يعتبر مجمع البحوث الإسلامية إحدى هيئات الأزهر الشريف بمصر وله دوره الرائد والحاسم في التصدي للأباطيل والافتراءات التي يتعرض لها الإسلام في الداخل والخارج، ويتألف المجمع الذي يرأسه شيخ الجامع الأزهر من خمسين عضواً من كبار علماء الإسلام، يمثلون جميع المذاهب الإسلامية.
من المفروض طبقاً للقانون أن يكون بينهم عشرين عالماً من مختلف دول العالم الإسلامي، أما الباقون فمن علماء مصر، وهذا ما جعل لمجلس المجمع ميزة عالمية التشكيل التي تجعل له المرجعية فيما يتعلق بالبحوث الإسلامية، وكان الدكتور محمود فتح الله، أول أمين عام لمجمع البحوث الإسلامية 1961 ـ 1970، والذي كان ذا شخصية عالمية أكسبت المجمع مصداقية كبيرة في شتى أرجاء العالم الإسلامي.
ومجمع البحوث الإسلامية هو الهيئة العليا للبحوث الإسلامية، التي تقوم بالدراسة في كل ما يتصل بهذه البحوث، وتعمل على تجديد الثقافة الإسلامية وتجريدها من الفضول والشوائب وآثار التعصب السياسي والمذهبي، وتجليتها في جوهرها الأصيل الخالص، وتوسيع نطاق العلم بها لكل مستوى وفي كل بيئة، وبيان الرأي فيما يَجِد من مشكلات مذهبية أو اجتماعية تتعلق بالعقيدة.
ويتألف مجلس المجمع من بين أعضائه لجاناً أساسية تختص كل منها بجانب من البحوث في مجال الثقافة الإسلامية، مثل: لجنة بحوث القرآن الكريم، لجنة بحوث السنة النبوية الشريفة، لجنة البحوث الفقهية، لجنة العقيدة والفلسفة، لجنة التعريف بالإسلام، لجنة القدس والأقليات الإسلامية.
ويتولى مجلس المجمع ولجانه متابعة ودراسة القضايا والموضوعات المطروحة على الساحة المحلية والعالمية، والأحداث التي تموج بها، ويصدر بياناته المشتملة على رأي الشريعة الإسلامية فيها، فضلاً عن تتبع ما ينشر من بحوث تحوي مغالطات وافتراءات على الإسلام الحنيف، ويقوم بمواجهتها بالرد والتصحيح.
إلى ذلك، يؤكد الشيخ علي شحاتة ـ الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن المجمع يتبع مجلسه العديد من الإدارات التي تفعل مهمته في خدمة الإسلام والمسلمين في شتى أنحاء الأرض، منها: الإدارة العامة للطلاب الوافدين:
حيث يستقبل الأزهر الشريف طلاب العلم في معاهده وجامعته من مختلف دول العالم للدراسة به، سواء على منح الأزهر، أو على منح الجهات المانحة الأخرى، أو على حسابهم الخاص، وتتولى الإدارة العامة للطلاب الوافدين استقبال الطلاب من مشارق الأرض ومغاربها، وتوجيه كل منهم للدراسة المناسبة لمستواه في المعاهد الأزهرية بمراحلها الثلاث، أو بجامعة الأزهر.
مدينة البعوث الإسلامية: والتي تخصص لإقامة وإعاشة الطلاب الوافدين للدراسة بالأزهر. المعاهد الأزهرية الخارجية: ينشيء الأزهر معاهد تابعة له في بعض الدول التي لا يستطيع الأزهر استقدام جميع الطلاب من أبنائها الراغبين في الدراسة بالأزهر، ولا تسمح إمكانات هذه الدول المادية بتحمل نفقات إيفادهم للدراسة بالأزهر، وتسير هذه المعاهد الخارجية على نظام التعليم بالأزهر الشريف.
الإدارة العامة للبعوث الإسلامية: يقوم الأزهر الشريف بإيفاد بعض علمائه للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية والعربية بدول العالم الإسلامي، وشرح مفاهيم الإسلام الصحيحة، وتعليم أبناء المسلمين في الخارج مبادئ الإسلام الحنيف وفرائضه وقيمه وتعاليمه السمحة.
