تزدان بوابة منزل عائلة الكرد في حي الشيخ جراح في القدس بالسلاسل والإقفال. وعلى الحائط لافتات تقول «لن نرحل أبداً». بات منزل هذه العائلة التي تسكن الحي منذ 52 عاما رمزا للمعركة التي يخوضها الفلسطينيون ضد سياسة الاستيطان الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة.
وتجلس الأم فوزية تحت شادر أسود كبير تستظل به من أشعة الشمس الحارقة وبجانبها ناشطون سويديون مناصرون للقضية الفلسطينية نائمون على فرش مدت على الأرض، أتوا لحماية العائلة في حال داهمت جنود الاحتلال المكان. وتقول فوزية «تزوجت هنا وهنا أنجبت أولادي الخمسة وأريد ان أموت هنا. المستوطنون لن يرغمونا على الرحيل». وتضيف «هددنا المستوطنون. عرضوا علينا ملايين الدولارات للانتقال إلى مكان آخر. لكننا باقون»
وأصدرت المحكمة الإسرائيلية العليا في 16 يوليو الماضي قرارا لصالح المستوطنين بطرد العائلة في آخر فصل من معركة قضائية طويلة. وبدأت القصة بعد نكبة فلسطين في العام 1948 ابان المذابح التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في المدن والقرى الفلسطينية، ما دفع عائلة الكرد إلى اللجوء إلى القدس الشرقية، ثم أقامت بعد ذلك بثمانية أعوام في منزلها الذي وفرته لها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الاونروا» مثلها مثل 27 عائلة أخرى لاجئة.
وبعد حرب 1967 واحتلال إسرائيل للقدس الشرقية، تمكنت منظمات يهودية من تسجيل حوالي ثلاثة هكتارات من أراضي منطقة الشيخ جراح باسمها استنادا إلى وثيقة عثمانية تعود إلى القرن التاسع عشر. ويؤكد محامي العائلات حسني ابو حسين إن وثائق الملكية ليست قانونية. لأنها لا تتحدث سوى عن حق عثماني بالانتفاع لغرض الزراعة يعود إلى العام 1879، دون ان يذكر اسما أو مكانا محددا.
وعادت القضية إلى الظهور قبل نحو عشر سنوات عندما قامت جمعية «نخلة شيمون» اليهودية بشراء سندات ملكية الأراضي وإسكان عشر عائلات يهودية في الحي، قاموا بعدها برفع قضية على السكان الأصليين لطردهم.
ويواجه الفلسطينيون في حي الشيخ جراح سياسة إسرائيلية واسعة للاستيطان. ويقول ماهر حنون احد سكان الحي الذي حكم عليه الخميس بالسجن ثلاثة اشهر لتجاهله امرا بطرده من منزله «تاريخنا ليس مجرد قضية حق ملكية». ويؤكد «أنها سياسة متعمدة لطردنا من القدس بهدف السيطرة التامة عليها».
واتخذت القضية بعدا دوليا مع زيارة عدد من الدبلوماسيين الأجانب لعائلة الكرد. وتؤكد السلطة الفلسطينية ان الشيخ جراح معركة مصيرية. وقال مفتي القدس خلال زيارة للحي ان «منزل آل الكرد هو منزل كل الفلسطينيين. سنتصدى لجميع المحاولات الرامية إلى تهويد أرضنا المقدسة».