أكد علماء الدين رفضهم المساس بثوابت الإسلام، وتطويع نصوصه للواقع؛ واتفقوا على أهمية الاجتهاد لمواجهة المستجدات، والالتزام بالرؤية الإسلامية في التجديد وفق منهج الإسلام، وأكدوا على أهمية تجديد الخطاب الديني وربطه بفقه الواقع ومقاصد الشريعة الإسلامية لمواجهة متغيرات العصر..
وشدد العلماء في الندوة الدولية عن «تجديد الخطاب الديني وتحديات الحداثة في المجتمعات الإسلامية» على ضرورة تجديد الخطاب الديني في إطار التركيز على القيم الإسلامية الدافعة إلى تقدم المجتمع ونهضة الحياة بالاهتمام بالعلم والعمل لخدمة جهود التنمية.
وأكد شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي على ضرورة أن يواكب الخطاب الديني الأحداث ويعالجها من منطلق أن الشريعة الإسلامية جاءت صالحة لكل زمان ومكان، مشيرا إلى ضرورة اعتماد الخطاب الديني على الحقائق بعيدا عن الأوهام والخرافات التي تسيء للإسلام، مؤكدا أن «التجديد مرفوض إذا مس الثوابت والقيم الإسلامية المتفق عليها».
وفيما أكد الدكتور محمود حمدي زقزوق ـ وزير الأوقاف المصري على أهمية تجديد الخطاب الديني للمساهمة في نهضة الأمة الإسلامية وبناء مستقبلها ومواجهة متطلبات العولمة لتستعيد الأمة الإسلامية مكانتها.. قال وزير الشؤون الدينية التونسي بو بكر الاخروزي إن الحداثة لا تعني الانفتاح والخروج عن الأصول والثوابت
وإنما فقه الواقع بمتغيراته وما فيه من مصالح الناس بما يتفق مع الشرع، مؤكدا أن حاجة المسلمين اليوم تحتم علينا الأخذ بأوفر أسباب التنمية، وهذا يتطلب الارتقاء بخطابنا الديني لخدمة جهود التنمية. وجدد الدكتور علي جمعة ـ مفتى جمهورية مصر العربية دعوته لتأسيس جهاز رقابي على القنوات الفضائية يتولى مراجعة الفتاوى التي تُذاع على الناس؛ مطالبا بمعاقبة من يتصدون للإفتاء عبر شاشات الفضائيات من غير المتخصصين في الفتوى.
مؤكداً ضرورة تقنين عملية الإفتاء وضبطها من أجل التصدي بما وصفه ب«فوضى الإفتاء»، داعيا في الوقت نفسه إلى عدم الاستماع إلى الفتاوى المباشرة، وذلك لأن عملية إصدار الفتوى تمر بأربع مراحل أساسية وهى «مرحلة التصور في ذهن المفتى، التكييف، بيان الحكم الشرعي ثم إنزال هذا الحكم على الواقع»، وهذا لا يتوفر لدى مفتي الفضائيات.
وقال د. جمعة: علينا أن نمتنع عن الاستماع إلى ما أسماه بآراء ضالة وليست فتاوى، وسبب ذلك صدورها من غير المتخصصين من علماء الدين الذين يفهمون النص ويطبقونه على الواقع، خاصة أن الفتوى صناعة تحتاج إلى علم وتدريب وميراث ومعرفة بالشرع وحال سريان الأمة حتى نصل لتحقيق مصالح الأمة.
واعتبر جمعة أن تسمية كل رأي يصدر في قضية تتطلب وجهة نظر شرعية من غير متخصص واعتبارها فتوى هو أمر محرم شرعا، وذلك لأن هذه الآراء الضالة تعد مشكلة، وليست فتاوى؛ لأنها خرجت من غير عالم، لافتا إلى الفوضى الحالية التي تعاني منها الأمة، وحدوث البلبلة بين الناس سببها أن أي رأي لمتخصص أو غير متخصص يقول الناس عنه «فتوى».
قيم إسلامية
الشريعة الإسلامية جاءت صالحة لكل زمان ومكان، ويجب أن يعتمد الخطاب الديني على الحقائق بعيدا عن الأوهام والخرافات التي تسيء للإسلام، لأن التجديد مرفوض إذا مس الثوابت والقيم الإسلامية المتفق عليها.