«أكبر شوكت » ذلك الشخص الذي تسلل بهدوء إلى موقف السيارات غير الرسمي للبناية التي أقطنها نجح خلال فترة وجيزة في كسب محبة وثقة العديد من السكان من خلال عمله المخلص في غسيل سياراتهم.كنت عائداً متأخراً من جولتي الرياضية اليومية في تلك الليلة ..

لفت نظري الضحكات القادمة من بين السيارات التي تصطف بعناية شديدة في موقف البناية دفعتني للتوقف في محاولة لاستطلاع الأمر، وتتبعتها بحركة لولبية بين الكتل المعدنية إلى أن وصلت إلى صاحبها الذي كان مستغرقاً في تلميع إحدى السيارات والتحدث مع زميل له في حوار بلهجتهم المحلية يبدو أن الكوميديا كانت قوامه..

ما الذي يجعلك قادراً على الضحك يا «أكبر» رغم الإجهاد والعمل المضني؟

هي محاولة لتزجية الوقت، إضافة إلى أن هناك ما يوجب الضحك.

إذاً ما هو السر وراء ضحكتك المجلجلة؟

المسألة مرتبطة بفضح المستور لشخصية صاحب إحدى السيارات التي نقوم بغسيلها في هذا المكان.

إلى هذا الحد كان الموقف مضحكاً؟

بالتأكيد، فقد كان شخصية متعالية ومغرورة جداً في تعامله معنا إلى أن قامت زوجته اليوم وأمامنا بكسر شوكته بتوجيه عدد من الشتائم له واتهامه بالغباء الشديد.

وما هي موجبات هذه الوجبة الصاخبة من الشتائم بحقه؟

كما فهمت منها وهي تواصل توجيه الشتائم له بأن الأمر يتعلق بأدائه غير الجيد في غسيل الأكواب وأواني الطهو وتنظيف المطبخ عقب دعوة عشاء في الليلة السابقة لأقارب الزوجة.

وما هي ردة فعله على شتائم زوجته؟

فقط بإطلاقه الوعود بأنه سيكون عند حسن ظنها في المرة المقبلة.

وماذا عن انعكاس ذلك على سلوكه معك عقب هذا المشهد؟.

أبداً.. جاء في اليوم التالي غاضباً واتهمني بالغباء وسوء الأداء في تنظيف السيارة.

وماذا كان ردك على ذلك؟

قلت له أنا أستغرب من رأيك هذا لأن «المدام» دائماً (تمتدح) عملي.

وبماذا رد على هذا الكلام الذي يحمل إهانة مخفية،أو ظاهرة بالأحرى؟

صفع باب السيارة وغادر مطلقاً عاصفة من الغبار في المكان.

هل هناك أسرار في عالمكم؟

هناك الكثير منها، وخصوصاً لزبائننا الذين يعودون إلى منازلهم فجراً

وكيف تعرف هذه الأسرار؟

أحياناً من أفواههم.

يخبرونك عن أسرارهم؟

نعم فالليل يجعل الإنسان شفافاً.

يبدو أنك نلت نصيباً من العلم؟

قبل أن آتي إلى هنا، كنت أعمل معلماً!!

خالد اللوباني