بعد انتهاء مدتها، وهذا يقود إلى القول إن الهدف من القدوم لم يكن للسياحة وإنما بهدف الإقامة، وهذا بالتحديد ما انتبه إليه واضعو القانون الجديد وحرصوا على تلافيه حتى لا تستثمر التسهيلات المميزة التي تقدم للراغبين بشكل مخالف.
ورأى مشعل خميس الخديم رئيس قسم الإدارة التربوية في منطقة الفجيرة التعليمة أن القانون أتى شاملاً من حيث تناوله لجميع الفئات الراغبة للدخول إلى الدولة سواء كانت للسياحة أو الزيارة أو الدراسة أو العلاج، واعتبر أن فقرات القانون وتفصيلاته أتت متناسبة مع التغييرات الحاصلة في ارتفاع الأسعار في جميع المجالات.
وقال إن تحديد مدة فترة السياحة بشهر واحد فقط تعتبر منصفة جداً وليس كما يقول البعض إنها قليلة لأن أي سائح لا يحتاج أكثر من شهر للتجول في جميع إمارات الدولة والتعرف على معالمها المختلفة ومن يحتاج إلى أكثر من ذلك يمكنه العودة مجدداً، لأن الهدف من تسهيلات الزيارة هو السماح للسياح بالدخول إلى الدولة والتعرف على المعالم الكثيرة والجميلة والخدمات المختلفة والمميزة التي حرصت الدولة على توفيرها، وليس غيرهم من الأشخاص الراغبين في استغلال هذه الإجراءات بهدف الإقامة في الدولة والتي غالباً ما تكون بصورة غير مشروعة.
إيجابيات وسلبيات
وقال هشام محمد عثمان مندوب علاقات عامة في فندق اللؤلؤة في أم القيوين إن التعديلات الجديدة على اللائحة التنفيذية لقانون ودخول وإقامة الأجانب تؤثر سلباً على تدفق السياح داخل الدولة وفي كافة إماراتها وذلك بسبب زيادة رسوم تأشيرات الزيارة المختلفة حيث تصل إلى الضعف أحيانا.
وأوضح أن ذلك يترتب عليه التزامات مالية جديدة على أصحاب شركات السياحة كدفع ضمان مالي قدره ألف درهم على كل سائح إلى جانب التأمين عليه، وكذلك رفع رسوم التأشيرات السياحية يؤدي إلى إحجام السياح من المجيء إلى الإمارات الأمر الذي يشكل ضربة للسياحة في الإمارات في مقتل وذلك في ظل التنافس المحموم بين دول المنطقة من أجل جلب أكبر عدد من السياح إليها.
ويرى هشام الديجاني مدير شركة صينية في دبي أن القانون الجديد الخاص بتعديل دخول وإقامة الأجانب يحمل جانباً إيجابياً وآخر سلبياً، يتمثل الجانب الإيجابي في زيادة التدفق السياحي على الدولة نتيجة للتسهيلات التي توفرها للشركات السياحية وكذلك فتح المجال لمنح تأشيرات سياحية لعدد أكثر من دول العالم سيوسع من قاعدة الأسواق السياحية الأمر الذي يؤدي إلى انتعاش اقتصادي يشمل كافة إمارات الدولة.
وأضاف أن الجانب السلبي يتمثل في إحجام السائح من القدوم إلى الإمارات نتيجة لزيادة رسوم التأشيرات إضافة إلى زيادة الكلفة على السائح لأن اللائحة تتطلب توفير تأمين صحي له الأمر الذي يؤدي إلى أن ترفع شركات السياحة بدورها الرسوم على السائح ما يؤثر سلباً على تدفق السياحة إلى الدولة.
الشركات الصغرى ستختفي
من جانبه يقول عبد الرحمن علي رجل أعمال إن التعديلات الجديدة لقانون الجنسية والإقامة يأتي في صالح الشركات الكبرى ذات الإمكانات المالية التي تسمح لها باستقدام أكبر عدد من السياح لأن تلك الشركات تستطيع بحكم خبراتها الطويلة من ممارسة النشاط السياحي المتكامل من خلال تنظيم برامج سياحية متكاملة للمجموعات السياحية.
