لم تشفع لي فرحتي ببدء إجازتي السنوية ولقاء زوجتي وأبنائي بعد غياب طويل عندما منعت من السفر على رحلة الملكية الأردنية المغادرة من أبوظبي إلى العاصمة الأردنية «عمان» فجر الثالث والعشرين من يوليو الجاري.
حيث تم إنزال حقائبي من الطائرة وتأخير إقلاعها عن الموعد المحدد في تمام السابعة والنصف صباحا وتم حجزي في مطار أبوظبي الدولي لتطابق اسمي الرباعي مع شخص آخر قيدت في حقه خمس قضايا سجلت إحداها من واقع معلوماتي الشخصية بما في ذلك اسم الأم «والدتي» ورقم جواز سفري وصورتي الشخصية ولكم أن تصدقوا بأنني بريء من كل ما اتهمت به وتعطلت بسببه وإنني لم أعرف ولن أعرف طريقا غير الحق في أداء رسالتي بأمانة ولم أتخيل يوما بأنني سأقاد للسجن بتهمة سرقة عدد من السرقات وقعت في إمارة الشارقة وأماكن أخرى من الدولة.
وكنت في العام 2004 وعبر عودتي لعملي من خلال مطار دبي سئلت عن ذلك الشخص الذي يتشابه اسمه واسمي بالكامل لكن عملية الاستعلام الالكتروني التي تمت بعد إيقافي في المطار لم تتجاوز الخمس عشرة دقيقة حيث تم الاعتذار مني لما حصل من تأخير وراجعت على إثر هذا الموقف إدارة التحريات في وزارة الداخلية في أبوظبي وأفادوني بأنني لست الشخص المعني بإلقاء القبض عليه وسيقومون هم بمخاطبة شرطة الشارقة وسافرت منذ تلك السنة عدة مرات عبر مطاري دبي وأبوظبي ولم يستوقفني أحد وكانت آخر سفرياتي في شهر أبريل الماضي لجمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية ومن خلال مطار أبوظبي.
ما حصل لي في الثالث والعشرين من الشهر الجاري في مطار أبوظبي كان حدثا مؤلما ترك في نفسي أقصى ما يكمن أن يتخيله المرء من ألم وحزن على زوجتي وأبنائي وأقاربي الذين كانوا على موعد اللقاء بي في مطار الملكة علياء الدولي في العاصمة الأردنية عمان وما تعرضت له من مواقف لا أتمناها لصديق خاصة حينما ينقل المرء في مركبة خاصة بالمساجين ومن مركبة إلى أخرى أنقل حقائب سفري والهدايا التي كنت ابتعتها لأفراد أسرتي وأقاربي لأجد نفسي خلف القضبان مع العديد من المتهمين من مختلف الجنسيات والكل يسألني ما جريمتك ولماذا أنت هنا ولماذا منعت من السفر وشرطي يتهكم مني وآخر تغمزي عيناه كيف بهذا الرجل الذي يغطي رأسه الشيب يسرق.
غرف صغيرة وأخرى كبيرة يطلق على الصغيرة منهم الحجز الانفرادي ويودع فيها المشاكسون والذي تستدعي قضاياهم الحجز بعيدا عن الآخرين وفي الغرف الواسعة تجد عشرات الأشخاص الذين جمعهم المكان لأنهم متهمون يتبادلون بث الهموم والشكاوى لما آلت إليه حالهم فالمكان موحش ووسائل الراحة لا وجود لها سوى توفير الطعام بكميات لبطون جائعة تستمتع بالتهامه وتجد متعتها في تناوله.
حيث يقدم بالمجان وهنا وهناك شباب يتوسلون لسجّانيهم بالحصول على سيجارة دون فائدة وآخرين يقفون في صف طويل علّهم يحظون باتصال هاتفي مع قريب أو صديق عبر ما توفره إدارة السجن من خدمات اتصال مجانية حيث يطلب من المتهمين إغلاق أجهزتهم المحمولة وتسليمها مع حاجياتهم إلى إدارة السجن وتودع في خزانه خاصة تسلم للمفرج عنه، مرت الساعات العشر علي أطول من عشر سنوات ذرفت فيها دموع الحزن والألم على حالي وقلت في نفسي لو حدث هذا الأمر قبل خدمة الانترنت والاتصال فالأمر مبرر لكن في زمن تقنية المعلومات والربط الالكتروني بين الدوائر الأمنية ذات الاختصاص فالأمر لا يصدق .
ولولا جهود مؤسسة «البيان» التي أعتز بالانتماء إليها لقضيت ليلتي خلف القضبان والشكر موصول للفريق أول سمو الشيخ سيف بن زايد وزير الداخلية واللواء سيف الشعفار وكيل وزارة الداخلية وضباط التحريات في شرطة أبوظبي والشارقة الذين أسهمت جهودهم في إخراجي مما كنت فيه لأعود لحياتي الطبيعة وأكتب لكم هذه القصة عل فيها عبرة لمن أراد أن يعتبر متمنيا أن لا يحدث مثل هذا الموقف مع أي إنسان جعل من الإمارات مسكنه ومأمنه ومصدر الحصول على رزقه ودمتم. (أحداث هذه القصة حصلت معي شخصياً...)
إبراهيم السطري
