الجلد ليس مجرد غطاء لما تحته ولكنه جهاز متكامل متعدد الوظائف، منها يحمى الجلد بها نفسه ومنها ما يفيد الجسم بأسره. فالجلد له القدرة على قتل أنواع معينة من الميكروبات في يوم واحد وأنواع أخرى في ثلاثة أيام. والجلد يقتل الفطريات أيضاً، فالطفل قبل سن البلوغ يصاب بالقراع الإنجليزي ولكن تصبح لديه المناعة أيضاً ضد هذا المرض إذا تعدى سن البلوغ.
والجلد مزود بحوالي من اثنين إلى خمسة ملايين غدة مسؤولة عن تنظيم درجة حرارة الجسم وخروج العرق فالثابت علمياً أنه عندما ترتفع درجة حرارة جلد الإنسان خمس درجات مؤوية، أو ترتفع درجة حرارة الدم نصف درجة فإن الجلد يرسل إشارات إلى المخ الذي يرسل بالتالي إشارات إلى الغدة النخامية فترسل إشارات إلى الغدة العرقية لتفرز العرق، ومعروف أن كل لتر من العرق يأخذ من الجلد 580 سعراً حرارياً فبذلك تنخفض درجة حرارة الجسم.
وبشرة الجلد ـ وهى الجزء الخارجي من الجلد - توجد بها خلايا وظيفتها تكوين مادة الميلانين التي تكسب الجلد لونه. وهذه المادة للجلد لها وظيفة أخرى وهي حماية الخلايا من أشعة الشمس الحارقة، ولذلك جعل الله هذه المادة ترتب نفسها في الخلية على هيئة قبعة تحيط بالنواة لتحميها. وإلا لتعرضت النواة لتشوهات وانقسامات جنونية فيحدث سرطان الجلد. وعدد هذه الخلايا في جسم الإنسان يقرب من 2 بليون خلية ووزنها 1 جم، ولو ولد الإنسان بدونها لأصبح جلده ناصع البياض وهو ما يسمى بعدو الشمس.
كما أن الجلد مرآة تعكس كثيراً من التغيرات التي تطرأ على الجسم ـ عضوية كانت أو نفسية ـ فمن الناحية العضوية يستطيع طبيب الأمراض الجلدية أن يكتشف بعض أنواع السرطانات الداخلية بمجرد النظر إلى جلد المريض، كما أن مرضاً كالسكر يمكن اكتشافه إذا نظرنا إلى الجلد، فهناك تغيرات كثيرة تدل عليه بالإضافة إلى أن الالتهابات الطرفية العصبية (أى التي تصيب الأطراف مثل اليدين والقدمين) التي تصاحب مرض السكر.
والجلد يحتوى على نهايات الأعصاب التي تحس عن طريقها بشتى أنواع الإحساس وفي قوله تعالى: (ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ـ عندما يكون من القلب ـ تشترك فيه حواس الإنسان كلها.. فيا لها من آية كريمة ومعنى دقيق يقول الله تعالى: (حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون.. وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون).
رجاء علي