وأضاف أن تلك الشركات الكبرى تستطيع أن توفر الضمان المالي للسياح وكذلك التأمين الصحي دون الإخلال بميزانياتها المادية، مشيراً إلى أن التعديلات الجديدة في القانون ستحد من التأشيرات الممنوحة لأغراض أخرى غير السياحية لأن في مثل هذه الحال الشركات السياحية الكبرى لا تتعامل إلا مع السياح الفعليين مبيناً أن توسيع قاعدة الدول التي يمنح رعاياها تأشيرات سيضاعف العدد الفعلي للسياح.
وأشار إلى أن الشركات التي ليس لديها نشاط سوى استخراج الزيارات ستختفي وتزول في ظل المتغيرات الجديدة لأنها لا تستطيع أن توفي بمتطلبات القانون الجديد الأمر الذي سينعكس سلباً على أدائها.
ويرى سعيد سالم رجل أعمال أن اقتصار تأشيرات الدراسة والعلاج على فئات محددة وبشروط معينة بأن يكون الكفيل إحدى الجامعات أو المعاهد أو المؤسسات التعليمية أو البحثية المرخص لها في الدولة من وزارتي التربية والتعليم أو التعليم العالي سيحد من تلاعب بعض هذه المراكز بالمتاجرة في التأشيرات. وكذلك الأمر نفسه ينطبق على تأشيرة العلاج.
وأضاف أنه ينبغي تخفيض رسوم التأشيرة التي تمنح من أجل الدراسة والعلاج لأن الفئات التي تطلب مثل تلك التأشيرات يكون دخلها المادي محدوداً وكذلك تخفيض الرسوم يؤدي إلى إقبال مزيد من تلك الفئات إلى الدولة الأمر الذي يعزز وينعش الاقتصاد ليس في مجال العلم والعلاج فقط بل في كافة المجالات.
وأضاف أنه على أصحاب مكاتب السياحة مراعاة السياح وعدم المغالاة في الأسعار وأنه يجب إلزامهم بعمل برنامج وجدول واضح للسياح وعدم تركهم مخالفين الأمر الذي يؤدي إلى عواقب وخيمة داعيا الجهات المسؤولة إلى مراقبة تلك المكاتب وعدم السماح لها باستغلال السياح وكذلك مراقبة الفنادق والشقق الفندقية المفروشة للحيلولة دون رفع أسعارها واستغلال ذلك التعديل استغلالا سيئا.
مكاتب الطباعة مستعدة للتطبيق
أبدى عاملون في عدد من مكاتب الطباعة الخاصة بخدمات الجنسية والاقامة استعدادهم التام لتطبيق النظام الجديد وفق لائحة دخول وإقامة الاجانب وذلك لجميع أنواع التأشيرات المختلفة خاصة وأن التغيير الأكبر يقتصر فقط على الرسوم المحتسبة على كل تأشيرة.
وقالوا أن التغييرات الأخرى في مسميات التأشيرات تبدو بسيطة ومن السهل عليهم التعاطي معها.وأوضحوا أن هناك حرصاً تاماً على التأكد من صحة البيانات ونوعية التأشيرات المطلوبة مع اليوم الأول لتطبيق التعديلات منعاً لوقوع أية أخطاء في الاجراءات تسهيلا على المراجعين وتبسيطا لمعاملاتهم. وأكد العاملون في مكاتب الطباعة أنهم سيقومون بتقديم أية إيضاحات للمراجعين تساعدهم على تقديم بياناتهم دون أي أخطاء.
وكانت ادارات الجنسية قد عقدت اجتماعات مع العاملين في مكاتب الطباعة لتشرح لهم الاجراءات الجديدة حسب لائحة الاقامة كما وزعت عليهم توصيفا لهذه الاجراءت ليتحقق التطبيق بسهولة.
أبوظبي ـ أحمد جمال