أيضاً يضم المجمع الإدارة العامة للبحوث والتأليف والترجمة، ومن خلالها يشرف المجمع على طبع مصحف الأزهر الشريف ومصحف المطابع الأميرية، وكذلك إصدار تصاريح طبع وتداول المصحف الشريف لدور النشر المختلفة بعد مراجعة الأصول، وكذلك مراجعة الشرائط القرآنية للتأكد من خلوها من الأخطاء، كما تتولى هذه الإدارة فحص المؤلفات الدينية وذلك للتأكد من صلاحيتها وخلوها مما يتعارض مع الشريعة الإسلامية.
أما لجنة الفتوى فتتولى تلقي استفتاءات الجماهير من الداخل والخارج، سواء عن طريق المقابلات الشخصية أو الهاتف أو المراسلات، والرد عليها، وكذلك إشهار إسلام الراغبين في اعتناق الدين الإسلامي، وإعطائهم شهادات بذلك. وإلى جانب ذلك توجد دار الكتب الأزهرية التي تقوم على حفظ التراث العظيم الذي تضمه، والذي يبلغ عدده 133. 116 كتاباً في مختلف العلوم والفنون، تقع في أكثر من نصف مليون مجلد، منها ما يزال مخطوطاً 000. 40 كتاب.
وقد تم إنشاء مبنى حديث لها مكون من أربعة عشر طابقاً، به أربع قاعات للمطالعة، وإحدى وعشرون غرفة مجهزة بأحدث النظم المكتبية للراغبين في الاطلاع.كما تؤدي إدارة إحياء التراث الإسلامي عملها في خدمة كتب التراث الإسلامي، وقد قامت بإصدار التفسير الوسيط للقرآن الكريم، وإصدار موسوعة في الحديث الشريف «جمع الجوامع للأمام السيوطي».
ويضم المجمع أيضاً اللجنة العليا للدعوة الإسلامية، حيث ينظم الأزهر الشريف دورات تدريبية للائمة والدعاة والوعاظ من دول العالم الإسلامي، مدة كل دورة ثلاثة أشهر، يتم خلالها تدريبهم على طرق الدعوة إلى سبيل الله تعالى وأساليبها، وما يجب أن يتحلى به الداعية من صفات وأخلاق حتى يستطيع تأدية الأمانة الملقاة على عاتقه على أكمل وجه.
وحول مدى تأثير مجمع البحوث على الساحة الإسلامية، يقول د. عبدالصبور شاهين العضو السابق بالمجمع إن مجمع البحوث الإسلامية يعتبر أحد أكبر الهيئات المرجعية السنية في العالم الإسلامي، وأشار إلى أنه يؤلف من بين أعضائه لجاناً أساسية تختص كل منها بجانب من البحوث في مجال الثقافة الإسلامية، مثل لجنة بحوث القرآن الكريم، لجنة السنة النبوية، لجنة البحوث الفقهية، لجنة العقيدة والفلسفة.
بينما أشار د. مصطفى الشكعة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر وعضو المجمع إلى أن مجمع البحوث الإسلامية يلعب دوراً مهماً على الساحة الإسلامية، موضحاً أنه يقوم بالتصدي للقضايا المستحدثة التي تثير لغطاً، لاسيما بعد تعدد مصادر الإفتاء على القنوات الفضائية، والتي بدورها أحدثت بلبلة شديدة لدى المسلمين، ومن هنا كان لزاماً على المجمع أن يتصدى لها بتبيين صحيح الدين في جميع القضايا المثارة.
وأوضح الدكتور مصطفى مراد أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر أن مجمع البحوث الإسلامية أنشئ لتنقية الساحة وتجريدها من الشوائب، ووضعها في الإطار الذي يتفق مع رسالة الأزهر الشريف التي تتسم بالوسطية والاعتدال.
معلومات
الدكتور أبو سريع عبدالهادي أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة يقول إن المجمع في ظل التحديات التي يواجهها في حاجة لمضاعفة عدد أعضائه لإحداث ثراء فكري داخله، خاصة بعد موجة فوضى الفتوى التي تشهدها الساحة حالياً.
وأكد عبدالهادي أن وجود المزيد من العلماء بالمجمع من خارج مصر، تفعيلاً لقانون المجمع من شأنه أن يحول مجمع البحوث من المحلية إلى العالمية، موضحاً أن هؤلاء العلماء الكبار هم القادرون على النهوض بمجمع البحوث وتفعيل دوره، وإعادته كمرجعية عالمية للمسلمين في أنحاء العالم الإسلامي.
