الاسكافي مهنة شارفت على الانقراض خاصة في البلدان التي تنعم بمستوى معيشة عال، وصار من النادر أن نرى اسكافيا في المدينة، على الرغم من أن تلك المهنة كانت سائدة في كثير من بلدان العالم حتى انها كانت تمثل واحدة من المهن الأساسية في أوروبا في القرون الوسطى، ويعود سبب انحسارها إلى ارتباطها بشكل من الإشكال بالفقر، الاسكافي قدوس عزيز يتوسط أدواته بهدوء من تعود الانتظار.

وما أن بادرناه بالحديث حتى جاءت سيدتان تحمل إحداهما حذاء جميلا ترغب بإصلاحه، وحين سألها الاسكافي عنه، قالت إنه حذاء جديد لكنها تعثرت به وانكسر كعبه وغادرت بعد أن حدد لها الرجل موعدا لاستلامه.كانت هناك مجموعة من المفاتيح تغطي جدران المحل وحين سألنا عزيز عنها أجاب: لم تعد مهنة الاسكافي كافية لسد متطلبات الحياة ففي كثير من الأحيان أكون جالسا في المحل ولا يأتي أحد لإصلاح حذائه لذا كان استنساخ المفاتيح محاولة لإيجاد مصدر رزق آخر.

متى بدأت العمل في هذا المجال؟

قبل حوالي عشر سنوات حين أتيت إلى الإمارات تعلمت المهنة هنا، وقد كان لها زبائنها، فتمكنت من فتح محلي هذا، واليوم انحسرت تلك المهنة فلم يعد في الشارقة سوى محلين أحدهما لرجل لبناني والآخر لي، فالكثير من الناس يلجأون إلى شراء الأحذية الرخيصة على الرغم من أنها لا تدوم طويلا.

وهل معظم زبائن الاسكافي من الفقراء؟

لا بالعكس؛ فمعظم الناس الذين يأتون لإصلاح أحذيتهم، يأتون بأحذية غالية الثمن وذات جودة عالية، وهم لا يرغبون بالتفريط فيها، بينما يشتري الفقراء أحذية رخيصة تكون غير قابلة للإصلاح إذا ما تعرضت لأي ضرر.

وأي المواسم يزداد فيها عدد زبائنك؟

في الحقيقة يزداد عدد زبائني بعد الأمطار حيث تكون الأحذية قد تعرضت للخراب، أما في الأيام الباقية فيكون عدد الناس محدودا لأنهم لا يمشون كثيرا إضافة إلى أن الشوارع نظيفة وخالية من المشاكل الأمر الذي يساعد على سلامة الحذاء.

وماذا عن عائلتك هل هم في الهند الآن؟

لدي طفلان بنت وولد، قبل سنتين كانت عائلتي معي لكني اضطررت إلى إرسالهم إلى الهند بسبب غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، فقد كان إيجار شقتي تسعة آلاف درهم وقد رفعوا قيمته إلى 27 ألفا وأنا لا أستطيع أن أتحمل مثل هذه التكاليف، مع أني أفتقد عائلتي جدا.

وهل ترسل لهم المال ؟

نعم أحول لعائلتي حوالي 500 درهم شهرياً، فهذا ما أستطيع توفيره، والحياة تغيرت في الهند أيضا ففي الماضي كان الدرهم يساوي 15 روبية واليوم صار يساوي 11 روبية فقط ، وهو أمر يؤثر علينا فلم تعد تحويلاتنا تساوي القيمة نفسها.

وهل تتمنى شيئاً الآن؟

أتمنى أن تتحسن الأمور ويعود بي الزمن لأستطيع العيش مع أسرتي مرة أخرى، فبقائي وحيداً هنا صعب.

دلال جويد